All commentaries

البسيط

Al-Wāḥidī

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)

Al-Wāḥidī's long one — grammar, readings, and why a verse came down.

Al-Baqarah 2:128 Juzʾ 1 Page 20

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of repentance, the Merciful.

Read in the muṣḥaf
البسيط Al-Wāḥidī

قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أي: مطيعين مستسلمين منقادين لحكمك "تفسير الثعلبي" 1/ 1185، "تفسير البغوي" 1/ 150..

قال ابن الأنباري: يقال: فلان مسلم، وفيه قولان:

أحدهما: أنه المستسلم لأمر الله.

والثاني: هو المخلص لله العبادة، من قولهم: سَلَّمَ لفلان الشيءَ، أي: خَلَّصَه له، وسَلِمَ له الشيءُ، أي: خَلَصَ نقله في "تهذيب اللغة" 2/ 1745، وعنه في "لسان العرب" 4/ 2080.، ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: 29]، معناه: خالصًا لرجل، وأنشد على أنَّ المسلم بمعنى المستسلم لأمر الله قولَ الشاعر:

فقلنا أسْلِمُوا إنّا أخوكم في (ش): (باحركم). ... فقد بَرِئَتْ مِنَ الإحَنِ الصُّدُورُ البيت لعباس بن مرداس، في "ديوانه" ص 52، "لسان العرب" 1/ 41 "المعجم المفصل" 3/ 326.

أراد: استسلموا. قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلامَ لله تعالى والإيمانَ به محمودٌ، والمسلمُ الذي يستسلم خوفًا من القتل مذمومٌ، من ذلك قوله تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: 14] في (م)، (ش): (لن).. معناه: استسلمنا من خوف القتل ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1745، "لسان العرب" 4/ 2080.. وقد ذكرنا معنى الإسلام فيما تقدم.

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ الأمَّةُ في اللغة تكون على وجوه، قال أبو العباس: الأمَّةُ تأويلها: الجماعة من كل شيء، من ذلك: أمة محمد ﷺ، ويقال: إنما فلان أمةٌ وَحْدَه، أي يَسُدُّ مَسَدَّ جَمَاعةٍ، ومنه يقال: فلان حسن الأُمَّة، إذا مُدِحَ بالتمامِ واستجماعِ الخُلُقِ على الاستواء "تهذيب اللغة" 1/ 202 - 206، "لسان العرب" 1/ 135 (أمم)..

قال الأعشى هو أبو بصير ميمون بن قيس، تقدمت ترجمته.:

وإنَّ معاويةَ الأكْرَمِين ... حسَانُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ البيت للأعشى في "ديوانه" ص 199، "تهذيب اللغة" 1/ 204، "لسان العرب" 1/ 135، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 282، "الأمالي" لأبي علي القالي 1/ 25، "المعجم المفصل" 7/ 29.

ومنه سميت الأمّ؛ لأنها المحتويةُ على الولد، ومنها يخرج، ومن ذلك قوله: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 7] أَيْ: مجمع الحلال والحرام. والإمام مأخوذ من هذا؛ لأن عليه تجتمع في (أ): (يجتمع)، وفي (م): (مجتمع). الجماعة "لسان العرب" 1/ 133 - 134 (أمم).، ومنه: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: 45]، أي: بعد حين من الدهر "المفردات" للراغب الأصفهاني ص 33.، وذلك لجماعة الشهور والأعوام، وأم النجوم: المجرة، لأنها مجتمع النجوم، وكل شيء انضمت إليه أشياء فهو أمّ لها "لسان العرب" 1/ 137 (أم).، وأمُّ القوم: رئيسُهم الذي يجتمع إليه أَمْرُهم "لسان العرب" 1/ 133 (أمم)..

قال الشنفرى هو ثابت بن أوس الأزدي، شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته [البقرة: 30].:

وأمَّ عيال قد شَهِدتُ تَقُوتُهم ... إذا أحْتَرتْهُمْ في (ش): (أخترتهم)، وفي (أ) لعلها كذلك. أحْتَرَتْ وأقَلَّتِ البيت للشنفرى في "ديوانه" ص 35، "تهذيب اللغة" 1/ 203 وروايته: إذا حَتَرَتْهم أتْفَهَتْ وأقَلَّتِ، "لسان العرب" 2/ 769 (مادة: حتر)، 1/ 137 (مادة: أمم)، "المعجم المفصل" 1/ 552.

يعني: تأبط شرّا، والأَمَم: القريب المجتمع، وأمَّه: إذا قَصَدَ الاجتماع معه ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 202 - 203، "لسان العرب" 1/ 135 (أمم)..

