All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Luqmān 31:13 Juzʾ 21 Page 412

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], when Luqman said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allah. Indeed, association [with him] is great injustice."

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تارانَ عَلى ما قالَ الطَّبَرِيُّ، والقُتَيْبِيُّ، وقِيلَ: ماثانُ بِالمُثَلَّثَةِ، وقِيلَ: أنْعَمُ، وقِيلَ: أشْكَمُ، وهُما بِوَزْنِ أفْعَلَ، وقِيلَ: مَشْكَمُ، بِالمِيمِ بَدَلَ الهَمْزَةِ، ( وإذْ ) مَعْمُولٌ لِـ(اذْكُرْ) مَحْذُوفًا، وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا (لِآتَيْنا)، والتَّقْدِيرُ: وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ إذْ قالَ، واخْتُصِرَ لِدِلالَةِ المُقَدَّمِ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، والوَعْظُ - كَما قالَ الرّاغِبُ - زَجْرٌ مُقْتَرِنٌ بِتَخْوِيفٍ، وقالَ الخَلِيلُ: هو التَّذْكِيرُ بِالخَيْرِ فِيما يَرِقُّ لَهُ القَلْبُ، ﴿يا بُنَيَّ﴾ تَصْغِيرُ إشْفاقٍ ومَحَبَّةٍ لا تَصْغِيرُ تَحْقِيرٍ:
صفحة 85

ولَكِنْ إذا ما حُبُّ شَيْءٍ تَوَلَّعَتْ بِهِ أحْرُفُ التَّصْغِيرِ مِن شِدَّةِ الوَجْدِ
وقالَ آخَرُ:

ما قُلْتُ حُبَيْبِي مِنَ التَّحْقِيرِ ∗∗∗ بَلْ يَعْذُبُ اسْمُ الشَّيْءِ بِالتَّصْغِيرِ
وقَرَأ البَزِّيُّ هُنا «يا بُنَيْ» بِالسُّكُونِ، وفِيما بَعْدُ «يا بُنَيِّ إنَّها» بِكَسْرِ الياءِ، و﴿يا بُنَيَّ أقِمِ﴾ [لُقْمانُ: 17]، بِفَتْحِها، وقُنْبُلٌ بِالسُّكُونِ في الأُولى، والثّالِثَةِ، والكَسْرِ في الوُسْطى، وحَفْصٌ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ بِالفَتْحِ في الثَّلاثَةِ عَلى تَقْدِيرِ يا بُنَيًّا، والِاجْتِزاءِ بِالفَتْحَةِ عَنِ الألِفِ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِالكَسْرِ فِيها، ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قِيلَ: كانَ ابْنُهُ كافِرًا ولِذا نَهاهُ عَنِ الشِّرْكِ، فَلَمْ يَزَلْ يَعِظُهُ حَتّى أسْلَمَ، وكَذا قِيلَ في امْرَأتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في نَعْتِ الخائِفِينَ عَنِ الفَضْلِ الرَّقاشِيِّ قالَ: ما زالَ لُقْمانُ يَعِظُ ابْنَهُ حَتّى ماتَ.

وأخْرَجَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الكِنْدِيِّ قالَ: وضَعَ لُقْمانُ جِرابًا مِن خَرْدَلٍ، وجَعَلَ يَعِظُ ابْنَهُ مَوْعِظَةً، ويُخْرِجُ خَرْدَلَةً، فَنَفَدَ الخَرْدَلُ فَقالَ: يا بُنَيَّ لَقَدْ وعَظْتُكَ مَوْعِظَةً لَوْ وعَظْتُها جَبَلًا لَتَفَطَّرَ، فَتَفَطَّرَ ابْنُهُ، وقِيلَ: كانَ مُسْلِمًا، والنَّهْيُ عَنِ الشِّرْكِ تَحْذِيرٌ لَهُ عَنْ صُدُورِهِ مِنهُ في المُسْتَقْبَلِ، والظّاهِرُ أنَّ الباءَ مُتَعَلِّقٌ بِما عِنْدَهُ، ومَن وقَفَ عَلى ( لا تُشْرِكْ ) جَعَلَ الباءَ لِلْقَسَمِ، أيْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والظّاهِرُ أنَّ هَذا مِن كَلامِ لُقْمانَ، ويَقْتَضِيهِ كَلامُ مُسْلِمٍ في صَحِيحِهِ، والكَلامُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، أوِ الِانْتِهاءِ عَنِ الشِّرْكِ، وقِيلَ: هو خَيْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى شَأْنُهُ مُنْقَطِعٌ عَنْ كَلامِلُقْمانَ مُتَّصِلٌ بِهِ في تَأْكِيدِ المَعْنى، وكَوْنُ الشِّرْكِ ظُلْمًا لِما فِيهِ مِن وضْعِ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وكَوْنُهُ عَظِيمًا لِما فِيهِ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَن لا نِعْمَةَ إلّا مِنهُ سُبْحانَهُ ومَن لا نِعْمَةَ لَهُ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ، كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ اعْتُرِضَ بِهِ عَلى نَهْجِ الِاسْتِطْرادِ في أثْناءِ وصِيَّةِ لُقْمانَ تَأْكِيدًا لِما فِيهِ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الإشْراكِ، فَهو مِن كَلامِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَقُلْهُ سُبْحانَهُ لِلُقْمانَ، وقِيلَ: هو مِن كَلامِهِ تَعالى، قالَهُ جَلَّ وعَلا لَهُ، وكَأنَّهُ قِيلَ: قُلْنا لَهُ: اشْكُرْ، وقُلْنا لَهُ: وصَّيْنا الإنْسانَ إلَخْ، وفي البَحْرِ: لَمّا بَيَّنَ لُقْمانُ لِابْنِهِ أنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ ونَهاهُ عَنْهُ كانَ ذَلِكَ حَثًّا عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الطّاعَةَ أيْضًا تَكُونُ لِلْأبَوَيْنِ، وبَيَّنَ السَّبَبَ في ذَلِكَ، فَهو مِن كَلامِ لُقْمانَ مِمّا وصّى بِهِ ابْنَهُ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِذَلِكَ، وكِلا القَوْلَيْنِ كَما تَرى، والمَعْنى: وأمَرْنا الإنْسانَ بِرِعايَةِ والِدَيْهِ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ضَعْفًا ‏ ‏‏‏ أيْ ضَعْفٍ، والمَصْدَرُ حالٌ مِن ( أُمُّهُ ) بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ ذاتَ وهْنٍ، وجُوِّزَ جَعْلُهُ نَفْسُهُ حالًا مُبالَغَةً لَكِنَّهُ مُخالِفٌ لِلْقِياسِ، إذِ القِياسُ في الحالِ كَوْنُهُ مُشْتَقًّا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ تَهِنُ وهْنًا، والجُمْلَةُ حالٌ مِن ( أُمُّهُ ) أيْضًا. وأيًّا ما كانَ، فالمُرادُ تَضْعُفُ ضَعْفًا مُتَزايِدًا بِازْدِيادِ ثِقَلِ الحَمْلِ إلى مُدَّةِ الطَّلْقِ، وقِيلَ: ضَعْفًا مُتَتابِعًا وهو ضَعْفُ الحَمْلِ، وضَعْفُ الطَّلْقِ، وضَعْفُ النِّفاسِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في ( حَمَلَتْهُ ) العائِدِ عَلى ( الإنْسانَ )، وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏ الوَلَدُ، ‏ ‏‏‏ الوالِدَةُ وضَعْفُها، والمُرادُ أنَّها حَمَلَتْهُ حالَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا عَلى ضَعِيفٍ مِثْلِهِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّها حَمَلَتْهُ حالَ كَوْنِهِ مُتَزايِدَ الضَّعْفِ لِيُقالَ أنَّ ضَعْفَهُ لا يَتَزايَدُ، بَلْ يَنْقُصُ. وقَرَأ عِيسى الثَّقَفِيُّ، وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ: ( وهَنًا عَلى وهَنٍ ) بِفَتْحِ الهاءِ فِيهِما، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مِن بابِ تَحْرِيكِ العَيْنِ، إذا كانَتْ حَرْفَ حَلْقٍ كالشَّعْرِ والشَّعَرِ، عَلى القِياسِ المُطَّرِدِ عِنْدَ الكُوفِيِّ، كَما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ جِنِّي، وأنْ يَكُونَ مَصْدَرَ وهِنَ بِكَسْرِ الهاءِ يُوهَنُ بِفَتْحِها، فَإنَّ مَصْدَرَهُ جاءَ كَذَلِكَ، وهَذا كَما يُقالُ: تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَبًا، كَما قِيلَ، وكَلامُ صاحِبِ القامُوسِ ظاهِرٌ في عَدَمِ
صفحة 86
اخْتِصاصِ أحَدِ المَصْدَرَيْنِ بِأحَدِ الفِعْلَيْنِ قالَ:

الوَهْنُ الضَّعْفُ في العَمَلِ، ويُحَرَّكُ، والفِعْلُ كَوَعَدَ ووَرِثَ وكَرُمَ.

‏‏‏‏‏‏ أيْ فِطامُهِ، وتَرْكُ إرْضاعِهِ. وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو رَجاءٍ، وقَتادَةُ، والجَحْدَرِيُّ، ويَعْقُوبُ «وفَصْلُهُ» وهو أعَمُّ مِنَ الفِصالِ، والفِصالُ ها هُنا أوْقَعُ مِنَ الفَصْلِ، لِأنَّهُ مَوْقِعٌ يَخْتَصُّ بِالرَّضاعِ، وإنْ رَجَعا إلى أصْلٍ واحِدٍ عَلى ما قالَهُ الطِّيبِيُّ، ‏ ‏‏‏ أيْ في انْقِضاءِ عامَيْنِ، أيْ في أوَّلِ زَمانِ انْقِضائِهِما، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ مُدَّةَ الرَّضاعِ عامانِ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الإمامُ الشّافِعِيُّ، والإمامُ أحْمَدُ، وأبُو يُوسُفَ، ومُحَمَّدٌ، وهو مُخْتارُ الطَّحاوِيِّ. ورُوِيَ عَنْ مالِكٍ، وذَهَبَ الإمامُ أبُو حَنِيفَةَ إلى أنَّ مُدَّةَ الرَّضاعِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ ثَلاثُونَ شَهْرًا، لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحْقافُ: 15]، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ، وضَرَبَ لَهُما مُدَّةً فَكانَتْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِكَمالِها، كالأجَلِ المَضْرُوبِ لِلدَّيْنَيْنِ عَلى شَخْصَيْنِ بِأنْ قالَ: أجَّلْتُ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلى فُلانٍ والدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلى فُلانٍ سَنَةً، فَإنَّهُ يُفْهَمُ أنَّ السَّنَةَ بِكَمالِها لِكُلٍّ، أوْ عَلى شَخْصٍ بِأنْ قالَ لِفُلانٍ عَلَيَّ ألْفُ دِرْهَمٍ وعَشَرَةُ أقْفِزَةٍ إلى سَنَةٍ، فَصَدَّقَهُ المُقِرُّ لَهُ في الأجَلِ، فَإذا مَضَتِ السَّنَةُ يَتِمُّ أجَلُهُما جَمِيعًا، إلّا أنَّهُ قامَ النَّقْصُ في أحَدِهِما أعْنِي مُدَّةَ الحَمْلِ، لِقَوْلِ عائِشَةَ الَّذِي لا يُقالُ مِثْلُهُ إلّا سَماعًا: الوَلَدُ لا يَبْقى في بَطْنِ أُمِّهِ أكْثَرَ مِن سَنَتَيْنِ، ولَوْ بِقَدْرِ فَلَكَةِ مِغْزَلٍ، فَتَبْقى مُدَّةُ الفِصالِ عَلى ظاهِرِها، وما ذُكِرَ هُنا أقَلُّ مُدَّتِهِ وفِيهِ بَحْثٌ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ تَفْسِيرٌ (لِوَصَّيْنا) كَما اخْتارَهُ النَّحّاسُ، فَأنْ تَفْسِيرِيَّةٌ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً بِتَقْدِيرِ لامِ التَّعْلِيلِ قَبْلَها، وهو مُتَعَلِّقٌ (بِوَصَّيْنا) وبِلا تَقْدِيرٍ عَلى أنْ يَكُونَ المَصْدَرُ بَدَلًا مِن – والِدَيْهِ - بَدَلَ الِاشْتِمالِ، وعَلَيْهِ كَأنَّهُ قِيلَ: وصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ بِشُكْرِهِما، وذَكَرَ شُكْرَ اللَّهِ تَعالى لِأنَّ صِحَّةَ شُكْرِهِما تَتَوَقَّفُ عَلى شُكْرِهِ عَزَّ وجَلَّ، كَما قِيلَ في عَكْسِهِ: «(لا يَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى مَن لا يَشْكُرُ النّاسَ)،» ولِذا قَرَنَ بَيْنَهُما في الوَصِيَّةِ، وفي هَذا مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ، وأمّا القَوْلُ بِأنَّ الأمْرَ يَأْبى التَّفْسِيرَ، والتَّعْلِيلَ، والبَدَلِيَّةَ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، كَما أشَرْنا إلَيْهِ قَرِيبًا، وعَلى الأوْجُهِ الثَّلاثَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ – إلى - ‏‏‏ اعْتِراضًا مُؤَكِّدًا لِلتَّوْصِيَةِ في حَقِّ الأُمِّ خُصُوصًا، لِذِكْرِ ما قاسَتْهُ في تَرْبِيَتِهِ وحَمْلِهِ، ولِذا قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَما في حَدِيثٍ صَحِيحٍ رَواهُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو داوُدَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «لِمَن سَألَهُ عَمَّنْ يَبَرُّهُ: أُمُّكَ، وأجابَهُ عَنْ سُؤالِهِ بِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ».

