﴿ ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿ ﴾ هذا كقوله: ﴿ ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ ﴾: أرجع ﴿ ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿ ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ ﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿ ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿ ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿ ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿ ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿ ﴾ من ترك الشرك ﴿ ﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿ ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿ ﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿ ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿﴾: لعداوة وعناد ﴿ ﴾: بالإمهال ﴿ ﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿ ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿ ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿ ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿ ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿ ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿ ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿ ﴾: لا خصومة ﴿ ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿ ﴾: يوم المعاد ﴿ ﴾ فيفصل بيننا ﴿ ﴾: يجادلون ﴿ ﴾: في دينه ﴿ ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿ ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿ ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿ ﴾: استهزاء ﴿ ﴾: خائفون ﴿ ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ ﴾: يجادلون ﴿ ﴾ عن طريق الصواب ﴿ ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿ ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿ ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.