All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

At-Tawbah 9:4 Juzʾ 10 Page 187

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِدْراكٌ مِنَ النَّبْذِ السّابِقِ الَّذِي أُخِّرَ فِيهِ القِتالُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا تُمْهِلُوا النّاكِثِينَ فَوْقَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ ثُمَّ لَمْ يَنْكُثُوا عَهْدَهم فَلا تُجْرُوهم مَجْرى النّاكِثِينَ في المُسارَعَةِ إلى قِتالِهِمْ، بَلْ أتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ تَخَلُّلُ الفاصِلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ... إلَخْ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ بِأجْنَبِيٍّ بِالكُلِّيَّةِ، بَلْ هو أمْرٌ بِإعْلامِ تِلْكَ البَراءَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: واعْلَمُوها، وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ الأوَّلِ، ويَرُدُّهُ بَقاءُ الثّانِي عَلى العُمُومِ مَعَ كَوْنِهِما عِبارَةً عَنْ فَرِيقٍ واحِدٍ، وجَعْلُهُ اسْتِثْناءً مِنَ الثّانِي يَأْباهُ بَقاءُ الأوَّلِ كَذَلِكَ، وقِيلَ: هو اسْتِدْراكٌ مِنَ المُقَدَّرِ في (فَسِيحُوا) أيْ: قُولُوا لَهم سِيحُوا أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنهم ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مِن شُرُوطِ المِيثاقِ، ولَمْ يَقْتُلُوا مِنكم أحَدًا، ولَمْ يَضُرُّوكم قَطُّ، وقُرِئَ بِالمُعْجَمَةِ، أيْ: لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم شَيْئًا مِنَ النَّقْضِ، وكَلِمَةُ ثُمَّ لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِهِمْ عَلى عَهْدِهِمْ مَعَ تَمادِي المُدَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَمْ يُعاوِنُوا ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن أعْدائِكُمْ، كَما عَدَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلى خُزاعَةَ في غَيْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظاهَرَتْهم قُرَيْشٌ بِالسِّلاحِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أدُّوهُ إلَيْهِمْ كَمَلًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولا تُفاجِئُوهم بِالقِتالِ عِنْدَ مُضِيِّ الأجَلِ المَضْرُوبِ لِلنّاكِثِينَ، ولا تُعامِلُوهم مُعامَلَتَهُمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: بَقِيَ لِحَيٍّ مِن بَنِي كِنانَةَ مِن عَهْدِهِمْ تِسْعَةُ أشْهُرٍ فَأتَمَّ إلَيْهِمْ عَهْدَهم.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مُراعاةَ حُقُوقِ العَهْدِ مِن بابِ التَّقْوى، وأنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الوَفِيِّ والغادِرِ مُنافِيَةٌ لِذَلِكَ، وإنْ كانَ المُعاهَدُ مُشْرِكًا.