All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Adh-Dhāriyāt 51:23 Juzʾ 26 Page 521

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ عَلى أنَّ ضَمِيرَ ( إنَّهُ ) لـِ (ما ) وعَلى ما تَقَدَّمَ، فَإمّا لَهُ أوْ لِلرِّزْقِ، أوْ لِلَّهِ تَعالى، أوْ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ لِلْقُرْآنِ، أوْ لِلدِّينِ في ( إنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) [الذّارِياتُ: 6] أوْ لِلْيَوْمِ المَذْكُورِ في ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الذّارِياتُ: 12] أوْ لِجَمِيعِ المَذْكُورِ أمّا ما أقْوالٌ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ الأخِيرَ مِنها وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ أيْ أنَّ جَمِيعَ ما ذَكَرْناهُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا لَحَقٌّ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مِثْلَ نُطْقِكم كَما أنَّهُ لا شَكَّ لَكم في أنَّكم تَنْطِقُونَ يَنْبَغِي أنْ لا تَشُكُّوا في حَقِّيَّةِ ذَلِكَ وهَذا كَقَوْلِ النّاسِ: إنَّ هَذا لَحَقٌّ كَما أنَّكَ تَرى وتَسْمَعُ، ونُصِبَ ( مِثْلَ ) عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المُسْتَكِنِّ في ( لَحَقٌّ ) وهو لا يَتَعَرَّفُ بِالإضافَةِ لِتَوَغُّلِهِ في التَّنْكِيرِ، أوْ عَلى الوَصْفِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ إنَّهُ حَقٌّ حَقًّا مِثْلَ نُطْقِكم، وقِيلَ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ فَقالَ المازِنِيُّ:

لِتَرَكُّبِهِ مَعَ ما حَتّى صارا شَيْئًا واحِدًا نَحْوَ – ويْحُما - وأنْشَدُوا لِبِناءِ الِاسْمِ مَعَها قَوْلَ الشّاعِرِ:

أثَوْرَ ما أصِيدُكم أوْ ثَوْرَيْنِ أمْ تَيْكُمُ الجَمّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنِ
وقالَ غَيْرُهُ: لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ وهو ما إنْ كانَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِمَعْنى شَيْءٍ، أوْ مَوْصُولَةً بِمَعْنى الَّذِي ( وأنَّكم ) إلَخْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو ( أنَّكم ) إلَخْ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ، أوْ صِلَةٌ، أوْ هو أنَّ بِما في حَيْزِها إنْ جُعِلَتْ ما زائِدَةً، وهو نَصُّ الخَلِيلِ ومَحَلُّهُ عَلى البِناءِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ صِفَةُ ( لَحَقٌّ ) أوْ خَبَرٌ ثانٍ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وأبِي بَكْرٍ والحَسَنِ وابْنِ أبِي إسْحاقَ والأعْمَشِ بِخِلافٍ عَنْ ثَلاثَتِهِمْ ( مِثْلَ ) بِالرَّفْعِ، وفي البَحْرِ أنَّ الكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَ - مَثَلًا - ظَرْفًا فَيَنْصِبُونَهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ ويُجِيزُونَ زَيْدَ مِثْلُكَ بِالنَّصْبِ، وعَلَيْهِ يُجَوَّزُ أنْ يَكُونَ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ - واسْتِدْلالُهم، والرَّدُّ عَلَيْهِمْ مَذْكُورٌ عَلى النَّحْوِ - وفي الآيَةِ مِن تَأْكِيدِ حَقِّيَّةِ المَذْكُورِ ما لا يَخْفى، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ فِيها: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ««قاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا أقْسَمَ لَهم رَبُّهم ثُمَّ لَمْ يُصَدِّقُوا»» وعَنِ الأصْمَعِيِّ أقْبَلْتُ مِن جامِعِ البَصْرَةِ فَطَلَعَ أعْرابِيٌّ عَلى قُعُودٍ فَقالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ: مَن بَنِي أصْمَعٍ قالَ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ: مِن مَوْضِعٍ يُتْلى فِيهِ كَلامُ الرَّحْمَنِ قالَ: اتْلُ عَلَيَّ فَتَلَوْتُ ﴿والذّارِياتِ﴾ فَلَمّا بَلَغْتُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: حَسْبُكَ فَقامَ إلى ناقَتِهِ فَنَحَرَها ووَزَّعَها وعَمَدَ إلى سَيْفِهِ وقَوْسِهِ فَكَسَرْهُما ووَلّى فَلَمّا حَجَجْتُ مَعَ الرَّشِيدِ طَفَقْتُ أطُوفُ فَإذا أنا بِمَن يَهْتِفُ بِي بِصَوْتٍ رَقِيقٍ فالتَفَتُّ فَإذا بِالأعْرابِيِّ قَدْ نُحِلَ واصْفُرَّ فَسَلَّمَ عَلَيَّ واسْتَقْرَأ السُّورَةَ فَلَمّا بَلَغْتُ الآيَةَ صاحَ وقالَ: قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا ثُمَّ قالَ: وهَلْ غَيْرُ هَذا ؟ فَقَرَأْتُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ فَصاحَ وقالَ: يا سُبْحانَ اللَّهِ مَن ذا أغْضَبَ الجَلِيلَ حَتّى حَلَفَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ بِقَوْلِهِ حَتّى ألْجَئُوهُ إلى اليَمِينِ قالَها
صفحة 11
ثَلاثًا وخَرَجَتْ مَعَها نَفْسُهُ.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:23