وعَنْ بَعْضِ العَرَبِ أنَّهُ حَمَلَ أُمَّهُ إلى الحَجِّ عَلى ظَهْرِهِ، وهو يَقُولُ في حُدائِهِ:

أحْمِلُ أُمِّي وهي الحَمّالَهْ تُرْضِعُنِي الدَّرَّةَ والعُلالَهْ

ولا يُجازى والِدٌ فِعالَهْ
ولِلَّهِ تَعالى دَرُّ مَن قالَ:

لِأُمِّكَ حَقٌّ لَوْ عَلِمْتَ كَبِيرُ

كَثِيرُكَ يا هَذا لَدَيْهِ يَسِيرُ ∗∗∗ فَكَمْ لَيْلَةٍ باتَتْ بِثِقْلِكَ تَشْتَكِي

لَها مِن جَرّاها أنَّةٌ وزَفِيرُ ∗∗∗ وفي الوَضْعِ لَوْ تَدْرِي عَلَيْها مَشَقَّةٌ

فَمِن غُصَصٍ لَها الفُؤادُ يَطِيرُ ∗∗∗ وكَمْ غَسَلَتْ عَنْكَ الأذى بِيَمِينِها

وما حِجْرُها إلّا لَدَيْكَ سَرِيرُ ∗∗∗ وتَفْدِيكَ مِمّا تَشْتَكِيهِ بِنَفْسِها

ومِن ثَدْيِها شِرْبٌ لَدَيْكَ نَمِيرُ ∗∗∗ وكَمْ مَرَّةٍ جاعَتْ وأعْطَتْكَ قُوتَها حُنُوًّا وإشْفاقًا وأنْتَ صَغِيرُ

