All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Muḥammad 47:12 Juzʾ 26 Page 508

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, Allah will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِحُكْمِ وِلايَتِهِ تَعالى لَهم وثَمَرَتِها الأُخْرَوِيَّةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَنْتَفِعُونَ بِمَتاعِ الدُّنْيا أيّامًا قَلائِلَ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ إمّا عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ المَصْدَرِ كَما
صفحة 46
يَقُولُ سِيبَوَيْهِ أيْ يَأْكُلُونَهُ أيِ الأكْلَ مُشْبِهًا أكْلَ الأنْعامِ، وإمّا عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ كَما يَقُولُ أكْثَرُ المُعْرِبِينَ أيْ أكْلًا مِثْلَ أكْلِ الأنْعامِ، والمَعْنى أنَّ أكْلَهم مُجَرَّدٌ مِنَ الفِكْرِ والنَّظَرِ كَما تَقُولُ لِلْجاهِلِ تَعِيشُ كَما تَعِيشُ البَهِيمَةُ لا تُرِيدُ التَّشْبِيهَ في مُطْلَقِ العَيْشِ ولَكِنْ في خَواصِّهِ ولَوازِمِهِ، وحاصِلُهُ أنَّهم يَأْكُلُونَ غافِلِينَ عَنْ عَواقِبِهِمْ ومُنْتَهى أُمُورِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مَوْضِعُ إقامَةٍ لَهُمْ، حالٌ مُقَدَّرٌ مِن واوِ ( يَأْكُلُونَ) .

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا وكانَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِما فِيهِ مِنَ الإيماءِ إلى أنَّهم عَرَفُوا أنَّ نَعِيمَ الدُّنْيا خَيالٌ باطِلٌ وظِلٌّ زائِلٌ، فَتَرَكُوا الشَّهَواتِ وتَفَرَّغُوا لِلصّالِحاتِ، فَكانَ عاقِبَتَهُمُ النَّعِيمُ المُقِيمُ في مَقامٍ كَرِيمٍ وهَؤُلاءِ غَفَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَرَتَعُوا في دِمْنِهِمْ كالبَهائِمِ حَتّى ساقَهُمُ الخِذْلانُ إلى مَقَرِّهِمْ مِن دَرَكِ النِّيرانِ، وهَذا ما ذَكَرَهُ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ في بَيانِ التَّقابُلِ بَيْنَ الآيَتَيْنِ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: في الكَلامِ احْتِباكٌ وذَلِكَ أنَّهُ ذُكِرُ الأعْمالِ الصّالِحَةِ ودُخُولِ الجَنَّةِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ الأعْمالِ الفاسِدَةِ ودُخُولِ النّارِ ثانِيًا وذِكْرُ التَّمَتُّعِ والمَثْوى ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ التَّقَلُّلِ والمَأْوى أوَّلًا والأوَّلُ أحْسَنُ وأدَقُّ، وأسْنَدَ إدْخالَ الجَنَّةِ إلى اللَّهِ تَعالى ولَمْ يَسْلُكْ نَحْوَ هَذا المَسْلَكِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وخُولِفَ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ فِعْلِيَّةٍ واسْمِيَّةٍ لِلْإيذانِ بِسَبْقِ الرَّحْمَةِ والإعْلامِ بِمَصِيرِ المُؤْمِنِينَ والوَعْدِ بِأنَّ عاقِبَتَهم أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يُدْخِلُهم جَنّاتٍ وأنَّ الكافِرِينَ مَثْواهُمُ النّارُ وهُمُ الآنَ حاضِرُونَ فِيها ولا يَدْرُونَ وكالبَهائِمِ يَأْكُلُونَ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:12