All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Luqmān 31:13 Juzʾ 21 Page 412

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], when Luqman said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allah. Indeed, association [with him] is great injustice."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ مَقالَةَ لُقْمانَ لِابْنِهِ، وفي اسْمِ ابْنِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: مُشْكِمُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنْعَمُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّالِثُ: بابانُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يُذَكِّرُهُ ويُؤَدِّبُهُ.

﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي عِنْدَ اللَّهِ، وسَمّاهُ ظُلْمًا لِأنَّهُ قَدْ ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ، وقِيلَ إنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِابْنِهِ وكانَ مُشْرِكًا، وقَوْلُهُ ﴿يا بُنَيَّ﴾ لَيْسَ هو حَقِيقَةَ (p-٣٣٤)التَّصْغِيرِ وإنْ كانَ عَلى لَفْظِهِ وإنَّما هو عَلى وجْهِ التَّرْقِيقِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ يا أُخَيَّ.

وَلِلصَّبِيِّ هو كُوَيِّسٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِرًّا وتَحَنُّنًا عَلَيْهِما.

وَفِيهِما قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ وإنْ جاءَتْ بِلَفْظٍ خاصٍّ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

الثّانِي: خاصٌّ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ وُصِّيَ بِأبَوَيْهِ; واسْمُ أبِيهِ مالِكٌ واسْمُ أُمِّهِ حَمْنَةُ بِنْتُ أبِي سُفْيانَ بْنِ أُمَيَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ شِدَّةً عَلى شِدَّةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: جَهْدًا عَلى جَهْدٍ.

قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: ضَعْفًا عَلى ضِعْفٍ، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ.

وَمِن قَوْلِ قَعْنَبٍ ابْنِ أُمِّ صاحِبٍ:

؎ هَلْ لِلْعَواذِلِ مِن ناهٍ فَيَزْجُرُها إنَّ العَواذِلَ فِيها الأيْنُ والوَهَنُ

يَعْنِي الضَّعْفَ.

ثُمَّ فِيهِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: ضَعْفُ الوَلَدِ عَلى ضَعْفِ الوالِدَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: ضَعْفُ نُطْفَةِ الأبِ عَلى نُطْفَةِ الأُمِّ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّالِثُ: ضَعْفُ الوَلَدِ حالًا بَعْدَ حالٍ فَضَعْفُهُ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا سَوِيًّا ثُمَّ مَوْلُودًا ثُمَّ رَضِيعًا ثُمَّ فَطِيمًا، قالَهُ أبُو كامِلٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ضَعْفُ الجِسْمِ عَلى ضَعْفِ العَزْمِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ يَعْنِي بِالفِصالِ الفِطامَ مِن رِضاعِ اللَّبَنِ.

واخْتُلِفَ في حُكْمِ الرِّضاعِ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ هَلْ يَكُونُ في التَّحْرِيمِ كَحُكْمِهِ في الحَوْلَيْنِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ:

(p-٣٣٥)أحَدُهُما: أنَّهُ لا يُحَرِّمُ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ ولَوْ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ لِتَقْدِيرِ اللَّهِ لَهُ بِالحَوْلَيْنِ ولِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: « (لا رَضاعَةَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ)» وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ.

الثّانِي: أنَّهُ يُحَرِّمُ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ بِأيّامٍ، وهَذا قَوْلُ مالِكٍ.

الثّالِثُ: يُحَرِّمُ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ اسْتِكْمالًا لِثَلاثِينَ شَهْرًا لِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحْقافِ: ١٥] قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ.

الرّابِعُ: أنَّ تَحْرِيمَهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وأنَّهُ يُحَرِّمُ في الكَبِيرِ كَتَحْرِيمِهِ في الصَّغِيرِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ المَدِينَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ اشْكُرْ لِي النِّعْمَةَ ولِوالِدَيْكَ التَّرْبِيَةَ.

وَشُكْرُ اللَّهِ بِالحَمْدِ والطّاعَةِ وشُكْرُ الوالِدَيْنِ بِالبِرِّ والصِّلَةِ، قالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنَ حَقِّهِ وحَقِّ الوالِدَيْنِ وقالَ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي إلى اللَّهِ المَرْجِعُ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِالجَنَّةِ والمُسِيءَ بِالنّارِ.

وَقَدْ (p-٣٣٦)رَوى عَطاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (رِضا الرَّبِّ مِن رِضا الوالِدِ وسَخَطُ الرَّبِّ مِن سَخَطِ الوالِدِ)» .

(p-٣٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي أراداكَ.

‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ مَعْناهُ أنَّكَ لا تَعْلَمُ أنَّ لِي شَرِيكًا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي في الشِّرْكِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ احْتِسابًا.

قالَ قَتادَةُ: تَعُودُهُما إذا مَرِضا وتُشَيِّعُهُما إذا ماتا، وتُواسِيهِما مِمّا أعْطاكَ اللَّهُ تَعالى.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: مَن أقْبَلَ بِقَلْبِهِ مُخْلِصًا وهو النَّبِيُّ ﷺ والمُؤْمِنُونَ.

رَوى مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ ألّا تَأْكُلَ ولا تَشْرَبَ حَتّى يَتَحَوَّلَ سَعْدٌ عَنْ دِينِهِ، فَأبى عَلَيْها فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى غُشِيَ عَلَيْها ثُمَّ دَعَتِ اللَّهَ عَلَيْهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:13