All commentaries

البسيط

Al-Wāḥidī

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)

Al-Wāḥidī's long one — grammar, readings, and why a verse came down.

Āl ʿImrān 3:73 Juzʾ 3 Page 59

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allah. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand of Allah - He grants it to whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Wise."

Read in the muṣḥaf
البسيط Al-Wāḥidī

قوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآية.

قتادةُ قوله في "تفسير الطبري" 3/ 313.، والرَّبيعُ قوله في "تفسير الطبري" 3/ 314.، والسُّدي قوله في "تفسير الطبري" 3/ 314، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 681 "النكت والعيون" 1/ 400.، والحسنُ لم أقف على مصدر قوله وهو في "زاد المسير" 406/ 1، "النكت والعيون" 1/ 400.، وابن زيد قوله في "تفسير الطبري" 3/ 314، "النكت والعيون" 1/ 401.، وأكثرهم: على أن هذا من كلام اليهود بعضهم لبعض؛ والمعنى: لا تصدِّقوا إلا لِمَن تبع دينكم اليهودية، وقام بشرائعكم.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ من: العلم، والحكمة، والكتاب، والحجة، والمَنِّ والسَّلْوَى، والفضائل والكرامات. والتقدير: في (ج): (ولا). لا تُصَدِّقوا بأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم، إلا لِمَنْ تبع دينكم.

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ اعتراضٌ بين المفعول وفعله، وهو من كلام الله تعالى.

قال ابن عباس لم أقف على مصدر قوله، وفي "تنوير المقباس" 1/ 50 (إنَّ دينَ الله هو الإسلام، وقبلة الله هي الكعبة).: ومعناه: إنَّ الدينَ دينُ اللهِ. ومثله في سورة البقرة: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ في (ج): (قل إن الهدى هدى الله). [البقرة: 120].

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ التقدير: (بأن يُؤتى)؛ لأن الإيمان يتعدَّى بالجارِّ، فلمَّا حذفَ الجار من ‏‏، كان موضع ‏‏ على ما ذكرنا من الخلاف؛ في قول الخليل: يكون جَرًّا في (ج): (خبرا).، وفي قول سيبويه: يكون نصبًا انظر ما ذكره عند تفسير: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ آية: 39 من آل عمران.. وقد ذكرنا هذا الخلاف في مواضع.

فأما الَّلام في ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، فقال أكثر النحويين منهم: الفراء في "معاني القرآن" 1/ 222، وابن شقير في "المحلى" 238، والزجاجي، في "اللامات" 147.: إنها دخلت صِلَةً وتأكيدًا حروف الصلة، هي حروف الزيادة، وأشهرها: الباء، الكاف، اللام، مِن. وتستعمل هذه الحروف أصلية، وأحيانًا زائدة؛ وهي لا تجلب معنى جديدًا، وإنَّما تؤكد وتقوي المعنى العام في الجملة كلها، سواء أكان المعنى العام إيجابًا أم سلبًا. انظر: "النحو الوافي" 2/ 449 - 450، وانظر للتوسع في نقاش هذا الأمر في "سر صناعة الإعراب"120 وما بعدها، "شرح المفصل" 8/ 128.؛ كهي في قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [سورة النمل: 72]. ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏. وممن قال بزيادتها: الفراء في "معاني القرآن" 1/ 222، والطبري في "تفسيره" 3/ 314، وابن شقير في "المحلى" 238، والزجاجي في "اللامات" 147.؛ والمعنى: رَدِفَكم. وأنشد ابن الأنباري لم أقف على مصدره. وقد أورده ابنُ الجوزي في "الزاد" 1/ 407. على هذا:

ما كنتُ أَخدَعُ للخليلِ بِخُلَّةٍ ... حتى يكونَ ليَ الخليلُ خَدوعا لم أقف على قائله فيما رجعت إليه من مصادر. وقد ورد في "زاد المسير" 1/ 407، "البحر المحيط" 1/ 494.

قال: أراد: ما كنت أَخدَعُ الخليلَ، فزاد الَّلام.

وقال الآخر:

يَذمُّونَ للدنيا في (ج): (لي الدنيا). وهم يَحْلِبونها ... أَفَاوِيقَ في (أ)، (ب): فاويق. والمثبت من: (ج)، ومصادر البيت. حتى ما يَدُرُّ لها ثُعْلُ في (أ): (نَعل). وفي (ب): (حتى لا يدرها نعل)، والمثبت من: (ج) ومصادر البيت. والبيت لعبد الله بن همام السلُولي. وقد ورد منسوبًا له، في "إصلاح المنطق" 213، " الكامل" 1/ 55، "الصحاح" 1646 (ثعل)، والمخصص: 15/ 59، "اللسان" 8/ 4857 (وضع)، 6/ 3487 (فوق)، 1/ 484 (ثعل).

وورد في "المخصص" 1/ 25 ونسبه لهمام بن مرة.

وورد غير منسوب، في "مجالس ثعلب" 447، "جمهرة اللغة" 746 (وضع)، "التهذيب" 2/ 1418 (رضع)، 1/ 482 (ثعل)، "معجم المقاييس" 2/ 401 (رضع)، و"المجمل" 380 (رضع)، "زاد المسير" 1/ 407، "الدر المصون" 3/ 250.

