All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Furqān 25:6 Juzʾ 18 Page 360

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."

Read in the muṣḥaf

‏‏ لَهم رَدًّا عَلَيْهِمْ وتَحْقِيقًا لِلْحَقِّ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وصْفُهُ تَعالى بِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ الخَفِيَّةِ والجَلِيَّةِ المَعْلُومَةِ مِن بابِ أوْلى لِلْإيذانِ بِانْطِواءِ ما أنْزَلَهُ عَلى أسْرارٍ مَطْوِيَّةٍ عَنْ عُقُولِ البَشَرِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّعْرِيضِ بِمُجازاتِهِمْ بِجِناياتِهِمُ المَحْكِيَّةِ الَّتِي هي مِن جُمْلَةِ مَعْلُوماتِهِ تَعالى أيْ لَيْسَ ذَلِكَ كَما تَزْعُمُونَ بَلْ هو أمْرٌ سَماوِيٌّ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى الَّذِي لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ وأوْدَعَ فِيهِ فُنُونَ الحِكَمِ والأسْرارِ عَلى وجْهٍ بَدِيعٍ لا تَحُومُ حَوْلَهُ الإفْهامِ حَيْثُ أعْجَزَكم قاطِبَةً بِفَصاحَتِهِ وبَلاغَتِهِ وأخْبَرَكم بِمُغَيَّباتِ مُسْتَقْبِلَهِ وأُمُورٍ مَكْنُونَةٍ لا يَهْتَدِي إلَيْها ولا يُوقِفُ إلّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى العَلِيمِ الخَبِيرِ عَلَيْها، وإذا أرادُوا بِبَكَرَةٍ وأصِيلًا خِفْيَةً عَنِ النّاسِ ازْدادَ مَوْقِعُ السِّرِّ حُسْنًا، وأمّا التَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَهو لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُمِ اسْتَوْجَبُوا العَذابَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الجِناياتِ المَحْكِيَّةِ لَكِنْ أخَّرَ عَنْهم لِما أنَّهُ سُبْحانَهُ أزَلًا وأبَدًا مُسْتَمِرٌّ عَلى المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ المُسْتَتْبَعَتَيْنِ لِلتَّأْخِيرِ فَكَأنَّهُ قِيلَ إنَّهُ جَلَّ وعَلا مُتَّصِفٌ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ فَلِذَلِكَ لا يُعَجِّلُ عُقُوبَتَكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مَعَ كَمالِ اسْتِيجابِهِ إيّاها وغايَةُ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ عَلَيْها ولَوْلا ذَلِكَ لِصَبَّ عَلَيْكُمُ العَذابَ صَبّا، وذَكَرَ الطَّيِّبِيُّ أنَّ فِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفَرْقانُ: 21] .

وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ الكَلامُ كِنايَةً عَنِ الِاقْتِدارِ العَظِيمِ عَلى عُقُوبَتِهِمْ لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ إلّا القادِرُ عَلى

العُقُوبَةِ، وفي إيثارِها تَعْيِيرٌ لَهم ونَعِيَ عَلى فِعْلِهِمْ يَعْنِي أنَّكم فِيما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَتَصَدّى لِعَذابِكم مِن صِفَتِهِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ ولَيْسَ بِذاكَ، وقالَ صاحِبُ الفَرائِدِ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ذَكَرَ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِأجْلِ
صفحة 237
أنْ يَعْرِفُوا أنَّ هَذِهِ الذُّنُوبَ العَظِيمَةَ المُتَجاوِزَةَ عَنِ الحَدِّ مَغْفُورَةٌ إنْ تابُوا وأنَّ رَحْمَتَهُ واصِلَةٌ إلَيْهِمْ بَعْدَها وأنْ لا يَيْأسُوا مِن رَحْمَتِهِ تَعالى بِما فَرَّطَ مِنهم مَعَ إصْرارِهِمْ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ المُعاداةِ والمُخاصَمَةِ الشَّدِيدَةِ وهو كَما تَرى.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:6