وقال أبو إسحاق: الأمة في اللغة أشياء، الأمة: القرن من الناس، يقال: قد مضت أمم أي: قرون، والأمة: الدِّين، ومنه قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: 213]، أي: كانوا على دين واحد، والأمة: القامة وأنشد:

.......... طوال الأمم هذه قطعة من البيت المذكور في الصفحة السابقة.

والأمة: الرجل الذي لا نظير له، ومنه قوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 183، وزاد من المعاني: الأمة: بمعنى النعمة والخير.، [النحل: 120].

قال: وأصل هذا الباب كله من القصد، يقال: أممت الشيء إذا قصدته، فمعنى الأمة في القرن من الناس: الذين يقصدهم مقصدًا واحدًا، ومعنى الأمة في الدين: إنما هو الشيء الذي يقصده الخلق ويطلبونه؛ ولذلك سميت النعمة أمة، ومعنى الأمة في الرجل: الذي لا نظير له: أن قصده منفرد من قصد سائر الناس بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 283، ونقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 204 (أم).. قال ومعنى الأمة: القامة، لأنها مقصد الجسد، فليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أممت، أي: قصدت "معاني القرآن" للزجاج 1/ 284..

قال الأزهري: والأمة فيما فسّروا يقع على الكفار والمؤمنين "تهذيب اللغة" 1/ 204.، وقال الليث: كلُّ قوم نُسبوا إلى نبيٍّ فأضيفوا إليه فهم أمته، وقيل: أمة محمد ﷺ: كل من أرسل إليه ساقط من (ش). ممن آمن به أو كفر، قال: وكل جيل من الناس هم أمة على حدة نقله في "تهذيب اللغة" 1/ 205..

قال ابن الأنباري: والأمة أيضًا أتباع الأنبياء، من قولهم: نحن أمة محمد ﷺ.

قال ابن عباس: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يريد: أمةَ محمَّدٍ ﷺ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ يريد: المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان لم أجده ولعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في المقدمة.. قيل: وإنما خصّا بالدعوة بعضَ الذُّرِّيَّة؛ لأن الله تعالى أعلمهما أن في ذريتهما من لا ينال العهد في قوله: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

وقوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏. (أرنا) يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون منقولًا من رأيت الذي يراد بها إدراك البصر، نقلت بالهمزة فتعدت إلى مفعولين، والتقدير: حذف المضاف، كأنه قال: أرنا مواضع مناسكنا، والمناسك: جمع منسك، وهو مصدر، جُمع لاختلاف ضروبه، والمعنى: عَرِّفْنا هذه المواضع التي تتعلق النسك بها؛ لنفعله ونقضي نسكنا فيها في (م): (فيه)، وفي (ش): (بها).، على حدِّ ما يقتضيه توقيفنا عليها، وذلك نحو: المواقيت التي يحرم منها، ونحو: الموضع الذي يوقف فيه بعرفةَ، وموضع الطواف، وموضع رمي الجمار، فهذا من: رأيتُ المواضع، وأريته زيدًا.

والوجه الآخر: أن يكون أرنا منقولًا من رأيت، الذي لا يراد به رؤية العين ولكن التوقيف على الأمر، وضرب من العلم. وإلى هذا ذهب أبو عبيدة في تأويل الآية فقال: (وأرنا مناسكنا) أي: عَلِّمْنا، وأنشد:

أريني جوادًا مات هَزْلًا لأَنني ... أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلًا مُخَلَّدا البيت لحاتم الطائي، في "ديوانه" ص 40، ولحطائط بن يعفر، "مجاز القرآن" 1/ 55، "الحجة" 2/ 225، "شرح أبيات المغني" 1/ 219، وفي "خزانة الأدب" 1/ 406، ولدريد في "لسان العرب" 1/ 158، ولمعن بن أوس في "ديوانه" ص 39. قال: العيني 1/ 329: أقول قائله هو حاتم بن عدي الطائي، كذا قالت جماعة من النحاة. ينظر: "المعجم المفصل" 2/ 202، وتحقيق أحمد شاكر لكتاب "الشعر والشعراء" 1/ 248. قال: أراد: دُلِّيني، ولم يرد رؤية العين ما تقدم من "الحجة" 2/ 224 - 225 بتصرف واختصار.. وقوله: لأنني، أي: لعلني "مجاز القرآن" 1/ 55..