وفي كل المصادر السابقة ما عدا "زاد المسير" ورد: (وذمُّوا لنا الدنيا وهم يرضِعُونها ..)، وفي "معجم المقاييس" (.. الثُّعْلُ)، وفي "الدر المصون" (ويروى: (بالدنيا) بالباء.

و (الثُعْل)، و (الثَّعْل)، و (الثَّعَل): زيادة في حَلَمات الناقة والشاء والبقر. وقيل: هو خِلْفٌ زائد في أخلاف الناقة وضرِع الشاة. انظر: "اللسان" 6/ 3487 (فوق)، 1/ 484 (ثعل).

أراد: يذمون [الدنيا. فأكَّدَ الكلامَ بالَّلام. وُيروى: (يَذُمُّونَ لِي الدنيا) بالياء.

وقال] ما بين المعقوفين زيادة من: (ج). أبو علي الفارسي في "الحجة" له: 3/ 53. نقله عنه بالمعنى.: (الإيمان) لا يتعدَّى إلى مفعولين، فلا يجوز أيضًا أن يَتعَلَّقَ في (ج): (تعلق). بجارَّيْنِ، وقد تعلق بالجارِّ المحذوف من قوله: ‏‏ ‏‏‏ فلا يتعلق بالَّلام من في (ج): (في). قوله: ‏‏‏، إلا أن يُحمَل (الإيمان) على معناه، فيَتَعدَّى إلى مفعولين، ويكون المعنى: ولا تقرُّوا بأنْ يؤتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم، إلا لِمَن تبع دينكم؛ كما تقول: (أقررت لِزيدٍ بألف)، فيكون اللامُ متعلقًا بالمعنى، ولا تكون زائدةً في (ج): (زيادة).

قال أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 494: (والأجود أن لا تكون اللام زائدة، بل ضُمِّن (آمَن) معنى أقَرَّ، واعترف، فتعدى باللام). على حَدِّ ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ سورة النمل: 72 ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.، و ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ سورة يوسف: 43. وقبلها: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾.

قال العكبري: في "التبيان" (472) (للرؤيا): اللام فيه زائدة، تقوية للفعل لمَّا تقدم مفعوله عليه، ويجوز حذفها في غير القرآن؛ لأنه يقال: عبَّرت الرؤيا)..

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ (أحَدٌ) (أحد): ساقطة من: (ج). وفي (أ)، (ب): (أحدًا بما).

ومن قوله: (أحد ..) إلى (.. لدخول النفي في أول الكلام): نقله بتصرف من "الحجة" للفارسي: 3/ 54 - 55. إنَّما يُستعمل في (ج): (استعمل). لتعميم النفي؛ كقولك: (ما رأيت أحدًا مِنَ الناس) (أحدٌ) الذي يلازم النفي، تكون همزته أصلية، وهو وإن كان لفظه مفردا، إلا أنه يدل على الجمع ويفيد العموم. أما (أحد) الذي بمعنى واحد، فهمزته بدل من واو.. وههنا دخل (أَحَدٌ) للنفي الواقع في أول الكلام، وهو قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ كما دخلت (دخلت): ساقطة من: (ج). (مِنْ) في صِلَةِ (أنْ يُنَزَّلَ) في قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [البقرة: 105]. فكما دخلت (مِنْ) في صلة (أنْ يُنَزَّلَ)؛ لأنه مفعول للنَّفي الَّلاحق لأوَّلِ الكلام (الكلام): ساقطة من: (ج).، كذلك دخل (أحدٌ) في [صِلَةِ (أنْ) في] ما بين المعقوفين زيادة من: (ج). قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ لدخول النفي في أول الكلام. والكلام في معنى (أحد)، قد تقدم عند قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [البقرة: 102].

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عطف على قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ المعنى: ولا تؤمنوا بأن يحاجُّوكم عند ربكم؛ لأنكم أصح دينًا منهم، فلا يكون لهم الحجة عليكم عند الله.

قوله: ‏‏‏‏‏‏، الضمير من قوله: (الضمير ..) إلى: (.. للمتَّقين إماما): نقله بالمعنى من "الحجة" للفارسي: 3/ 57. فيه ضمير الجماعة، وهو خبر عن ‏‏‏ في قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، وجاز ذلك؛ لأن الأسماء المنفردة قد تقع للشياع يريد بالشياع: الجمع والعموم، وشمول اللفظ المفرد لأكثر من فرد. في المواضع التي يراد بها الكثرة؛ كقوله: ﴿يُخرِجُكم طِفْلاً﴾ سورة غافر: 67. وقد وردت في (أ)، (ب)، (ج): (ويخرجكم). والشاهد في الآية: أن (طفلا) بمعنى أطفال، وأفرد اللفظ وأراد به الجنس. انظر: "تفسير أبي السعود" 7/ 283، "تفسير البيضاوي" 2/ 345.، وقوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ الشاهد هنا إفراد لفظ (إمام) ليدل على الجنس. انظر: "تفسير أبي السعود" 6/ 231، "تفسير البيضاوي" 2/ 75. [الفرقان: 74]، وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ سورة الحاقة: 47. والشاهد هنا: أن حاجزين جمع، وهو وصف لـ (أحد) الذي يدل على جماعة. انظر: "الكشاف" 4/ 55..

