All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

At-Tawbah 9:4 Juzʾ 10 Page 187

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ عَلى ما في الكَشّافِ مِنَ المُقَدَّرِ في قَوْلِهِ: ( ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ) إلَخْ لِأنَّ الكَلامَ خِطابٌ مَعَ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ المَعْنى بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقُولُوا لَهم سِيحُوا إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنهم ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وهو بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَلا تُمْهِلُوا النّاكِثِينَ غَيْرَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ ولَكِنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْكُثُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم ولا تُجْرُوهم مَجْرى النّاكِثِينَ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ وقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ المُسْتَثْنى والمُسْتَثْنى مِنهُ جُمْلَةٌ أجْنَبِيَّةٌ أعْنِي قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ( ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ) فَإنَّهُ كَما قُرِّرَ عَطْفٌ عَلى ( ﴿بَراءَةٌ﴾ )، وأُجِيبُ بِأنَّ تِلْكَ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ أجْنَبِيَّةً مِن كُلِّ وجْهٍ لِأنَّها في مَعْنى الأمْرِ بِالإعْلامِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَقُولُوا لَهم سِيحُوا واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى بَرِيءٌ مِنهم لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمُ إلَخْ، وجَعَلَهُ بَعْضُهُمُ اسْتِدْراكًا مِنَ النَّبْذِ السّابِقِ الَّذِي أُخِّرَ فِيهِ القِتالُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ والمَآلُ واحِدٌ، وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ الأُوَلِ وإلَيْهِ ذَهَبَ الفَرّاءُ، ورُدَّ بِأنَّ بَقاءَ التَّعْمِيمِ في قَوْلِهِ تَعالى: ( ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ) يُنافِيهِ، وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ الثّانِي، ورُدَّ بِأنَّ بَقاءَ التَّعْمِيمِ في الأوَّلِ يُنافِيهِ، والقَوْلُ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِما والمُسْتَثْنى مِنهُما في الجُمْلَتَيْنِ لَيْسَتا عَلى نَسَقٍ واحِدٍ لا يَحْسُنُ، وجَعَلَ الثّانِيَ مَعْهُودًا وهُمُ المُشْرِكُونَ المُسْتَثْنى مِنهم هَؤُلاءِ فَقِيلَ: مَجِيءُ الِاسْتِثْناءِ يُبْعِدُ ارْتِكابَهُ في النَّظْمِ المُعْجِزِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ( ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ) حِينَئِذٍ لا بُدَّ مِن أنْ يُجْعَلَ جَزاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٌ وهو أيْضًا خِلافُ الظّاهِرِ والظّاهِرُ الخَبَرِيَّةُ، والفاءُ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ، وكَوْنُ المُرادِ بِهِ أُناسًا بِأعْيانِهِمْ فَلا يَكُونُ عِلْمًا فَيُشْبِهُ الشَّرْطَ فَتَدْخُلُ الفاءُ في خَبَرِهِ عَلى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ غَيْرَ مُضِرٍّ فَقَدْ ذَهَبَ الأخْفَشُ إلى زِيادَةِ الفاءِ في خَبَرِ المَوْصُولِ مِن غَيْرِ اشْتِراطِ العُمُومِ، واسْتَدَلَّ القُطْبُ لِما في الكَشّافِ بِأنَّ هاهُنا جُمْلَتَيْنِ يُمْكِنُ أنْ يُعَلَّقَ بِهِما الِاسْتِثْناءُ جُمْلَةُ البَراءَةِ وجُمْلَةُ الإمْهالِ، لَكِنَّ تَعْلِيقَ الِاسْتِثْناءِ بِجُمْلَةِ البَراءَةِ يَسْتَلْزِمُ أنْ لا بَراءَةَ عَنْ بَعْضِ المُشْرِكِينَ، فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقُهُ بِجُمْلَةِ الإمْهالِ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، وفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ أنَّ المُرادَ البَراءَةُ عَنْ عُهُودِ المُشْرِكِينَ لا عَنْ أنْفُسِهِمْ، ولا كَلامَ في أنَّ المُعاهِدِينَ الغَيْرَ النّاكِثِينَ لَيْسَ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَرِيئِينَ مِن عُهُودِهِمْ وإنْ بَرِئا عَنْ أنْفُسِهِمْ بِضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ فافْهَمْ، وقالَ ابْنُ المُنِيرِ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ( ﴿فَسِيحُوا﴾ ) خِطابًا لِلْمُشْرِكِينَ غَيْرَ مُضْمَرٍ قَبْلَهُ القَوْلُ ويَكُونُ الِاسْتِثْناءُ عَلى هَذا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ( ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ) كَأنَّهُ قِيلَ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ إلى المُعاهِدِينَ إلّا الباقِينَ عَلى العَهْدِ فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ أيُّها المُسْلِمُونَ عَهْدَهم، ويَكُونُ فِيهِ خُرُوجٌ مِن خِطابِ المُسْلِمِينَ في ( ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ) إلى خِطابِ المُشْرِكِينَ في ( ﴿فَسِيحُوا﴾ ) ثُمَّ التِفاتٌ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ في ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏
صفحة 49
والأصْلُ غَيْرُ مُعْجِزِيَّ وإنِّي، وفي هَذا الِالتِفاتِ بَعْدَ الِالتِفاتِ الأوَّلِ افْتِنانٌ في أسالِيبِ البَلاغَةِ وتَفْخِيمٌ لِلشَّأْنِ وتَعْظِيمٌ لِلْأمْرِ، ثُمَّ يَتْلُو هَذا الِالتِفاتَ العَوْدُ إلى الخِطابِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ وكُلُّ هَذا مِن حَسَناتِ الفَصاحَةِ انْتَهى، ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن كَثْرَةِ التَّعَسُّفِ و( مِن ) قِيلَ بَيانِيَّةٌ، وقِيلَ: تَبْعِيضِيَّةٌ، وثُمَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِهِمْ عَلى عَهْدِهِمْ مَعَ تَمادِي المُدَّةِ ويَنْقُصُوا بِالصّادِ المُهْمِلَةِ كَما قَرَأ الجُمْهُورُ يَجُوزُ أنْ يَتَعَدّى إلى واحِدٍ فَيَكُونُ شَيْئًا مَنصُوبًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ أيْ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا مِنَ النُّقْصانِ لا قَلِيلًا ولا كَبِيرًا، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ فَيَكُونُ ( ‏‏‏ ) مَفْعُولَهُ الثّانِيَ أيْ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا مِن شُرُوطِ العَهْدِ وأدَّوْها لَكم بِتَمامِها، وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وعَطاءٌ ( يَنْقُضُوكم ) بِالضّادِ المُعْجَمَةِ، والكَلامُ حِينَئِذٍ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ لَمْ يَنْقُضُوا عُهُودَكم شَيْئًا مِنَ النَّقْضِ وهي قِراءَةٌ مُناسِبَةٌ لِلْعَهْدِ إلّا أنَّ قِراءَةَ الجُمْهُورِ أوْقَعُ لِمُقابَلَةِ التَّمامِ مَعَ اسْتِغْنائِها عَنِ ارْتِكابِ الحَذْفِ ( ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ) أيْ: لَمْ يُعاوِنُوا ( ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ) مِن أعْدائِكم كَما عَدَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلى خُزاعَةَ فَظاهَرَتْهم قُرَيْشٌ بِالسِّلاحِ كَما تَقَدَّمَ ( ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ) أيْ أدُّوهُ إلَيْهِمْ كامِلًا ( ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ) أيْ إلى انْقِضائِها ولا تُجْرُوهم مَجْرى النّاكِثِينَ قِيلَ: بَقِيَ لِبَنِي ضَمْرَةَ، وبَنِي مُدْلِجٍ حَيَّيْنِ مِن كِنانَةَ مِن عَهْدِهِمْ تِسْعَةُ أشْهُرٍ فَأتَمَّ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أنَّهُ قالَ: هَؤُلاءِ قُرَيْشٌ عاهَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ وكانَ بَقِيَ مِن مُدَّتِهِمْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى شَأْنُهُ نَبِيَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُوفِيَ لَهم بِعَهْدِهِمْ ذَلِكَ إلى مُدَّتِهِمْ وهو خِلافُ ما تَظافَرَتْ بِهِ الرِّواياتُ مِن أنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوا العَهْدَ عَلى ما عَلِمْتَ والمُعْتَمَدُ هو الأوَّلُ ( ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ) تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مُراعاةَ العَهْدِ مِن بابِ التَّقْوى وأنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الغادِرِ والوَفِيِّ مُنافِيَةٌ لِذَلِكَ وإنْ كانَ المَعاهِدُ مُشْرِكًا.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:4