وقال أبو إسحاق: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ معناه: عرِّفنا متعبداتنا، وكلُّ متعبدٍ فهو منسِك ومنسَك، ومن هذا قيل للعابد: ناسك، ويقال للذبيحة المتقرب بها إلى الله: نسيكة، وإنما سمي الذبيحة نَسِيكة ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 209، وقال بعده: وكان الأصل في النسك إنما هو من الذبيحة لله جل وعز.؛ لأنهم كانوا يذبحونها للعبادة. فقوله: ‏‏‏‏‏‏‏ يحتمل أن يكون جمع مَنْسَك الذي هو المصدر، فيكون على تقدير حذف المضاف كما ذكرنا، ويحتمل أن يكون جمع منسك الذي هو الموضع، فلا يكون فيه حذف. ونسك في اللغة على معنيين:

أحدهما: ذَبَح، والآخر: عَبَدَ، فلا يُدرى في (ش): (ندري). أيهما الأصل ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3562 (نسو)..

وفي قوله: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} قراءتان: كسر الراء، وإسكانها قرأ ابن كثير والسوسي ويعقوب بإسكان الراء، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء كسرتها: أي: اختلاسها، والباقون بالكسرة الكاملة على الأصل. ينظر: "السبعة" ص 170، "الحجة" 2/ 224، "البدور الزاهرة" ص 50..

قال أبو إسحاق: والأجود الكسر؛ لأن الأصل أَرْئنا، فالكسرة في الراء إنما هي كسرة همزة، أُلقيت فَطُرحت حركتها على الراء، فالكسرة دليلُ الهمزة، وحذفُها قبيحٌ، وهو جائزٌ على بُعدٍ؛ لأن الكسرةَ والضمةَ تُحذفانِ استثقالًا بتصرف من "معاني القرآن" 1/ 209، وفيه: (والأجود الكسر، وإنما أسكن أبو عمرو لأنه جعله بمنزلة فخذ وعضد، وهذا ليس بمنزلة فخذ ولا عضد؛ لأن الأصل ...).؛ كقولهم في فَخِذٍ: فَخْذٌ، وفي عَضُدٍ: عَضْدٌ، وقد في (ش): (وهذا). ذكرنا هذا بأبلغ من هذا الشرح فيما تقدم.

وقوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال ابن عباس: أي: الراجع بأوليائه وأهل طاعته في (أ)، (ش): (طاعة). إلى أفضل دينه لعله من رواية عطاء التي تقدم ذكرها. وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 1200..

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might, the Wise."

البسيطAl-Wāḥidī

وقوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال ابن عباس: يريد: في ولدي لعله من رواية عطاء.، والكناية تعود إلى الذرية أو إلى الأمة في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ "تفسير الثعلبي" 1/ 1187، وينظر: "سنن سعيد بن منصور" 2/ 615، "تفسير الطبري" 1/ 556، "زاد المسير" 1/ 146.، وكلاهما ولد إبراهيم، وهم العرب "تفسير الثعلبي" 1/ 1187 قال: وقيل في أهل مكة. وينظر: "زاد المسير" 1/ 146، "الخازن" 1/ 111، "البحر المحيط" 1/ 392..

وقوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال ابن عباس: يريد محمدًا ﷺ،

فاستجاب الله دعاءه، وبعث فيهم رسولًا من أنفسهم، محمدًا سيد الأنبياء ينظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 1195، "تفسير البغوي" 1/ 151.، لذلك قال رسول الله ﷺ: "إني عند في (ش): (عبد). الله في أمِّ الكتاب لَخَاتَمُ النبيين، وإن آدم لمُنجدِلٌ في طِينَتِه، وسوف أنبئكم بتلك دعوة أبي إبراهيم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏. الآية، وبشارة عيسى قومه: ﴿وَمُبَشِّرَا بِرَسُولٍ﴾ [الصف: 6]، ورؤيا أمي، التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 127، وابن حبان (6404)، والحاكم 2/ 418، 600، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 389، والبغوي في "تفسيره" 15/ 151، وفي "شرح السنة" 13/ 207، والطبري 1/ 556، والطبراني 18/ 252 (629)، (630)، والبخاري في "تاريخه" 6/ 68 والثعلبي في "تفسيره"، وآخرون من حديث العرباض بن سارية وروايتهم: وسأنبئكم بتأويل ذلك، أو سأنبئكم بأول ذلك، أو سأخبركم عن ذلك، وذكر الآيات ليس في الرويات، ومعنى منجدل: أي: ملقىً على الجدالة وهي الأرض، والحديث صححه ابن حبان والحاكم، وقال: الهيثمي: أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وثقه ابن حبان، وينظر: "الكشاف" لابن حجر ص10، وهو صحيح لغيره. ".

وقوله تعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال ابن عباس: يريد القرآن الذي أنزل عليه، وما فيه من الفرائض والأحكام والسنن وشرائع النبيين لعله من رواية عطاء، وينظر: "تفسير الطبري" 1/ 557، عن قتادة وغيره "المحرر الوجيز" 1/ 212..