وقد مضى مثل هذا في قوله: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مقطع من آية 136 ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وآية 285 ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏. سورة البقرة..

وقرأ ابن كثير: ‏‏ ‏‏‏ في (ج): (أن يؤتى). بالمدِّ أي على الاستفهام. انظر: "السبعة" 207، "الحجة" 3/ 52، "التيسير" 89.. وعلى هذه القراءة يحتاج أن يستأنف الآية في بيان المعنى والنظم. فقوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ معناه على هذه القراءة: ما ذكره الزجَّاجُ، قال في "معاني القرآن" له: 1/ 430. نقله عنه بتصرف.:

قالت اليهود بعضهم لبعض: لا تجعلوا تصديقكم للنبي ﷺ في شيء مما جاء به، إلا لليهود؛ أي: لا تخبروا أحدًا بصدق ما أتى به، إلا أن يكونَ منكم؛ فإنكم في (ج): (وإنكم). إن قلتم ذلك للمشركين كان في (ج): (كانوا). عونًا لهم على تصديقه، ويكون معنى (الإيمان): الإقرار، كما ذكرنا، وأحد مفعوليه محذوف، والتقدير: لا تقروا إلا لليهود في (ج): (اليهود). بصدق محمد.

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ هو من كلام الله، معترض من كلام اليهود على ما ذكرنا.

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ من قوله: (أن في موضع ..) إلى (.. إن أحدًا ووحدا وواحدا بمعنى): نقله عن== "الحجة" للفارسي: 3/ 55 - 57، نقل بعض عباراته بالنص، وتصرف في بعضها، واختصر في بعض المواضع. في موضع رفع بالابتداء هذا التوجيه النحوي بناء على قراءة ابن كثير.، ولا يجوز أن يُحمل على ما قبله؛ لقطع الاستفهام بينهما، وخبره محذوف؛ والمعنى: أأنْ في (أ)، (ب): (آأن). وفي (ج): (ان). وما أثبتُّهُ هو الصواب. يُؤتَى أحَدٌ، يا معشر اليهود، مثل ما أوتيتم من الكتاب والعلم، تصدقون به، أو تعترفون، أو تذكرونه لغيركم، أو تشيعونه في الناس؟ أو نحو هذا مما دلَّ عليه قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏. وهذا في قول من قال: (أزيدٌ ضربته) فالاسم هنا واقع بعد همزة الاستفهام، وقد قال عنه السمين الحلبي: (وهو وجه مرجوح). "الدر المصون" 3/ 257.؟

ومن قال: (أزيدًا ضربته؟)، كان (أنْ) عنده في موضع نصب فالفعل هنا مضمر بعد حرف الاستفهام، وقد استحسن هذا، وقال بوجوب اختياره، مكيُّ في "الكشف" 1/ 348 وقال: (فهو أقوى في العربية؛ لأن الاستفهام بالفعل أولى؛ لأنك عنه تستفهم، لست تستفهم عن شخص زيد، إنما تستفهم عن الفعل، هل وقع بزيد). وانظر: "الدر المصون" 3/ 257 - 258..

ومِثْلُ حَذْفِ خبر المبتدأ لدلالة ما قبل الاستفهام عليه: حَذْفُ الفعل في قوله: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ﴾ [يونس: 91] التقدير (التقدير): ساقط م: (ج).: آلآن أسلمتَ حين لا ينفعك الإيمانُ من أجل المعاينة؟. فحذف الفعل لدلالة ما قبل الاستفهام عليه. ومثل هذه الآية في المعنى: قوله: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: 76]، وبَّخ بعضهم بعضًا بالحديث بما علموه من أمر النبي ﷺ، وعرفوه من صفته.

ولعل ابن كثير اعتبر هذه الآية في قراءته أي: اعتبر الآية السالفة 76 من البقرة، حيث إنها في معنى قراءة ابن كثير. وقد سبق أن بينت أن القراءات المتواترة، لا تقوم على مقايسات ذوقية، ولا على اعتبارات لغوية، أو نظر عقلي، إنما هي سنَّةٌ متَّبعة، متلقاة بالسند الصحيح عن النبي ﷺ. وابن كثير أحد أئمة القراء، الذين تلقت الأمة قراءتهم بالقبول، بعد أن تلقاها هو بالسند الصحيح عمن قبله من القراء المعتبرين، إلى النبي ﷺ. فهم اعتبروا السند الصحيح للقراءة قبل كل شيء؛ لأن الإسناد الصحيح في القراءات هو (الأصل الأعظم والركن الأقوم) كما قال ابن الجزري في "النشر" 1/ 10..

فإن قيل: فكيف وجْهُ دخول ‏‏‏ في هذه القراءة، وقد انقطع من النفي [بِلحاقِ] ما بين المعقوفين زيادة من "الحجة" للفارسي: 3/ 56 ليتم ويصح بها المعنى. الاستفهام في (ج): (والاستفهام).، وإذا انقطع، كان (كان): ساقطة من: (ج). الكلام إيجابًا وتقريرًا، فلا يجوز دخول ‏‏‏؟

قيل: يجوز أن يكون ‏‏‏ في هذا الموضع (أحدًا) الذي في نحو: (أحدٌ وعشرون)، وهذا يقع في الإيجاب، ألا ترى أنه بمعنى واحد؟.