فَآهًا لِذِي عَقْلٍ ويُتَّبِعُ الهَوى ∗∗∗ وآهًا لِأعْمى القَلْبِ وهو بَصِيرُ

فَدُونَكَ فارْغَبْ في عَمِيمِ دُعائِها ∗∗∗ فَأنْتَ لِما تَدْعُو بِهِ لَفَقِيرُ
واخْتُلِفَ في المُرادِ بِالشُّكْرِ المَأْمُورِ بِهِ، فَقِيلَ هو الطّاعَةُ، وفِعْلُ ما يُرْضِي كالصَّلاةِ والصِّيامِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى
صفحة 87
وكالصِّلَةِ والبِرِّ بِالنِّسْبَةِ إلى الوالِدَيْنِ، وعَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: (مَن صَلّى الصَّلَواتِ الخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ تَعالى، ومَن دَعا لِوالِدَيْهِ في أدْبارِها فَقَدْ شَكَرَهُما)، ولَعَلَّ هَذا بَيانٌ لِبَعْضِ أفْرادِ الشُّكْرِ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ بِالأمْرِ أيْ إلى الرُّجُوعِ لا إلى غَيْرِي، فَأُجازِيكَ عَلى ما صَدَرَ عَنْكَ مِمّا يُخالِفُ أمْرِي.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge, do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ بِاسْتِحْقاقِهِ الإشْراكَ، أوْ بِشَرِكَتِهِ لَهُ تَعالى في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ، والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏، (وما) مَفْعُولُ ( تُشْرِكَ ) كَما اخْتارَهُ ابْنُ الحاجِبِ، ثُمَّ قالَ: ولَوْ جُعِلَ ( تُشْرِكَ ) بِمَعْنى تَكْفُرَ، وجُعِلَتْ (ما) نَكِرَةً، أوْ بِمَعْنى الَّذِي بِمَعْنى كُفْرًا، أوِ الكُفْرِ، وتَكُونُ نَصْبًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ لَكانَ وجْهًا حَسَنًا، والكَلامُ عَلَيْهِ أيْضًا بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ: وإنْ جاهَدَكَ الوالِدانِ عَلى أنْ تَكْفُرَ بِي كُفْرًا لَيْسَ لَكَ أوِ الكُفْرَ الَّذِي لَيْسَ لَكَ بِصِحَّتِهِ، أوْ بِحَقِّيَّتِهِ عِلْمٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في ذَلِكَ، والمُرادُ اسْتِمْرارُ نَفْيِ العِلْمِ لا نَفْيُ اسْتِمْرارِهِ، فَلا يَكُونُ الإشْراكُ إلّا تَقْلِيدًا. وفي الكَشّافِ أرادَ سُبْحانَهُ بِنَفْيِ العِلْمِ نَفْيَ ما يُشْرَكُ، أيْ لا تُشْرِكْ بِي ما لَيْسَ بِشَيْءٍ، يُرِيدُ عَزَّ وجَلَّ الأصْنامَ كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [العَنْكَبُوتُ: 42]، وجَعَلَهُ الطِّيبِيُّ عَلى ذَلِكَ مِن بابِ نَفْيِ الشَّيْءِ بِنَفْيِ لازِمِهِ، وذَلِكَ أنَّ العِلْمَ تابِعٌ لِلْمَعْلُومِ، فَإذا كانَ الشَّيْءُ مَعْدُومًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ مَوْجُودًا، ونُقِلَ عَنِ ابْنِ المُنِيرِ أنَّهُ عَلَيْهِ مِن بابِ:

عَلَيَّ لاحِبٌ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ
أيْ ما لَيْسَ بِإلَهٍ، فَيَكُونُ لَكَ عِلْمٌ بِإلَهِيَّتِهِ، وفي الكَشْفِ: أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ أرادَ أنَّهُ بُولِغَ في نَفْيِ الشَّرِيكِ حَتّى جُعِلَ كَلاشَيْءٍ، ثُمَّ بُولِغَ حَتّى ما لا يَصِحُّ أنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ عِلْمٌ، والمَعْدُومُ يَصِحُّ أنْ يُعْلَمَ، ويَصِحُّ أنْ يُقالَ إنَّهُ شَيْءٌ، فَأُدْخِلَ في سِلْكِ المَجْهُولِ مُطْلَقًا، ولَيْسَ مِن قَبِيلِ نَفْيِ العِلْمِ لِنَفْيِ وُجُودِهِ، وهَذا تَقْرِيرٌ حَسَنٌ، وفِيهِ مُبالَغَةٌ عَظِيمَةٌ مِنهُ يَظْهَرُ تَرْجِيحُ هَذا المَسْلَكِ في هَذا المَقامِ عَلى أُسْلُوبِ:

ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرُ
اهـ، فافْهَمْ، ولا تَغْفُلْ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ صِحابًا مَعْرُوفًا يَرْتَضِيهِ الشَّرْعُ، ويَقْتَضِيهِ الكَرَمُ والمُرُوءَةُ، كَإطْعامِهِما، وإكْسائِهِما وعَدَمِ جَفائِهِما، وانْتِهارِهِما، وعِيادَتِهِما إذا مَرِضا، ومُواراتِهِما إذا ماتا، وذَكَرَ ( في الدُّنْيا ) لِتَهْوِينِ أمْرِ الصُّحْبَةِ، والإشارَةِ إلى أنَّها في أيّامٍ قَلائِلَ وشِيكَةِ الِانْقِضاءِ فَلا يَضُرُّ تَحَمُّلُ مَشَقَّتِها لِقِلَّةِ أيّامِها وسُرْعَةِ انْصِرامِها، وقِيلَ: لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الرِّفْقَ بِهِما في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ دُونَ الدِّينِيَّةِ.

وقِيلَ: ذَكَرَهُ لِمُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: «ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ»، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ رَجَعَ ( إلَيَّ ) بِالتَّوْحِيدِ والإخْلاصِ بِالطّاعَةِ، وحاصِلُهُ: اتَّبِعْ سَبِيلَ المُخْلِصِينَ لا سَبِيلَهُما، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ رُجُوعُكَ ورُجُوعُهُما، وزادَ بَعْضُهُما مَن أنابَ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْخِطابِ عَلى الغَيْبَةِ،‏‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ رُجُوعِكم ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِأنْ أُجازِيَ كُلًّا مِنكم بِما صَدَرَ عَنْهُ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، والآيَةُ نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ «أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ قالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمّا أسْلَمْتُ قالَتْ: يا سَعْدُ، وما هَذا الَّذِي أراكَ قَدْ أحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذا، أوْ لا آكُلُ، ولا أشْرَبُ حَتّى أمُوتَ فَتُعَيَّرَ بِي، فَيُقالُ: يا قاتِلَ أُمِّهِ، قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يا أُمَّهْ، فَإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ فَأصْبَحَتْ قَدْ جَهِدَتْ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا ولَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَأصْبَحَتْ قَدِ اشْتَدَّ جَهْدُها، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ: يا أُمَّهْ، تَعْلَمِينَ واللَّهِ لَوْ كانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا
صفحة 88
ما تَرَكْتُ دِينِي هَذا لِشَيْءٍ، فَإنْ شِئْتِ فَكُلِي، وإنْ شِئْتِ لا تَأْكُلِي، فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ أكَلَتْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ هَذِهِ وما قَبْلَها أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، نَزَلَتا فِيهِ، قِيلَ: ولِكَوْنِ النُّزُولِ فِيهِ قِيلَ: (مَن أنابَ) بِتَوْحِيدِ الضَّمِيرِ حَيْثُ أُرِيدَ بِذَلِكَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، فَإنَّ إسْلامَ سَعْدٍ كانَ بِسَبَبِ إسْلامِهِ.

وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّهُ يُرِيدُ (بِمَن أنابَ) أبا بَكْرٍ وذَلِكَ أنَّهُ «حِينَ أسْلَمَ رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وعُثْمانُ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، فَقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: آمَنتَ، وصَدَّقْتَ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ؟ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: نَعَمْ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَآمَنُوا، وصَدَّقُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يَقُولُ لِسَعْدٍ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ،» وابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ كَما أخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ المُنْذِرِ (مَن أنابَ) مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وغَيْرُ واحِدٍ يَقُولُ: هو صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والمُؤْمِنُونَ، والظّاهِرُ هو العُمُومُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[And Luqman said], "O my son, indeed if wrong should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allah will bring it forth. Indeed, Allah is Subtle and Acquainted.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] determination.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

You read 31:13–17 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:13