All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Muḥammad 47:12 Juzʾ 26 Page 508

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, Allah will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى تَعَرُّفِ تَمامِ آثارِ الوِلايَةِ، قالَ شافِيًا (p-٢١٤)لِعِيِّ سُؤالِهِمْ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ كَثْرَةِ المُكَذِّبِينَ: ‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الكَمالِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْقَعُوا التَّصْدِيقَ ‏‏‏‏‏‏ تَصْدِيقًا لِما ادَّعَوْا أنَّهم أوْقَعُوهُ ‏‏‏‏‏‏ فَتَمَتَّعُوا بِما رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنَ المَلاذِّ لا عَلى وجْهِ أنَّها مَلاذُّ بَلْ عَلى وجْهِ أنَّها مَأْذُونٌ فِيها، وهي بَلاغٌ إلى الآخِرَةِ وأكَلُوا لا لِلتَّرَفُّهِ بَلْ لِتَقْوِيَةِ البَدَنِ عَلى ما أُمِرُوا بِهِ تَقَوُّتًا لا تَمَتُّعًا ‏‏‏ أيْ: بَساتِينَ عَظِيمَةَ الشَّأْنِ مَوْصُوفَةً بِأنَّها ‏‏‏ وبَيَّنَ قُرْبَ الماءِ مَن وجْهِها بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَهي دائِمَةُ النُّمُوِّ والبَهْجَةِ والنَّضارَةِ والثَّمَرَةِ؛ لِأنَّ أُصُولَ أشْجارِها رُبًى وهي بِحَيْثُ مَتى أثَّرَتْ بُقْعَةٌ مِنها أدْنى إثارَةٍ جَرى مِنها نَهْرٌ، فَأنْساهم دُخُولُهم غُصَصَ ما كانُوا فِيهِ في الدُّنْيا مِن نَكَدِ العَيْشِ ومُعاناةِ الشَّدائِدِ، وضَمُّوا نَعِيمَها إلى ما كانُوا فِيهِ في الدُّنْيا مِن نَعِيمِ الوَصْلَةِ بِاللَّهِ ثُمَّ لا يَحْصُلُ لَهم كَدَرٌ ما أصْلًا، وهي مَأْواهم لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا، وهَذا في نَظِيرِ ما زُوِيَ عَنْهم مِنَ [الدُّنْيا] وضُيِّقَ فِيها عَيْشُهم نَفاسَةً مِنهم عَنْها حَتّى فَرَّغَهم لِخِدْمَتِهِ وألْزَمَهم حَضْرَتَهُ حُبًّا لَهم وتَشْرِيفًا لِمَقادِيرِهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: غَطَّوْا ما دَلَّ عَلَيْهِ العَقْلُ فَعَمِلُوا لِأجْلِ كُفْرِهِمُ الأعْمالَ الفاسِدَةَ المُبْعِدَةَ عَنْ جَنابِ اللَّهِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: في الدُّنْيا بِالمَلاذِّ (p-٢١٥)لِكَوْنِها مَلاذَّ كَما تَتَمَتَّعُ الأنْعامُ، ناسِينَ ما أمَرَ اللَّهُ مُعْرِضِينَ عَنْ لِقائِهِ بَلْ عَنِ المَوْتِ أصْلًا بَلْ يَكُونُ ذِكْرُ المَوْتِ حاثًّا لَهم عَلى الِانْهِماكِ في اللَّذّاتِ مُسابَقَةً لَهُ جَهْلًا مِنهم بِاللَّهِ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أكْلَ التِذاذٍ ومَرَحٍ مِن أيِّ مَوْضِعٍ كانَ وكَيْفَ كانَ الأكْلُ في سَبْعَةِ أمْعاءٍ، أيْ في جَمِيعِ بُطُونِهِمْ مِن غَيْرِ تَمْيِيزٍ لِلْحَرامِ مِن غَيْرِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْطاهُمُ الدُّنْيا ووَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِيها وفَرَّغَهم لَها حَتّى شَغَلَهم عَنْهُ هَوانًا بِهِمْ وبُغْضًا لَهُمْ؛ لِأنَّهُ عَلِمَ حالَهم قَبْلَ أنْ يُوجِدَهم فَيُدْخِلُهم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ ‏‏‏‏‏ أيْ: والحالُ أنَّ ذاتَ الحَرارَةِ العُظْمى والإحْراقِ الخارِجِ عَنِ الحَدِّ ‏‏‏‏ أيْ: مَنزِلٌ ومَقامٌ ‏‏‏ تُنْسِيهِمْ أوَّلَ انْغِماسِهِمْ فِيها كُلَّ نَعِيمٍ كانُوا فِيهِ ثُمَّ لا يَصِيرُ لَهم نَعِيمٌ ما أصْلًا، بَلْ لا يَنْفَكُّ عَنْهُمُ العَذابُ وقْتًا ما، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ، ذَكَرَ الأعْمالَ الصّالِحَةَ ودُخُولَ الجَنّاتِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ الفاسِدَةِ ودُخُولِ النّارِ ثانِيًا، والتَّمَتُّعِ والمَثْوى ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ التَّعَلُّلِ والمَأْوى أوَّلًا، فَهو احْتِباكٌ [فِي احْتِباكٍ] (p-٢١٦)واشْتِباكٌ مُقارِنٌ لِاشْتِباكٍ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:12