وقال أبو العباس هو أحمد بن يحيى، ثعلب. كما في "الحجة" للفارسي: 3/ 57.: إن (أحدًا)، و (وَحَدًا)، و (واحدًا) بمعنىً.

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (أو) في هذه القراءة أي: في قراءة ابن كثير. بمعنى: حتىَّ قال الرماني: (وتضمر مع (أو) (أن)؛ وذلك إذا كان معناها معنى "حتى". كتاب "معاني الحروف" له: 79. وانظر: "كتاب سيبويه" 3/ 47، "المقتضب" 2/ 28، و"حروف المعاني والصفات" للزجاجي: 58.؛ ومعنى الكلام: أأن في (ج): (أن). يُؤتَى أحدٌ مثل ما أوتيتم، تذكرونه لغيركم؛ حتى يحاجُّوكم عند ربكم؟.

قال الفرَّاء في "معاني القرآن" له: 1/ 223. نقله عنه بالمعنى. وانظر نفس المصدر 2/ 70 - 71.: ومثله في الكلام: قولك: (تعلَّقْ به، أو يُعْطِيَكَ حقَّكَ)؛ أي: حتى. وقال امرؤ القيس:

فقلتُ له لا تَبْكِ عينُكَ إنَّما ... نُحاوِلُ في (ب): نجادل. مُلْكًا أو تَموتَ فنُعْذَرا البيت في ديوانه: 66. وقد نسبته إليه أكثر المصادر التالية: "كتاب سيبويه" 3/ 48، "معاني القرآن" للفراء: 2/ 71، "المقتضب" 2/ 28، "الزاهر" 2/ 183، "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 584، "القطع والائتناف" للنحاس 233، "معاني القرآن" له: 1/ 243، وكتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 58، "اللامات" للزجاجي: 68، "معاني الحروف" للرماني: 79، "الخصائص" 1/ 263، "الموضح في التفسير" 38، "أمالي ابن الشجري" 3/ 78، "شرح المفصل" 7/ 22، 33، "تفسير القرطبي" 4/ 113، "رصف المباني" 212، "منهج السالك" 558، "الخزانة" 8/ 543. وقد ورد في كل المصادر السابقة: (.. أو نموتَ فنُعذَرا).

والبيت من قصيدة له، وقبله:

بَكَى صاحبي لمَّا رأى الدربَ دونه ... وأيقن أنَّا لاحقان بقيصرا

وصاحبه هو عمرو بن قميئة الذي استصحبه معه في ذهابه إلى القيصر، لاستنصاره على قتلة أبيه واستعادة ملكه، فلما توسطوا الدرب بين بلاد العرب وبلاد الروم، وأيقن صاحبه أنهما لاحقان بقيصر، حنَّ إلى بلاده فبكى، فقال له الشاعر هذا القول.

والشاهد فيه: قوله: (أو نموت ..)؛ بمعنى: حتى نموت.

أي: حتى تموت. ومن هذا قوله تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: 128]، وسنذكره إن شاء الله.

فهذا في (ب): (وهذا). وجهٌ، وأجود منه: أن نجعله عطفًا على الاستفهام؛ والمعنى: أنْ يؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم، أو يُحاجَّكم في (ب): (يحاجوكم). أحدٌ عند الله، تصدِّقون به؟. وهذه الآية من مشكلات القرآن، وأصعبه تفسيرًا، ولقد تدبَّرت أقوال أهل التفسير والمعاني في هذه الآية، فلم أجدْ قولًا يطرد في الآية من أولها إلى آخرها مع بيان المعنى، وصحة النظم. وقد يسر الله تعالى بفضله ههنا سوق الآية في القراءتين على تفسيرٍ بيِّن، ونظمٍ صحيحٍ، وله المِّنة في ذلك.

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ قال ابن عباس لم أقف على مصدره وفي "زاد المسير" 1/ 408: (قال ابن عباس: يعني النبوَّة، والكتاب، والهدى). وهو بمعنى ما ذكره المؤلف عنه.: يريد: ما تفضَّل به عليك، وعلى أمَّتك.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

He selects for His mercy whom He wills. And Allah is the possessor of great bounty.

البسيطAl-Wāḥidī

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال الحسن لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد في "النكت والعيون" 2/ 857، "تفسير القرطبي" 4/ 115، "البحر المحيط" 2/ 497. والذي أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 345 عن الحسن قوله: (برحمته: الإسلام، يختص بها من يشاء).، ومجاهد قوله في "تفسيره" 129، "تفسير الطبري" 6/ 517، 518، "ابن أبي حاتم" 2/ 345، "النكت والعيون" 2/ 857، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 423، "زاد المسير" 1/ 408، "الدر المنثور" 2/ 76 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر.، والربيع قوله في "تفسير الطبري" 3/ 316، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 682، "النكت والعيون" 1/ 402.: بنُبُوَّتِه. وقال في (ج): (قال). ابن عباس: بدينه لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه. والذي في "زاد المسير" 1/ 408، "البحر المحيط" 2/ 497 قوله: (إنها الإسلام)..

وقال ابن جريج قوله في "تفسير الطبري" 3/ 316، "النكت والعيون" 1/ 402، "زاد المسير" 1/ 408، "تفسير القرطبي" 4/ 115، "البحر المحيط" 1/ 497.: بالقرآن والإسلام.