فعلى هذا الحكمة: هي نفس الكتاب، وجُمع بينهما لاختلاف اللفظين. والحكمة في اللغة: فهم المعاني، وبه قال مجاهد، فإنه قال: يعنى بالحكمة فهم القرآن ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1188 عن مجاهد، وعنه البغوي 1/ 1188، "الخازن" 1/ 112، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 393..

وقال عبد الله بن مسلم: هي العلم والعمل، ولا يسمى الرجل حكيما حتى يجمعهما ذكره عنه الثعلبي 1/ 118، وذكره البغوي 1/ 152 وأبو حيان في "البحر المحيط".. سمعت الثعلبي -رحمه الله- يقول: سمعت البياري هو علي بن الحارث البياري الخراساني، من معادن العلم، أديب بارع شدت إليه الرحال صاحب كتاب "شرح الحماسة وصناعة الشعر" ينظر: "إنباه الرواة" 2/ 274، 275، "دمية القصر" ص 302. يقول: سمعت السِّيرافي هو العلامة إمام النحو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، "السيرافي"، صاحب التصانيف ونحوي بغداد، وهو من أعيان الحنفية، رأسًا في نحو البصريين، تصدر لإقراء القراءات واللغة والفقه والفرائض، وولي قضاء بغداد توفي سنة 368 هـ ينظر: "السير" 16/ 247 - 248، "إنباه الرواة" 1/ 413، "تاريخ بغداد" 7/ 341 - 342. يقول: سمعت ابن دُرَيدٍ يقول: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قَبيحٍ فهي حكمة هكذا بهذا الإسناد عند الثعلبي 1/ 1189 وزاد: فهي حكمة وحكم. وذكره ابن دريد في "الجمهرة" 1/ 564، والواحدي في "الوسيط" 1/ 212، والسمعاني 2/ 60..

ومنه قوله ﷺ: "إنَّ من الشعرِ حكمةً رواه البخاري (6145) كتاب الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه، من حديث أبي بن كعب. ".

وأصلها في اللغة: من المنع والرد ينظر: "تهذيب اللغة" 1/ 886، "تفسير الثعلبي" 843 و 1192.، قال الأصمعي: أصل الحكومة: ردُّ الرجل عن الظلم، ومنه سميت حَكَمَةُ اللِّجَام؛ لأنها تَرُدُّ الدَّابَّة نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 886، "لسان العرب" 2/ 952.، وهذا يذكر في مواضع من هذا الكتاب.

وقوله تعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أصل التزكية في اللغة: النسبة إلى الازدياد من الأفعال الحسنة التي ليست بمشوبة، والزكاة: الزيادة "تفسير الطبري" 1/ 558، "المحرر الوجيز" 1/ 492، "تفسير القرطبي" 2/ 120.، وقد ذكرنا هذا عند تفسير الزكاة. قال ابن عباس: ويرشدهم إلى أفضل عبادتك لعله من رواية عطاء التي تقدم ذكرها. وبنحوه أخرجه الطبري1/ 558، وابن أبي حاتم 1/ 237 (1265) بلفظ: يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.، وقال ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدمت ترجمته [البقرة: 35].: يطهرهم من الشرك، ويخلّصهم منه أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 558، وذكره الثعلبي 1/ 1192 بلا نسبة..

وقيل: يأخذ زكاة أموالهم ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1192، والسمرقندي 1/ 158، والبغوي 1/ 152، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 146، وبنحوه في "البحر المحيط" 1/ 393.، وقال ابن كيسان: يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ، بيانه قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1192، وعنه البغوي 1/ 152، "الخازن" 1/ 112. [البقرة: 143] الآية.

وقوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اختلف قول أهل اللغة في معنى العزيز واشتقاقه، فقال أبو إسحاق: العزيز في صفات الله: الممتنع فلا يغلبه شيء نقله عن أبي إسحاق الزجاج الأزهري في: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، وعنه في "اللسان" 5/ 2925، وينظر تفصيلا في "اشتقاق أسماء الله" لأبي القاسم الزجاجي ص 237 - 240.، وهذا قول المفضل، قال: العزيز: المنيع الذي لا تناله الأيدي نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1193 وأبو حيان في "البحر المحيط"1/ 393..

