All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ash-Shūrā 42:14 Juzʾ 25 Page 484

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: مِن أمْرِ الدِّينِ؛ وقِيلَ: بَلْ هو عامٌّ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: عِلْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ. والثّانِي: هو يَحْكُمُ فِيهِ. قالَ مُقاتِلٌ: وذَلِكَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ كَفَرَ بَعْضُهم بِالقُرْآنِ، وآمَنَ بَعْضُهُمْ، فَقالَ اللَّهُ: أنا الَّذِي أحْكُمُ فِيهِ ‏‏‏‏ ‏‏ الَّذِي يَحْكُمُ بَيْنَ المُخْتَلِفِينَ هو ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في مُهِمّاتِي ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أرْجِعُ في المَعادِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الأنْعامِ: ١٤]، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن مِثْلِ خَلْقِكم ﴿أزْواجًا﴾ نِساءً ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أصْنافًا ذُكُورًا وإناثًا؛ والمَعْنى أنَّهُ خَلَقَ لَكُمُ الذَّكَرَ والأُنْثى مِنَ الحَيَوانِ كُلِّهِ ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: يَخْلُقُكُمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: يُعَيِّشُكُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: يُكَثِّرُكُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ. و[فِي قَوْلِهِ] ﴿فِيهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها عَلى أصْلِها، قالَهُ الأكْثَرُونَ. فَعَلى هَذا في هاءِ الكِنايَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. (p-٢٧٦)أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى بُطُونِ الإناثِ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الأزْواجِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: يَخْلُقُكم في بُطُونِ النِّساءِ، وإلى نَحْوِ هَذا ذَهَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، فَقالَ: يَخْلُقُكم في الرَّحِمِ أوْ في الزَّوْجِ؛ وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَخْلُقُكم فِيما جُعِلَ لَكم مِن أزْواجِكُمْ، ويُعَيِّشُكم فِيما جَعَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: يَذْرَؤُكم فِيما خَلَقَ مِنَ السَّمَواتِ والأرْضِ.

والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى الجَعْلِ المَذْكُورِ؛ ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يُعَيِّشُكم فِيما جُعِلَ مِنَ الأنْعامِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: يَخْلُقُكم في هَذا الوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ مِن جَعْلِ الأزْواجِ، قالَهُ الواحِدِيُّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ "فِيهِ" بِمَعْنى "بِهِ"؛ والمَعْنى: يُكَثِّرُكم بِما جُعِلَ لَكُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: لَيْسَ كَهو شَيْءٌ، والعَرَبُ تُقِيمُ المَثَلَ مَقامَ النَّفْسِ، فَتَقُولُ: مِثْلِي لا يُقالُ لَهُ هَذا، أيْ: أنا لا يُقالُ لِي هَذا، وقالَ الزَّجّاجُ: الكافُ مُؤَكِّدَةٌ، والمَعْنى: لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الزُّمَرِ: ٦٣، الرَّعْدِ: ٢٦] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بَيَّنَ وأوْضَحَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوال.

أحَدُها: أنَّهُ تَحْلِيلُ الحَلالِ وتَحْرِيمُ الحَرامِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: تَحْرِيمُ الأخَواتِ والأُمَّهاتِ، قالَهُ الحَكَمُ. والثّالِثُ: التَّوْحِيدُ وتَرْكُ الشِّرْكِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مِنَ القُرْآنِ وشَرائِعِ الإسْلامِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وشَرَعَ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وشَرَعَ لَكم ما وصّى بِهِ إبْراهِيمَ (p-٢٧٧)وَمُوسى وعِيسى. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِـ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ولِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ولِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، فَيَكُونُ المَعْنى: شَرَعَ لَكم ولِمَن قَبْلَكم إقامَةَ الدِّينِ وتَرْكَ الفِرْقَةِ، وشَرَعَ الِاجْتِماعَ عَلى اتِّباعِ الرُّسُلِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي التَّوْحِيدَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا تَخْتَلِفُوا ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَظُمَ عَلى مُشْرِكِي مَكَّةَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يا مُحَمَّدُ مِنَ التَّوْحِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: يَصْطَفِي مِن عِبادِهِ لِدِينِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى دِينِهِ، ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَرْجِعُ إلى طاعَتِهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ افْتِراقَهم بَعْدَ أنْ أوْصاهُ بِتَرْكِ الفُرْقَةِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مِن بَعْدِ كَثْرَةِ عِلْمِهِمْ لِلْبَغْيِ. والثّانِي: مِن بَعْدِ أنْ عَلِمُوا أنَّ الفُرْقَةَ ضَلالٌ. والثّالِثُ: مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ القُرْآنُ، بَغْيًا مِنهم عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ .

(p-٢٧٨)‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ في تَأْخِيرِ المُكَذِّبِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِإنْزالِ العَذابِ عَلى المُكَذِّبِينَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن بَعْدِ أنْبِيائِهِمْ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: مِن مُحَمَّدٍ ﷺ .

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:14