[و] ما بين المعقوفين زيادة من: (ج). قال عطاء لم أقف على مصدر قوله.: يريد: اختصَّك وتفضل عليك وعلى أمَّتِك، بدينه ورحمته.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏. (والله): ليس في (ج). على أوليائه وأهل طاعته.

‏‏‏‏‏‏. لأنه لا شيء أعظم عند الله من الإسلام.

والفَضْلُ في اللغة: الزيادة. وأكثر ما يُستعمل في زيادة الإحسان انظر (فضل) في "مقاييس اللغة" 4/ 108، "اللسان" 6/ 3428..

والفاضل: الزائد على غيره في خصال الخير. ثم كثر استعمال الفضل حتى صار لكل نفعٍ قَصَد به فاعلُهُ أن ينفع صاحبَهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] silver coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned." And they speak untruth about Allah while they know [it].

البسيطAl-Wāḥidī

قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآية.

قال عُظْمُ (عُظْمُ الشيء، ومُعْظمهُ): جُلُهُ وأكثرُه. انظر: "اللسان" 5/ 304 (عظم). أهلِ التفسير: أخبر الله تعالى في هذه الآية اختلاف أحوال أهل الكتاب، في الأمانة والخيانة؛ ليكون المؤمنون على بصيرة في ترك الركون إليهم؛ لاستحلال أموالهم انظر: "تفسير الطبري" 3/ 317..

قال في (ج): (وقال). مقاتل في "تفسيره" 1/ 285 نقله عنه بالمعنى.: يعني بـ (الذي يُؤَدِّي): مؤمني أهل الكتاب؛ وبـ (الذي لا يُؤَدِّي): كُفَّارَهم.

وقال ابن عباس في رواية الضحاك لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه. وقد وردت في "تفسير البغوي" 2/ 56، "زاد المسير" 1/ 408، "الخازن" 1/ 309.: أودع رجلٌ عبدَ الله بن سَلامَ ألفًا ومائتي أوقية من ذهب، فأدَّاهُ إليه، فمدحه الله عز وجل. وأودع رجلٌ فنحاصَ في (ب): (فيحاص). بن عازورا وردت في المصادر التي رجعت إليها: (عازوراء) بمد وهمز. انظر: "تفسير البغوي" 2/ 56، "زاد المسير" 1/ 408، "تفسير القرطبي" 4/ 115. وفنحاص، سَيِّد بني قَيْنُقاع اليهود، ومن أحبارهم، وعلمائهم. انظر: "سيرة ابن هشام" 137، 187، 201، "تفسير الطبري" 7/ 455. دينارًا فخانه.

وقوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

يقال: (أمنتهُ بكذا، وعلى كذا)، كما يقال: (مررت به، وعليه) انظر: "تفسير الطبري" (520).. فمعنى الباءِ: إلصاقُ الأمانة انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 123، "مغني اللبيب" 137.. ومعنى (على): استعلاء الأمانة انظر: كتاب "معاني الحروف" للرماني: 108، "مغني اللبيب" 190.. وهما يتعاقبان في (ج): (متعاقبان). ههنا لتقارب المعنى.

وفي قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وجوه من القراءة:

تسكين الهاء وهي قراءة أبي عمرو من رواية عبد الوارث واليزيدي عنه، وقراعة حمزة، وعاصم من رواية أبي بكر عنه. انظر: "السبعة" 207 - 212، "التبصرة" 461، "اتحاف فضلاء البشر" ص 176. والخلاف هنا في حال الوصل، أما في حال الوقف فلا خلاف على الإسكان.، وهو رديء عند أهل النحو، خطأ عند الزجاج انظر: "معاني القرآن" له: 1/ 234.؛ لأن الجزم في (ج): (الحرفر). ليس في الهاء وإنما هو فيما قبل الهاء، والهاء اسم في (ج): (الاسم). المَكْنِي (المكني): ساقطة من: (ج).، والأسماء لا تجزم في الوصل ما ذكره المؤلف من كون هذه القراءة غير مرضية عند أهل النحو، وخطَّأوها، فإنه لا يؤثر في صحة هذه القراءة، لأن القراءات المعتمدة قرآنٌ، فهي حجة على النحو واللغة، وليس النحو واللغة حجة عليها. وما النحو واللغة إلا أدوات خادمة لكتاب الله تعالى. يقول أبو عمرو الداني: (وأئمة القرَّاء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل. والرواية إذا ثبتت عنهم لم يردها قياسُ عربية ولا فشوُّ لغة؛ لأن القراءة سنَّة متَّبعة، يلزم قبولها والمصير إليها). "النشر" 1/ 10 - 11.

ويقول الفرَّاء: (والقُّرَّاء لا تقرأ بكل ما يجوز في العربية، فلا يقبحنَّ عندك تشنيعُ مشَنِّع مما لم يقرأه القراء مما يجوز). "معاني القرآن" 1/ 245.

فالقراءات (ما دام سندها الرواية، ودعامتها السماع، فهي من أجل هذا أقوى من المصادر الأخرى كالشعر وغيره؛ لأن رواة القراءات يتحرجُّون من عدم الدقة فيها، على حين لا يبالون بالحرج في غيرها؛ حينما تخون الحافظة، أو يستبد النسيان، أو يقع على الألسنة التحريف). "أثر القراءات القرآنية في الدراسات النحوية" 58.

