All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian’s commentary — every construction, at length.

Yūnus 10:3 Juzʾ 11 Page 208

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
البحر المحيط Abū Ḥayyān

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: قالَ مُجاهِدٌ: أيْ يَقْضِيهِ وحْدَهُ. والتَّدْبِيرُ تَنْزِيلُ الأُمُورِ في مَراتِبِها والنَّظَرُ في أدْبارِها وعَواقِبِها، والأمْرُ قِيلَ: الخَلْقُ كُلُّهُ عُلْوِيُّهُ وسُفْلِيُّهُ. وقِيلَ: يَبْعَثُ بِالأمْرِ مَلائِكَةً، فَجِبْرِيلُ لِلْوَحْيِ، ومِيكائِيلُ لِلْقَطْرِ، وعِزْرائِيلُ لِلْقَبْضِ، وإسْرافِيلُ لِلصُّورِ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ بَيانٌ لِعَظِيمِ شَأْنِهِ ومُلْكِهِ. ولَمّا ذَكَرَ الإيجادَ ذَكَرَ ما يَكُونُ فِيهِ مِنَ الأُمُورِ، وأنَّهُ المُنْفَرِدُ بِهِ إيجادًا وتَدْبِيرًا، لا يَشْرَكُهُ أحَدٌ في ذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَجْتَرِئُ أحَدٌ عَلى الشَّفاعَةِ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ، إذْ هو - تَعالى - أعْلَمُ بِمَوْضِعِ الحِكْمَةِ والصَّوابِ. وفي هَذِهِ دَلِيلٌ عَلى عِظَمِ عِزَّتِهِ وكِبْرِيائِهِ كَما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النبإ: ٣٨] الآيَةَ. ولَمّا كانَ الخِطابُ عامًّا وكانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ عَنْ أصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ؛ رَدَّ ذَلِكَ تَعالى عَلَيْهِمْ، وناسَبَ ذِكْرَ الشَّفاعَةِ الَّتِي تَكُونُ في القِيامَةِ بَعْدَ ذِكْرِ المَبْدَأِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ: الِابْتِداءِ والِانْتِهاءِ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْبَهانِيُّ: الشَّفِيعُ هُنا مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي يُخالِفُ الوَتْرَ، فَمَعْنى الآيَةِ: أنَّهُ أوْجَدَ العالَمَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ يُعِينُهُ، ولَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ في الوُجُودِ إلّا مِن بَعْدِ أنْ قالَ لَهُ: كُنْ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا وخَبَرًا ثانِيًا وحالًا.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: أيِ المُتَّصِفُ بِالإيجادِ والتَّدْبِيرِ والكِبْرِياءِ، هو رَبُّكُمُ النّاظِرُ في مَصالِحِكم، فَهو المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ، إذْ لا يَصْلُحُ لِأنْ يُعْبَدَ إلّا هو تَعالى، فَلا تُشْرِكُوا بِهِ بَعْضَ خَلْقِهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: حَضٌّ عَلى التَّدْبِيرِ والتَّفَكُّرِ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى رُبُوبِيَّتِهِ وإمْحاضِ العِبادَةِ لَهُ.