وعلى هذا القول العزيز من عزّ يَعَزُّ بفتح العين، إذا اشتد ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420 "عزز".، يقال: عَزَّ علي ما أصاب فلانًا أي: اشتد، وتعزز لحم الناقة إذا صلُب واشتدّ ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1194، "البحر المحيط" 1/ 393، "الدر المصون" 1/ 373.، وأنشد أبو عمرو الشيباني هو إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني، تقدمت ترجمته [البقرة: 39].:

أُجُدٌ إذا ضَمَرَتْ تعزّزَ لحمُها ... وإذا تُشَدُّ بنسعةٍ لا تَنْبِسُ البيت للمتلمس الضبعي في "ديوانه" ص 180، "تفسير الثعلبي" 1/ 1194، "لسان العرب" 5/ 2927، "تاج العروس" 8/ 105، "الأغاني" 24/ 230، وذكره ابن دريد في "الجمهرة" ص 341 ولم ينسبه. ورواية "الديوان": عُنُسٌ بدل أَجُدٌ، ورواية الثعلبي: بنَسعِها. ومعنى: ضمرت: نحلت، وقوله: تَعَزَّزَ لحمها: اشتد وصلب، والنسع: سير من الجلد تشد به الرحال، ومعنى لا تنبس: لا تنطق ولا تصيح. وهو في البيت يصف الناقة.

يريد: أنها إذا هزلت صَلُبَ لحمُها ولم يَسْتَرْخِ جلدها.

وقال أبو كبير الهذلي هو عامر بن الحليس الهذيلي، أبو كبير من بني سهل بن هذيل، تقدمت ترجمته. يصف عقابًا ساقطة من (أ)، (م).:

حتى انتهيت إلى فراشِ عزيزة ... سوداء روثةُ أنفِها كالمِخْصفِ ينظر: "شرح أشعار الهذليين" ص1089، "لسان العرب" 5/ 2926، 1/ 1039 (خصف)، "تاج العروس" 3/ 220 (مادة: روث)، "المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية" 5/ 91.

سماها عزيزة؛ لأنَّها من أقوى الجوارح، وأشدِّها بأسًا، والعزاز: الأرض الصلبة، فمعنى العِزَّةِ في اللغة: الشَدَّة "تهذيب اللغة" 3/ 2420 (عزز).، ولا يجوزُ في وصف الله تعالى الشِّدَّة ذكره الشيخ بكر أبو زيد في "معجم المناهي اللفظية" ص 302 أن من أسماء الله تعالى القوي، ومن لوازم القوة: القدرة، بخلاف الشديد ولهذا لم يأت في القرآن == الكريم إلا مربوطًا بالعقاب أو العذاب أو الحساب الشديد، وهو كثير، وليس من أسماء الله الشديد، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] فهذا من صفات الله سبحانه. ا. هـ. وقال الأستاذ علوي السقاف في كتابه: "صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة" ص 135 - 154: الشدَّة بمعنى القوة من صفات الله الذاتية ودلل لها بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] وقوله: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: 35]، وبحديث: "اللهم اشدد وطأتك على مضر .. " رواه البخاري ومسلم. وقال: وقد عد الزجاجي (في كتابه اشتقاق أسماء الله ص 192) وابن منده في كتابه "التوحيد" ووافقه محققه (الشديد) من أسماء الله تعالى، ولا يوافقون على ذلك. ا. هـ كلام السقاف ملخصًا.، ويجوزُ العزّة، وهي امتناعه على من أراده، وعلوه عن في (ش): (من). أن تناله في (أ) و (م): (يناله). يدٌ "تهذيب اللغة" 3/ 2420 - 2421، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزز).، وقال ابن عباس: العزيز: الذي لا يوجد مثله "تفسير الثعلبي" 1/ 1192، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 152، "الخازن" 1/ 112، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 393..

قال الفراء: يقال: عزّ يَعِزُّ بالكسر: إذا قلَّ حتى لا يكاد يوجد، عِزّةً فهو عزيز نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2420، وينظر: "القاموس المحيط" ص 517.. وقال الكسائي ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1193، والواحدي في "الوسيط" 1/ 213، والقرطبي 2/ 121. وابن الأنباري "الزهراء" 1/ 174. وجماعة من أهل اللغة: العزيز: القوي الغالب، تقول العرب: عَزَّ فلانٌ فلانًا يَعُزُّه عِزًّا، إذا غلبه ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزز).، قال الله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: 23].

قال عمر بن أبي ربيعة هو: أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المغيري المخزومي القرشي، أكثر شعره في الغزل، ولد ليلة مقتل الخليفة عمر، وتوفي سنة 93 هـ. ينظر: "وفيات الأعيان" 3/ 436، "الشعر والشعراء" ص 25، 186.:

هُنالك إما تَعُزُّ الهوى ... وإما على إثرهم تَكْمدُ ينظر: "الأغاني" 13/ 87.

