All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Furqān 25:60 Juzʾ 19 Page 365

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ القائِلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوِ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - عَلى لِسانِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا يَخْفى مَوْقِعُ هَذا الِاسْمِ الشَّرِيفِ هُنا، وفِيهِ - كَما قالَ الخَفاجِيُّ -: مَعْنى: (أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ‏‏‏‏‏ عَلى سَبِيلِ التَّجاهُلِ والوَقاحَةِ وما الرَّحْمَنُ كَما قالَ فِرْعَوْنُ: (وما رَبُّ العالَمِينَ) حِينَ قالَ لَهُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو عالِمٌ بِهِ - عَزَّ وجَلَّ - كَما يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَوْلُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَهُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾ والسُّؤالُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَنِ المُسَمّى، ووَقَعَ بِما دُونِ مَن؛ لِأنَّهُ مَجْهُولٌ بِزَعْمِهِمْ، فَهو كَما يُقالُ لِلشَّبَحِ المَرْئِيِّ: ما هُوَ؟ فَإذا عُرِفَ أنَّهُ مِن ذَوِي العِلْمِ قِيلَ: مَن هُوَ؟ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَنْ مَعْنى الِاسْمِ، ووُقُوعُهُ بِـ(ما) حِينَئِذٍ ظاهِرٌ.

وقِيلَ: سَألُوا عَنْ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم ما كانُوا يُطْلِقُونَهُ عَلى اللَّهِ تَعالى كَما يُطْلِقُونَ الرَّحِيمَ والرَّحُومَ والرّاحِمَ عَلَيْهِ تَعالى، أوْ لِأنَّهم ظَنُّوا أنَّ المُرادَ بِهِ غَيْرُهُ - عَزَّ وجَلَّ - فَقَدْ شاعَ فِيما بَيْنَهم تَسْمِيَةُ مُسَيْلِمَةَ بِـ(رَحْمَنِ اليَمامَةِ) فَظَنُّوا أنَّهُ المُرادُ بِحَمْلِ التَّعْرِيفِ عَلى العَهْدِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ عَبْرانِيًّا وأصْلُهُ (رَخْمانُ) بِالخاءِ المُعْجَمَةِ فَعُرِّبَ ولَمْ يَسْمَعُوهُ، والأظْهَرُ عِنْدِي أنَّ ذَلِكَ عَنْ تَجاهُلٍ، وأنَّ السُّؤالَ عَنِ المُسَمّى ولِذا قالُوا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِلَّذِي تَأْمُرُنا بِالسُّجُودِ لَهُ مِن غَيْرِ أنْ نَعْرِفَهُ، فَما مَوْصُولَةٌ
صفحة 40
والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

وأصْلُ الجُمْلَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ ما أشَرْنا إلَيْهِ، ثُمَّ صارَ (تَأْمُرُنا بِسُجُودِهِ) ثُمَّ (تَأْمُرُنا سُجُودَهُ) كَـ(أمَرْتُكَ الخَيْرَ) ثُمَّ (تَأْمُرُناهُ) بِحَذْفِ المُضافِ، ثُمَّ (تَأْمُرُنا) واعْتِبارُ الحَذْفِ تَدْرِيجًا مَذْهَبُ أبِي الحَسَنِ، ومَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ حُذْفُ كُلِّ ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَدْرِيجٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ (ما) نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وأمْرُ العائِدِ عَلى ما سَمِعْتَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، واللّامُ تَعْلِيلِيَّةً، والمَسْجُودُ لَهُ مَحْذُوفٌ أوْ مَتْرُوكٌ، أيْ: أنَسْجَدُ لَهُ لِأجْلِ أمْرِكَ إيّانا أوْ أنَسْجَدُ لِأجْلِ أمْرِكَ إيّانا.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأسْوَدُ بْنُ زَيْدٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ «يَأْمُرُنا» بِالياءِ مِن تَحْتٍ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وهَذا القَوْلُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الأمْرُ بِالسُّجُودِ لِلرَّحْمَنِ، والإسْنادُ مَجازِيٌّ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ( قالُوا ) أيْ: قالُوا ذَلِكَ وزادَهم ‏‏‏‏‏‏‏ عَنِ الإيمانِ، وفي اللُّبابِ أنَّ فاعِلَ ( زادَهم ) ضَمِيرُ السُّجُودِ لِما رُوِيَ أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وأصْحابَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم - سَجَدُوا فَتَباعَدُوا عَنْهم مُسْتَهْزِئِينَ، وعَلَيْهِ فَلَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلى جَوابِ (إذا) بَلْ عَلى مَجْمُوعِ الشَّرْطِ والجَوابِ، كَما قِيلَ في (لا يَسْتَقْدِمُونَ) مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ والأوَّلُ أوْلى وأظْهَرُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:60