All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Luqmān 31:13 Juzʾ 21 Page 412

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], when Luqman said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allah. Indeed, association [with him] is great injustice."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الإنْسانُ لا يَعْرِفُ حِكْمَةَ الحَكِيمِ إلّا بِأقْوالِهِ وأفْعالِهِ، ولا صِدْقَ الكَلامِ [وحِكْمَتَهُ] إلّا بِمُطابَقَتِهِ لِلْواقِعِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ ما وصَفْنا بِهِ لُقْمانَ لِتَنْزِلَ عَلَيْهِ ما تَسْمَعُ مِن أحْوالِهِ وأفْعالِهِ في تَوْفِيَةِ حَقِّ اللَّهِ وحَقِّ الخَلْقِ الَّذِي هو مَدارُ الحِكْمَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏ (p-١٦١)أيْ واذْكُرْ بِقَلْبِكَ لِتَتَّعِظَ وبِلِسانِكَ لِتَعِظَ غَيْرَكَ - بِما أنَّكَ رَسُولٌ - ما كانَ حِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ما يَدُلُّ عَلى شُكْرِهِ في نَفْسِهِ وأمْرِهِ بِهِ لِغَيْرِهِ فَإنَّهُ لا شُكْرَ يَعْدِلُ البَراءَةَ مِنَ الشِّرْكِ، وفِيهِ حَثٌّ عَلى التَّخَلُّقِ بِما مُدِحَ بِهِ لُقْمانُ بِما يَحْمِلُ عَلى الصَّبْرِ والشُّكْرِ والمُداوَمَةِ عَلى كُلِّ خَيْرٍ، وعَلى تَأْدِيبِ الوَلَدِ، بِسَوْقِ الكَلامِ عَلى وجْهٍ يَدُلُّ عَلى تَكْرِيرِ وعْظِهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يُوصِيهِ بِما يَنْفَعُهُ ويُرَقِّقُ قَلْبَهُ ويُهَذِّبُ نَفْسَهُ، ويُوجِبُ لَهُ الخَشْيَةَ والعَدْلَ.

ولَمّا كانَ أصْلُ تَوْفِيَةِ حَقِّ الحَقِّ تَصْحِيحَ الِاعْتِقادِ وإصْلاحَ العَمَلِ، وكانَ الأوَّلُ أهَمَّ، قَدَّمَهُ فَقالَ: ﴿يا بُنَيَّ﴾ فَخاطَبَهُ بِأحَبِّ ما يُخاطَبُ بِهِ، مَعَ إظْهارِ التَّرَحُّمِ والتَّحَنُّنِ والشَّفَقَةِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أدْعى لِقَبُولِ النُّصْحِ ‏ ‏‏‏‏ أيْ [لا] تُوقِعِ الشِّرْكَ لا جَلْيًّا ولا خَفِيًّا، ولَمّا كانَ في تَصْغِيرِهِ الإشْفاقُ عَلَيْهِ، زادَ ذَلِكَ بِإبْرازِ الِاسْمِ الأعْظَمِ المُوجِبِ لِاسْتِحْضارِ جَمِيعِ الجَلالِ، تَحْقِيقًا لِمَزِيدِ الإشْفاقِ. فَقالَ: ‏‏‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ، ثُمَّ عَلَّلَ هَذا النَّهْيَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِنَوْعَيْهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ فَهو ضِدُّ الحِكْمَةِ، لِأنَّهُ وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَظُلْمُهُ ظاهِرٌ مِن جِهاتٍ عَدِيدَةٍ جِدًّا، أظْهَرُها أنَّهُ تَسْوِيَةُ المَمْلُوكِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مِن ذاتِهِ إلّا العَدَمُ نِعْمَةً مِنهُ أصْلًا بِالمالِكِ الَّذِي لَهُ وُجُوبُ (p-١٦٢)الوُجُودِ، فَلا خَيْرَ ولا نِعْمَةَ إلّا مِنهُ، وفي هَذا تَنْبِيهٌ لِقُرَيْشٍ وكُلِّ سامِعٍ عَلى أنَّ هَذِهِ وصِيَّةٌ لا يُعْدَلُ عَنْها، لِأنَّها مِن أبٍ حَكِيمٍ لِابْنٍ مَحْنُوٍّ عَلَيْهِ مَحْبُوبٍ، وأنَّ آباءَهم لَوْ كانُوا حُكَماءَ ما فَعَلُوا إلّا ذَلِكَ، لِأنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْها ما عَلَيْهِ مَدارُ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، العاجِلَةِ والآجِلَةِ، وهو الأمْنُ والهِدايَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٨٢] فَإنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ تِلْكَ الآيَةُ كَما في صَحِيحِ البُخارِيِّ في غَيْرِ مَوْضِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَقَّ ذَلِكَ عَلى الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم فَقالُوا: أيُّنا لَمْ يَلْبِسْ إيمانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّهُ لَيْسَ بِذاكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِ لُقْمانَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏“» .

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:13