أما ما يتعلق بهذه القراءة، وتخطئة الزجاج لها، فقد دفع هذا أبو حيَّان، فقال: (وما ذهب إليه أبو إسحاق من أن الإسكان غلط، ليس بشيءٍ؛ إذ هي قراءة في "السبعة" وهي متواترة. وكفى أنها منقولة عن إمام البصريين أبي عمرو بن العلاء، فإنه عربي صريح، وسامع لغة، وإمام في النحو، ولم يكن ليذهب عنه جوازُ مثل هذا، وقد أجاز ذلك الفرَّاء، وهو إمام في النحو واللغة، وحكى ذلك لغةً لبعض العرب، تجزِمُ في الوصل والقطع. وقد روى الكسائي أن لغة عقيل وكلاب أنهم == يختلسون الحركة في هذه الهاء، إذا كانت بعد متحرك، وأنهم يسكنون أيضًا ..). "البحر المحيط" 2/ 499، وانظر: "الكشف" 1/ 349.

وانظر ما سبق بيانه عند التعليق على توجيه المؤلف لقراءة نافع الواردة في قوله تعالى: ﴿فيكون طائرًا بإذن الله﴾ من آية: 49، وعن تعليقي على توجيه المؤلف لقراءة ابن كثير لقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ من آية: 73، والتعليق على كلام المؤلف حول القراءة الواردة بتسكين الهاء في قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ من آية: 75..

وقال الفراء في "معاني القرآن" له: 1/ 223، نقله عنه بتصرف.

وليس في هذا الموضع من كتابه بيتُ الشعر الآتي، وإنما ذكره الفراء في 1/ 388 عند قوله: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾. الأعراف: 111.: من العرب من يجزم الهاء، إذا تحرك ما قبلها، فيقول: (ضربتُهْ ضربًا شديدًا)، كما يسكنون ميم (أنتمْ) و (قمتمْ)، وأصلها الرفع، وأنشد:

لمَّا رَأَى أَنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ صدر بيت من الرجز لمنظور بن حبة الأسدي، وقبله:

يا رُبَّ أبَّازٍ مِنَ العُفْرِ صَدَعْ ... تقَبَّضَ الذِئبُ إليهِ فاجتَمعْ.

لما رأى أنْ لا دعه ولا شبع ... مالَ إلى أرْطاةِ حِقْفٍ فاضطجعْ.

وقد ورد في "معاني القرآن" للفراء: 1/ 388، "إصلاح المنطق" 95، "المحتسب" 1/ 107، "الخصائص" 1/ 63، 263، 3/ 163، "المنصف" 2/ 329، والمخصص: 8/ 24، "شرح المفصل" 9/ 82، 10/ 46، "اللسان" 1/ 6 (أبز)، 1/ 63 (أرط)، 5/ 2554 (ضجع)، 3/ 1664 (رطا)، "أوضح المسالك" 3/ 313، "المقاصد النحوية" 4/ 854، "التصريح" 2/ 367، "منهج السالك" 4/ 280، 332، "الأشباه والنظائر" للسيوطي: 2/ 340، و"شرح شواهد الشافية"، للبغدادي (مطبوع في آخر "شرح الشافية"): 4/ 274.

والأبَّاز: القفَّاز، مِنَ (القَفْزِ). و (العُفر)، جمع: (عفْراء) أو (أعْفَر)، وهي مِن الظباء: التي يعلو بياضها حُمرة.

و (الصَّدَعُ): الوسط من الوعول، ليس بالعظيم ولا الصغير. وقيل: هو الشيء بين == الشيئين من أي نوع كان.

يصف الذئب بأنَّهُ تقَبَّضَ؛ أي: جمع قوائمه ليثب على الظبي. فلمَّا رأى الذئبُ أن لا مجال لإدراك الظبي والشبع منه ولا مجال للدَّعةِ -وهي الخفض ولين العيش-، فحينها مال إلى أرْطاةِ حِقْفٍ فاضطجع. و (الأرطاة): شجر ينبت في الرمل وجمعها: (أرْطَى). و (الحِقْف) بكسر الحاء وسكون القاف، وهو: المعوجُّ من الرمل، وجمعه: (أحقاف)، و (حُقوف)، و (حِقاف)، و (حِقَفَة).

انظر: "اللسان" 1/ 6 (أبز)، 4/ 2414 (صدع)، 2/ 939 (حقف)، "شرح شواهد الشافية" 4/ 275 - 276.