معناه: إما تغلب الهوى، ومنه يقال: من عَزّ بَزَّ أبو عبيد عن أبي زيد: عَزَّ الرجل يَعِزّ عِزةً وعِزًّا، إذا قَوِيَ ذكره عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2420 "عزر".، فمعنى العزيز: الغالبُ القويُّ الذي لا يعجزه شيء ينظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2420، "لسان العرب" 5/ 2925 (عزر).، وذكرنا معنى الحكيم فيما مضى تقدم عند قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: 32]..

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

البسيطAl-Wāḥidī

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يقال: رغبت عن الشيء أي: تركته عمدًا، وهو ضدُّ قولك: رغبتُ فيه "تهذيب اللغة" 2/ 1432، "تفسير الثعلبي" 1/ 1194..

قال أبو إسحاق: معنى (مَنْ) التقريرُ والتوبيخُ، ولفظُها لفظُ الاستفهام والمعنى: ما يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سَفِهَ نَفْسَه انظر: "معاني القرآن" للزجاج بتصرف، 1/ 209 "البحر المحيط" 1/ 394.، وذكرنا معنى السفه فيما تقدم تقدم عند قوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: 13]..

واختلف النحويون في نصب (نفسَه). فقال الفرَّاءُ: العرب توقع في (م): (ترفع). سَفِهَ على النفس، وهى معرفة، وكذلك قوله: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [القصص: 58] وهو في المعرفة كالنكرة؛ لأنه مفسِّر، والمفسِّر في أكثر الكلام نكرة، كقولك: ضِقْتُ به ذَرْعًا، المعنى: ضاق به ذرعي، فالفعل للذرع، فلما جعلتَ الضيق مسندًا إليك فقلت: ضقت، جاء الذرع مفسرًا؛ ليدل على أنَّ في (م): (أن المعنى الضيق فيه). الضيقَ فيه، كما تقول: هو أوسعُكم دارًا، أدخلتَ الدارَ لِيُعْلَمَ أنَّ السعةَ فيها لا في الرجل "معاني القرآن" للفراء 1/ 79، ونقله في "تفسير الثعلبي" 1/ 199.. ثم أجري على هذا قولهم: قد ساقطة من (ش)، (م). وَجِعَ بطنَه، وأَلِمَ رأسَه، وغَبِنَ رأيَه، ورَشِدَ أمرَه، فعند الفرَّاءِ التقدير: سَفِهَتْ نفسُه، فَأُضيفَ الفعلُ إلى صاحب النفس، فخرجت النفس مُفسّرةً، وهذا مذهب الكوفيين.

واعترض الزجاج على هذا بأن قال: معنى التمييز لا يحتمل التعريفَ؛ لأنَّ التمييزَ إنما هو واحدٌ يدل على جنس أو خَلَّة يخلص من خِلال، فإذا عَرَّفته صار مقصودًا قصده، وهذا لم يقُلْهُ أحدٌ ممن تقدَّمَ في (م): (من المتقدمين). من النحويين "معاني القرآن" للزجاج 1/ 79، وينظر: "التبيان" للعكبري 93..

ثم حكى أقوالًا، فحكى عن الأخفش "معاني القرآن" للأخفش 1/ 148.، عن أهل التأويل، إنهم قالوا: إن المعنى: سَفَّه نفسه. وقال يونس نقله عنه الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 148. هو يونس بن حبيب الضبي بالولاء، البصري أبو عبد الرحمن، تقدمت ترجمته.: أُراها لغةً، ذهب إلى أن فَعِلَ للمبالغة كفَعُلَ، فذهب في هذا مذهب أهل التأويل، قال: ويجوز على هذا سفِهتُ زيدًا "معاني القرآن" للزجاج.، بمعنى: سَفّهتُ زيدًا.

قال ابن الأنباري: لا يعرف في (ش): (نعرف). هذا؛ لأن العرب لا تقول: سَفِهَ زيدٌ عمرًا بمعنى: سَفَّه، وحكى الزجّاج أيضًا، عن أبي عبيدة، أنه قال: معناه: أهلك نفسه، وأوبق نفسه "مجاز القرآن" 1/ 56.، وهذا القول مثل ما حكى الأخفش عن أهل التأويل "معاني القرآن" للزجاج 1/ 210..

وقال أبو بكر: على هذا القول أهلكت في معنى سفه معنًى، وليس بتفسير، وإذا كان كذلك لم يجز نصبُ النفس به، وإيقاعُه عليه؛ لأن سَفِهَ يخالف أهلَكَ في التعدِّي، وإن كان بمعنى خِفْتُ.

وحكى الزجّاج أيضًا عن الأخفش نفسه ساقطة من (م).: أن سَفِهَ نفسَه بمعنى سَفُه في نفسه، إلا أن (في) حذفت كما حُذفت حروف الجر في غير موضع، كقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: 233]، المعنى: أن تسترضعوا لأولادكم ساقطة من (ش).، فحذف حرف الجر من غير ظرف؛ لأن المعنى: لأولادكم، ومثله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: 235]، أي: عليها، ومثلُه قول الشاعر:

نغالي اللحم للأضياف نِيئًا ... ونبذُلُه إذا نَضجَ القُدُورُ البيت لرجل من قيس، في "جمهرة اللغة" ص 1317، "أساس البلاغة" (غلو) == ص 171 وبلا نسبة في "لسان العرب" 6/ 3290. ونسب للحطيئة في "أمالي المرتضي". انظر: حاشية "معاني القرآن" للزجاج 1/ 210، "معاني القرآن" للفراء 2/ 382، "المعجم المفصل" 3/ 327. المعنى: نغالي باللحم "معاني القرآن" للأخفش 1/ 148 - 149، وينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1385..

قال: ومثله: قول العرب: ضُرِبَ زيدٌ الظَهَر والبَطنَ، المعنى في (ش): (والمعنى).: على الظهر والبطن.

قال: وهذا عندي مذهَبٌ صالح، ثم اختار أن يكون معنى سفِه نفسَه: جَهِلَ نفسه، فالمعنى والله أعلم: إلا من جهل نفسه، أي: لم يفكر في نفسه، فوضع سَفِهَ موضع جَهِل، وعُدِّى كما عُدَي بتصرف من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 210، وعنده: فحذف حرف الجر في غير الظرف.. وقد ارتضى هذا القول كثير من العلماء ينظر: "التبيان" 93، "البحر المحيط" 1/ 394.، وبه قال ابن كيسان فقال في تفسير قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: إلا من جهِل نفسه الثعلبي 1/ 1200، والبغوي في "تفسيره" 1/ 152. والواحدي في "الوسيط" 1/ 214، وهو اختيار الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 211.؛ لأن من عبد حجرًا أو قمرًا أو شمسا أو صنمًا في (ش): (ضيًا). فقد جهل نفسه؛ لأنه لم يعلم خالقها، ولم يعلم في (م): (ولا يعلم). ما يحق لله عليه. والعرب تضع سَفِهَ في موضع جَهِل، ومنه الحديث: "الكِبْرُ في (أ) و (م): (الكبير). أن تسفَهَ الحقَّ وتغمِصَ أي: تحقر وتزدري، ينظر: "القاموس" ص 625. الناسَ رواه الطبراني في "الكبير" 2/ 69، عن ثابت بن قيس، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 133، في طريق عبد الله بن عمرو: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف، وقال: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات. اهـ. ورواه أحمد 4/ 134 عن أبي ريحانة بلفظ: "إنما الكبر من سفه الحق وغمض الناس" ورواه مسلم (91) كتاب الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه ولفظه: "الكبر بطر الحق وغمط الناس". " أي: تجهل الحق.

ويؤيد هذا القولَ ما روي في الحديث ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1200، وقال: كما جاء في الخبر فذكره، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 153.: "مَنْ عرف نفسه فقد ساقطة من (أ). عرف ربه" ذكره الثعلبي في "تفسيره"، وعنه البغوي 1/ 153، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 214 قال النووي: ليس بثابت، ينظر: "المقاصد الحسنة" ص 490 (1149)، وقال ابن تيمية: موضوع، ينظر: "المصنوع في معرفة الموضوع" ص 189 (349)، وقال السمعاني: إنه لا يعرف مرفوعًا، ينظر: "المقاصد" ص490، "الموضوعات" ص 351. وقال العجلوني في "كشف الخفاء" 2/ 262: وقال أبو المظفر ابن السمعاني في "القواطع": إنه لا يُعرف مرفوعًا وإنما يُحْكى عن يحيى بن معاذ الرازي، يعني من قوله. وقال ابن الفرس بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت، قال: لكن كُتبُ الصوفية مشحونة به، يسوقونه مساق الحديث، كالشيخ محيي بن عربي، وغيره. قال: وللحافظ السيوطي فيه تأليف سماه "القول الأشبه في الحديث: من عرف نفسه فقد عرف ربه" والكتاب ضمن الكتب الموجودة في "الحاوي للفتاوى" للسيوطي، وذكره أبو نعيم في "الحلية" 10/ 208، عن سهل التستري.. قيل في معناه: إنما يقع الناس في البدع والضلالات لجهلهم أنفسهم، وظنّهم أنهم يملكون الضرّ والنفع دون الله.

