All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ash-Shams 91:15 Juzʾ 30 Page 595

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And He does not fear the consequence thereof.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: كَذَّبَتْ رَسُولَها بِطُغْيانِها.

والمَعْنى: أنَّ الطُّغْيانَ حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ. قالَ الفَرّاءُ: أرادَ بِطَغْواها: طُغْيانَها، وهُما مَصْدَرانِ، إلّا أنَّ الطَّغْوى أشْكَلُ بِرُؤُوسِ الآياتِ، فاخْتِيرَ لِذَلِكَ. وقِيلَ: كَذَّبُوا العَذابَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: انْتَدَبَ ﴿أشْقاها﴾ وهُوَ: عاقِرُ النّاقَةِ لِعَقْرِها ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ وهو صالِحٌ ‏‏‏‏ ‏‏ قالَ الفَرّاءُ: نَصَبَ (p-١٤٣)النّاقَةَ عَلى التَّحْذِيرِ، وكُلُّ تَحْذِيرٍ فَهو نَصْبٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: احْذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ وشِرْبَها. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ " و " ذَرُوا " سَقَياها " . قالَ المُفَسِّرُونَ: سُقْياها: شُرْبُها مِنَ الماءِ. والمَعْنى: لا تَتَعَرَّضُوا لِيَوْمِ شُرْبِها ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ في تَحْذِيرِهِ إيّاهُمُ العَذابَ بِعَقْرِها ﴿فَعَقَرُوها﴾ وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى " العَقْرِ " في [الأعْرافِ: ٧٧] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: أطْبَقَ عَلَيْهِمُ العَذابَ. يُقالُ: دَمْدَمْتُ عَلى الشَّيْءِ: إذا أطْبَقْتَ فَكَرَّرْتَ الإطْباقَ. وقالَ المُؤَرِّجُ: الدَّمْدَمَةُ: إهْلاكٌ بِاسْتِئْصالٍ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَوّاها﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: سَوّى بَيْنَهم في الإهْلاكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ويَحْيى بْنُ سَلامٍ. وقِيلَ: سَوّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ. والمَعْنى: أنَّهُ أهْلَكَ صَغِيرَهُمْ، وكَبِيرَهم.

والثّانِي: سَوّى الأرْضَ عَلَيْهِمْ. قالَ مُقاتِلٌ: سَوّى بُيُوتَهم عَلى قُبُورِهِمْ. وكانُوا قَدْ حَفَرُوا قُبُورًا فاضْطَجَعُوا فِيها، فَلَمّا صِيحَ بِهِمْ فَهَلَكُوا زُلْزِلَتْ بُيُوتُهم فَوَقَعَتْ عَلى قُبُورِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، " فَلا يَخافُ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفَ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ. وقَرَأ الباقُونَ (p-١٤٤)بِالواوِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِ مَكَّةَ، والكُوفَةِ، والبَصْرَةِ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فالمَعْنى: لا يَخافُ اللَّهُ مِن أحَدٍ تَبِعَةً في إهْلاكِهِمْ، ولا يَخْشى عُقْبى ما صَنَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي عَقَرَها، فالمَعْنى: أنَّهُ لَمْ يَخِفْ عُقْبى ما صَنَعَ، وهَذا مَذْهَبُ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ، وابْنِ السّائِبِ. فَعَلى هَذا الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: إذِ انْبَعَثَ أشْقاها وهو لا يَخافُ عُقْباها.

والثّالِثُ: أنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ صالِحٌ لَمْ يَخَفْ عُقْباها، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shams 91:15