All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:6 Juzʾ 18 Page 360

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا رَمَوْهُ بِهَذِهِ الأقْوالِ الَّتِي هم فِيها في خَبْطِ عَشْواءَ، وكانَتْ مَعَ كَوْنِها ظاهِرَةَ العَوارِ، عِنْدَ مَن لَهُ أدْنى اسْتِبْصارٍ، تَرُوجُ عَلى بَعْضِ العَرَبِ بَعْضَ الرَّواجِ، مَعَ سَعَةِ عُقُولِهِمْ، وصِحَّةِ أفْكارِهِمْ، لِشُبَهٍ واهِيَةٍ مَكَّنَهم فِيها التَّقْلِيدُ، وشِدَّةُ الإلْفِ لِما هم عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَنِ المَدِيدِ، أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِجَوابِهِمْ مُسْتَأْنِفًا فَقالَ: ‏‏ أيْ دالًّا عَلى بُطْلانِ ما قالُوهُ مُهَدِّدًا لَهُمْ: ‏‏‏‏ أيِ القُرْآنَ مِن خَزائِنِ عِلْمِهِ خِلافًا لِجَمِيعِ ما تَقَوَّلْتُمُوهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ كُلَّهُ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ خافِيَةٌ فَكَيْفَ بِالجَهْرِ! ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَهو يُجِيبُكم عَنْ كُلِّ ما تَقَوَّلْتُمُوهُ فِيَّ وفي كِتابِهِ وإنْ أسْرَرْتُمُوهُ، ويُبَيِّنُ جَمِيعَ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ العِبادُ في الدّارَيْنِ في كَلامٍ مُعْجِزٍ لَفْظًا ومَعْنًى عَلى وجْهٍ يَتَحَقَّقُ كُلُّ ذِي لُبٍّ أنَّهُ لا يَقُولُهُ إلّا عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، ولا يُحِيطُ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ سِواهُ، وهَذا ظاهِرٌ جِدًّا مِن إخْبارِهِ بِالماضِي بِما يُصَدِّقُهُ العُلَماءُ مِنَ الماضِينَ، وحُكْمُهُ عَلى الآتِي بِما يَكُونُ ضَرْبَةَ لازِمٍ، وإظْهارُهُ الخَبْءَ وإحْكامُهُ لِجَمِيعِ ما يَقُولُهُ، وقَدْ جَرَتْ عادَتُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالِانْتِقامِ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَيْهِ بِإظْهارِ كَذِبِهِ أوَّلًا، ثُمَّ بِأخْذِهِ ثانِيًا، ثُمَّ عَذابِهِ العَذابَ الأكْبَرَ ثالِثًا، فَسَتَنْظُرُونَ مَن يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، وقَدْ بانَ لِعَمْرِي صِدْقُهُ لِما (p-٣٤٢)وقَعَ مِنَ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ العالِمَ بِكُلِّ شَيْءٍ قادِرٍ عَلى شَيْءٍ كَما مَضى تَقْرِيرُهُ في سُورَةِ طَهَ، وكانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ مَن عَلِمَ اسْتِخْفافَ غَيْرِهِ بِهِ وكانَ قادِرًا عَلَيْهِ عاجَلَهُ بِالأخْذِ، أُجِيبَ مَن كَأنَّهُ قالَ: فَما لَهُ لا يُهْلِكُ المُكَذِّبِينَ لَهُ؟ بِقَوْلِهِ مُرَغِّبًا لَهم في التَّوْبَةِ، مُشِيرًا إلى قُدْرَتِهِ بِالسِّتْرِ والإنْعامِ، ومُبَيِّنًا لِفائِدَةِ إنْزالِهِ إلَيْهِمْ هَذا الذِّكْرَ مِنَ الرُّجُوعِ عَمّا تَمادَتْ عَلَيْهِ أزْمانَهم مِنَ الكُفْرِ وأنْواعِ المَعاصِي: ‏‏‏‏ ‏‏ أزَلًا وأبَدًا ‏‏‏‏‏‏ أيْ بَلِيغَ السِّتْرِ لِما يُرِيدُ مِن ذُنُوبِ عِبادِهِ، بِأنْ لا يُعاتِبَهم عَلَيْها ولا يُؤاخِذُهم بِها ‏‏‏‏‏ بِهِمْ في الإنْعامِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ خَلْقِهِمْ، بِرِزْقِهِمْ وتَرْكِيبِ العُقُولِ فِيهِمْ، ونَصْبِ الأدِلَّةِ لَهُمْ، وإرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ فِيهِمْ، وإمْهالِهِمْ في تَكْذِيبِهِمْ، أيْ فَلَيْسَ لِإمْهالِهِمْ ووَعْظِهِمْ بِما نَزَّلَهُ إلَيْهِمْ سَبَبٌ إلّا رَحْمَتُهُ وغُفْرانُهُ وعِلْمُهُ بِأنَّ كِتابَهُ صَلاحٌ لِأحْوالِهِمْ في الدّارَيْنِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:6