وحُكي عن أبي بكر الوراق الإمام المحدث أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملي الوراق، تقدمت ترجمته [البقرة: 6]. أنه قال في معنى هذا الحديث: من عرف نفسه مخلوقة مرزوقة بلا حول ولا قوة، عرف ربه خالقًا رازقًا بالحول والقوة ذكره في "الوسيط" 1/ 214.، وقد أوحى الله إلى داود: كيف عرفتني، وكيف عرفت نفسك؟ فقال: عرفتك بالقدرة والقوة والبقاء، وعرفتُ نفسي بالعجز والضعف والفناء، فقال: الآن عرفتني ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 215، والبغوي 1/ 153.. فإذا كان من عرف نفسه عرف ربه، كان من جهل نفسه جهل ربه حتى يرغب في (م): (حتى يذهب يرغب). عن ملة إبراهيم.

ثم بعد هذه الأقوال، قد حكي عن الخليل قول حَسَنٌ، وهو أنه قال: تجيء أفعال تتعدى إلى النفس خاصة، نحو: سَفِه نفسَه وصَبَر نفسَه، ولا يقال: سَفهتُ زيدا في (م): (سفهت نفسه زيدًا). ولا صبرتُه، قال عنترة هو عنترة بن عمرو بن شداد العبسي، من أشهر فرسان العرب وشجعانهم، من أصحاب المعلقات، يعد من الطبقة السادسة لفحول شعراء الجاهلية. ينظر: "الشعر والشعراء" ص 149، "الأعلام" 5/ 91.:

فصبرتُ عارفةً لذلك حُرّةً ... ترسُو إذا نفسُ الجبان تَطَلَّعُ البيت لعنترة، تقدم تخريجه [البقرة: 44].

أراد: صبرتُ نفسًا عارفة. وبهذا قال الكسائي، فقال في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ و ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [القصص: 58]، ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 150]، ووجع بطنَه، ورشِد أمرَهُ وخسِر نفسَه: هذه حروف تقولها العرب كأنها فعل واقع في هذا المكان، ولا يقولون: وجعتُ عبدَ الله، ولا خسرتُ عبدَ الله تقدم شيء منه قبل قليل..

قال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: خسر نفسه ذكره الثعلبي 1/ 1191، وذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 152، والخازن 1/ 112، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 394..

وقال بعضهم: سفِه حقَّ نفسه، أي: جهِلَ ذكره الثعلبي 1/ 1200، عن المفضل بن سلمة عن بعضهم. وانظر: "البحر المحيط" 1/ 394.، فجعله من باب حذف المضاف.

وقوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ معنى اصطفيناه: اخترناه للرسالة، وهو افتعلنا من الصفوة، قلبت التاءُ طاءً؛ لأنها أشبه بالصاد ينظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 239 - 240، "تفسير الطبري" 1/ 559، "تفسير الثعلبي" 1/ 1195، "تفسير القرطبي" 2/ 122.، وتأويل: ‏‏‏‏‏‏‏ أخذناه صافيًا من غير شائب ينظر: "الوسيط" للواحدي 1/ 215.. قال ابن عباس في معنى قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏: يريد: أنه ليس في الأرض خلق إلا وهو في (م): (إلا ويذكره). يذكره بخير، وينتحل دينه لعله من رواية عطاء.، وقيل: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ بالنبوة، وقيل: بالخُلّة.

وقوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، قال ابن عباس: يريدُ من نوح وآدم في "الوسيط" عزاه لعطاء، فلعله من رواية عطاء عن ابن عباس التي تقدم الحديث عنها في المقدمة، ولفظه: يريد: نوح وآدم.، وقال أبو صالح عنه: يريد مع آبائه الأنبياء في الجنة ذكره الثعلبي 1/ 1201، والبغوي 1/ 153، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 395.، وقال الحسن ذكره في "الوسيط" 1/ 215، "البحر المحيط" 1/ 395.: أي: من الذين يستوجبون على الله الكرامةَ وحسنَ الثواب، فلما كان خلوصُ الثواب في الآخرة دون الدنيا وصفه بما ينبئ عن ذلك.

وقال الزجاج: يريد من الفائزين؛ لأن الصالح في الآخرة فائز "معاني القرآن" للزجاج 1/ 211..

وقال الحسينُ بن الفضل هو الحسين بن الفضل بن عمير البجلي، تقدمت ترجمته.: هذا على التقديم والتأخير، تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين قال: ومثل هذا: الآية التي في النحل: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: 122] ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 1/ 201، والبغوي 1/ 153، والقرطبي 2/ 122، وأبو حيان 1/ 395 وقال: وهذا الذي ذهب إليه خطاء ينزه القرآن عنه..

You read 2:128–130 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:128