والشاهد فيه هنا: إبدال تاء التأنيث في (دعه) هاءً، ومعاملة الكلمة في الوصل كما تعامل في الوقف. واعترض السمين الحلبي على الفراء في إيراده هذا البيت شاهدًا في هذا الموضع؛ لأن الهاء في البيت هي هاء التأنيث، والكلام هنا عن هاء الضمير، وهاء التأنيث لاحظ لها من الحركة البتةَ. انظر: "الدر المصون" 3/ 264. وقرئ باختلاس اختلاس الحركة: الإسراع بها إسراعًا يحكم السامع له أن الحركة قد ذهبت، وهي كاملة في الوزن. انظر: "التمهيد" لابن الجزري: 59. فالقارئ لا يكمل الحركة، بل يأتي بثلثيها فقط. حركة الهاء، اكتفاءً بالكسرة من الياء وهي قراءة نافع برواية الحلواني عن قالون عنه، وقراءة يعقوب وأبي جعفر من العشرة. انظر: "المبسوط" لابن مهران: 145، "حجة القراءات" 167، "إتحاف فضلاء البشر" ص 176.، وأنشدوا على هذا:

أنا ابنُ كلابٍ جاءت في (أ)، (ب)، (ج): (حلاب). والمثبت من مصادر البيت. وابنُ أوْسٍ فمَنْ يَكُنْ ... قِنَاعُهُ مَغْطِيًا فإنِّي لَمُجْتَلِي لم أقف على قائله، وقد ورد في "معاني القرآن" للفراء: 1/ 223، "تهذيب اللغة" 3/ 2678 (غطى)، "الصحاح" 2447 (غطا)، "الإنصاف" 407، "اللسان" == 6/ 3273 (غطى)، "الدر المصون" 3/ 264.

وقوله: (لمجتلي) وردت في "الإنصاف"، "اللسان": (مجتَلى)، وفي "معاني القرآن": (لمجتلَى) بفتح اللام وفي "الإنصاف" "اللسان" لم تضبط اللام وما بعدها بالشكل. وما في المخطوط موافق لما في "التهذيب"، "الصحاح"، "الدر المصون". وقوله: (مَغْطِيًا)؛ من: (غَطَيتُ الشيءَ): سترته، (أغْطِيهِ غَطْيًا)، فـ (هو مُغْطِيٌّ)، وهي بمعنى: (غطَّى يُغَطِّي). ويقال: (فلانٌ مَغْطيُّ القِناعِ): إذا كان خامل الذِّكرِ. وقوله: (مُجتلي)؛ أي: نابه الذكْرِ محمود الأثر. انظر: "اللسان" 6/ 3273 (غِطى). والشاهد في البيت: اختلاس ضمةِ الهاء في (قناعُهُ)، وعدم إشباعها حتى تنشأ عنها واو. وقُرئ بإشباع الكسرة في الهاء، وهو الأصل وهي قراءة عاصم برواية حفص، وقراءة ابن كثير، والكسائي، ونافع من رواية ورش عنه، ورواية الكسائي عن إسماعيل بن جعفر عنه، وقراءة ابن عامر. انظر: "السبعة" 207 - 212، "المبسوط" لابن مهران: 145..

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: بالإلحاح في (ج): (باالالجاج). والخصومة والتقاضي والمطالبة. عن ابن عباس لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد في "تفسير البغوي" 2/ 92. وقتادة قوله في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 123، "الطبري" 3/ 317، "ابن أبي حاتم" 2/ 683، "زاد المسير" 1/ 409. ومجاهد قوله في "تفسيره" 129، "تفسير الطبري" 3/ 317، "ابن أبي حاتم" 2/ 683، "زاد المسير" 1/ 409..

قال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 181. نقله عنه بتصرف واختصار.: أصله: أن المطالب للشيء، يقوم فيه ويتصرف، والتارك له يقعد عنه. دليله: قوله [عز وجل] ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران:113]؛ أي: عاملة بأمر الله، غير تاركة. ثم قيل لكل من واظب على مطالبة أمر: (قامَ به)، وإن لم يكن ثَمَّ في (ج): (تم). قيامٌ. ومثله قال ابن الأنباري لم أقف على مصدر قوله. وأنشد قد يكون الضمير في (أنشد) يعود على ابن الأنباري. لأنه أقرب متَحَدَّث عنه، وقد يرجع إلى ابن قيبة؛ لأن المؤلف هنا ينقل كلامه، وابن قتيبة قد أنشد هذا البيت في هذا الموضع استدلالًا على المعنى الذي ذهب إليه، وحينها يكون قول المؤلف: (ومثله قال ابن الأنباري) جملةً معترِضَةً، وهو الذي أرَجِّحه. للأعشى:

يقومُ في (ج): (نقوم). على الوَغْمِ في قومِهِ ... فَيَعْفُو إذا شاءَ أوْ يَنْتَقِمْ البيت في ديوانه: 198، "تأويل مشكل القرآن" 181، "النكت والعيون" 2/ 859. وقد ورد في "النكت": (على الرَّغْمِ).

والشاعر يمدح قيس بن معد يكرب. و (الوَغْم): الحقد الثابت في الصدر، والثأر، والقهر. انظر (وغم) في "العين" 4/ 456، "اللسان" 8/ 4880، "القاموس" (1167).

ومعناه: يقوم مطالبًا بالثأر لقومه، ولا يقعد ولا يتوانى عن ذلك.

أراد: يحققه ويتمسك بالمطالبة به، وليس ثَمَّ قيامٌ على الرِّجْل.

