All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:7 Juzʾ 18 Page 360

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ ما أرادَ مِن ذِكْرِ المَنزِلِ والمَنزِلِ، وأخْبَرَ عَنْ طَعْنِهِمْ في المَنزِلِ الَّذِي هو المَقْصُودُ بِالذّاتِ مِنَ الرِّسالَةِ، وأقامَ تَعالى ذَلِكَ الدَّلِيلَ عَلى كَذِبِهِمْ، أتْبَعَهُ الإخْبارَ عَنْ طَعْنِهِمْ في الرَّسُولِ الآتِي بِهِ، فَقالَ مُعَجِّبًا عُقُولَهُمُ الَّتِي يُعِدُّونَها أصْفى العُقُولِ أفْكارًا، وأعْلاها (p-٣٤٣)آثارًا، فِيما أبْدَوْهُ مِن ذَلِكَ مِمّا ظَنُّوا أنَّهُ دَلِيلٌ عَلى عَدَمِ الرِّسالَةِ، ولا شَيْءَ مِنهُ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ شُبْهَةً لِذِي مِسْكَةٍ مِن أمْرِهِ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ دَلِيلًا: ‏‏‏‏‏‏ أيْ مُسْتَفْهِمِينَ تَهَكُّمًا بِوَصْفِهِ، قادِحِينَ فِيهِ بِفِعْلِهِ، قَوْلَ مَن هو عَلى ثِقَةٍ مِن أنَّ وصْفَ الرِّسالَةِ يُنافِيهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ والإشارَةُ عَلى هَذا الوَجْهِ تُفْهِمُ الِاسْتِهانَةَ والتَّصْغِيرَ؛ ثُمَّ أظْهَرُوا السُّخْرِيَةَ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي يَزْعُمُ أنَّهُ انْفَرَدَ عَنْ بَقِيَّةِ البَشَرِ في هَذا الزَّمانِ بِهَذا الوَصْفِ العالِي ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مِثْلَ ما نَأْكُلُ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي هي مَطالِبُ الدُّنْيا، كَما نَمْشِي.

ولَمّا كانَتْ تَرْجَمَةُ ما مَضى: ما لَهُ مِثْلُنا وهو يَدَّعِي الِاخْتِصاصَ عَنّا بِالرِّسالَةِ؟ أتْبَعُوهُ التَّعْنِيفَ عَلى عَدَمِ كَوْنِهِ عَلى واحِدٍ مِن وُجُوهٍ مُغايِرَةٍ عَلى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: فَماذا يَفْعَلُ؟ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏ أيْ هَلّا، وهي تَأْتِي لِلتَّوْبِيخِ، وهو مُرادُهم ‏‏‏‏ أيْ مِنَ السَّماءِ، مِن أيِّ مُنْزِلٍ كانَ، مُنْتَهِيًا ‏‏‏ أيْ عَلى الهَيْئَةِ الَّتِي هو عَلَيْها في السَّماءِ ‏‏‏ أيْ مِنَ مَلائِكَةِ اللَّهِ عَلى هَيْئاتِهِمُ المُبايِنَةِ لِهَيْئاتِ الآدَمِيِّينَ ‏‏‏‏‏ بِالنُّصْبِ جَوابًا لِلتَّحْضِيضِ ذَلِكَ المِلْكُ وإنْ كانَ هو إنْسانًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَيَكُونُ مُمْتازًا بِحالٍ (p-٣٤٤)لَيْسَ لِواحِدٍ مِنّا، لِيَكُونَ أهْيَبَ في النِّذارَةِ، لِما لَهُ مِنَ الهَيْبَةِ والقُوَّةِ، وكَأنَّهم عَبَّرُوا بِالماضِي إعْلامًا بِأنَّ مُرادَهم كَوْنُهُ في الظُّهُورِ لَهم عَلى غَيْرِ الهَيْئَةِ الَّتِي يُخْبِرُكم بِها مِن تَجَدُّدِ نُزُولِ المِلْكِ عَلَيْهِ في كُلٍّ حِينٍ مُسْتَسِرًّا بِحَيْثُ لا يَنْظُرُهُ غَيْرُهُ، أوْ لِأنَّ المُلْكَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ عَلى حالَةِ المُصاحَبَةِ لَهُ لِلنِّذارَةِ، وإنَّما لا يَتَحَوَّلُ عَنْها بِصُعُودٍ إلى السَّماءِ ولا غَيْرِهِ، بِخِلافِ الكَنْزِ فَإنَّهُ لِلنَّفَقَةِ، فَإنْ لَمْ يَتَعَهَّدْ كُلَّ وقْتٍ نَفِدَ، وهَذا سِرُّ التَّعْبِيرِ بِ ”إلى“ دُونَ ”عَلى“ الَّتِي هي لِلتَّغَشِّي بِالوَحْيِ، ولِذَلِكَ عَبَّرُوا بِالمُضارِعِ في قَوْلِهِمْ، مُتَنَزِّلِينَ عَنْ عُلُوِّ تِلْكَ الدَّرَجَةِ:

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:7