وقال أبو علي الفارسي لم أقف على مصدر قوله.: (القيام) في اللغة بمعنى: الدوام والثبات. وذكرنا ذلك في قوله: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 3]. ومِنْ هذا قولُه: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ سورة الأنعام: 61. فُسِّر (قِيَما)، بمعنى: مستقيمًا. ولا منافاة بين التفسيرين. قال الآلوسي: (ولا فرق بين (القيم) و (المستقيم) في أصل المعنى، عند الكثير. وفسروا (القِيَم) بالثابت المقوم لأمر المعاش والمعاد، وجعلوا المستقيم) من:== استقام الأمر؛ بمعنى: ثبت .. وقيل: (المستقيم) مقابل (المعوج). والقِيَم: الثابت الذي لا ينسخ). "روح المعاني" 8/ 70. وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 111، "تهذيب اللغة" 3/ 2862 (قام).؛ أي: دائمًا ثابتًا، لا يُنسَخ كما نُسِخت الشرائعُ التي قبله. فمعنى قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أي: دائمًا ثابتًا في اقتضائك له، ومطالبتك إياه.

ومن المفسرين من يجعل القيام ههنا حقيقةً. قال السدِّي قوله في "تفسير الطبري" 3/ 117، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 683.: يعني: إلا ما دمت قائمًا على رأسهِ في (ب): (على مطالبته).، بالاجتماع معه، والملازمةِ له. وهو اختيار أبي رَوْق؛ قال لم أقف على مصدر قوله.: [يعترِف بما] ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وفي (ب): (بعته ما). والمثبت من (ج). دفعت إليه، ما دمت قائمًا على رأسه، [فإنْ أنظرته وأخَّرت] ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). وساقط من (ب). والمثبت من (ج).، أنكر وذهب به. والقول الأول: اختيار الفراء انظر: "معاني القرآن" له 1/ 224. والزجاج انظر: "معاني القرآن" له 1/ 433..

وقوله في (ب): (قوله). تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: ذلك الاستحلال والخيانة، بأنهم يقولون: ليس علينا فيما اؤتُمِنَّا في (ج): (أصبنا). من أموال العرب سبيل؛ [لأنهم مشركون. فـ (الأميُّون) على هذا القول: العرب كلهم] ما بين المعقوفين: غير مقروء في (أ). وساقط من: (ب). والمثبت من: (ج).. وهو في (ب): (وهذا). قول قتادة قوله في "تفسير الطبري" 3/ 117، و"ابن أبي حاتم" 2/ 683، "الدر المنثور" 2/ 77 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد. والسدِّي قوله في "تفسير الطبري" 3/ 117، "ابن أبي حاتم" 2/ 683..

وكانت اليهود تستحل ظلم من خالفهم في دينهم، وتقول في (ب): (فتقول).: لا حرج علينا في جنس في (ب): (أخذ). أموال العرب، قد قد: ساقطة من (ب). أحلها الله لنا؛ لأنهم ليسوا على ديننا في (ب): (دين)..

و في (ب): (لما). روي في الخبر: أنَّه (أنه): ساقطة من: (ج). لَمَّا نزلت هذه الآية، قال النبي ﷺ: " [كذَّب اللهُ أعداءَ اللهِ] ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ)، وبياض في (ب). والمثبت من (ج). إلا أن الحديث في كل مصادره التالية، ورد بلفظ: (كذب أعداء الله).، ما من شيء كان في الجاهلية، إلاَّ وهو [تحت] ما بين المعقوفين: غير مقروء تمامًا في (أ)، وبياض في (ب)، والمثبت من: (ج) ومصادر الخبر. قَدَمَيَّ، إلاَّ الأمانة. فإنها مُؤَدَّاةٌ إلى البَرِّ والفاجر" أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 117، وابن أبي حاتم 2/ 683، والثعلبي 3/ 60 ب، وابن كثير 1/ 401، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 77 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه كلهم عن سعيد بن جبير مرسلا. وقال الشيخ أحمد شاكر عن إسناده إلى سعيد بن جبير: (وإسناده إليه إسناد جيد). هامش "تفسير الطبري" 1/ 473..

وقال ابن عباس في رواية عطاء لم أقف على مصدر هذه الرواية.: الأمِيُّون ههنا: أصحاب النبي ﷺ، والمسلمون.

وهو قول: الحسن قوله في "النكت والعيون" 1/ 403، "تفسير البغوي" 2/ 56. ومقاتل قوله في "تفسيره" 1/ 285. وابن جريج قوله في "الطبري" 3/ 117، "ابن أبي حاتم" 2/ 683، "النكت والعيون" 1/ 403.، قالوا: إن اليهود كانوا استدانوا من العرب وبايعوهم، ولزمتهم الأثمانُ، فلمَّا أسلم أصحابُ الحقوق، [قالت] ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج). اليهودُ حين تقاضوهم في (ب): (نقضوهم). ليس لكم علينا شيءٌ، لأنكم تركتم دينَكم، وتحولتم، فسقطت عنَّا ديونُكم، وادَّعوا أنَّ ذلك في التوراةِ، فكذبهم الله عز وجل، فقال: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏. أنهم يكذبون.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allah - then indeed, Allah loves those who fear Him.

البسيطAl-Wāḥidī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, those who exchange the covenant of Allah and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allah will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

البسيطAl-Wāḥidī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allah," but it is not from Allah. And they speak untruth about Allah while they know.

البسيطAl-Wāḥidī

Loading…

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It is not for a human [prophet] that Allah should give him the Scripture and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allah," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

البسيطAl-Wāḥidī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

البسيطAl-Wāḥidī

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [recall, O People of the Scripture], when Allah took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allah] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?" They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."

البسيطAl-Wāḥidī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.

البسيطAl-Wāḥidī

Loading…

You read 3:73–82 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:73