All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ṭā-Hā 20:128 Juzʾ 16 Page 321

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: أفَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِكُفّارِ مَكَّةَ إذا نَظَرُوا آثارَ مَن أهْلَكْنا مِنَ الأُمَمِ، وكانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّجِرُ، وتَرى مَساكِنَ عادٍ وثَمُودَ، وفِيها عَلاماتُ الهَلاكِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . ورَوى زَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: ( أفَلَمْ نَهْدِ ) بِالنُّونِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ في تَأْخِيرِ العَذابِ عَنْ هَؤُلاءِ الكُفّارِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقِيلَ: إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وقِيلَ: إلى انْقِضاءِ آجالِهِمْ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لَكانَ العَذابُ لِزامًا؛ أيْ: لازِمًا لَهم. واللِّزامُ: مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ العَذابُ. قالَ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: في هَذِهِ الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: ولَوْلا كَلِمَةٌ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَسْمَعُ مِن أذاهم، إلى أنْ يَحْكُمَ اللَّهُ فِيهِمْ، ثُمَّ حَكَمَ فِيهِمْ بِالقَتْلِ، ونَسَخَ بِآيَةِ السَّيْفِ إطْلاقَ الصَّبْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: صَلِّ لَهُ بِالحَمْدِ لَهُ والثَّناءِ عَلَيْهِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ: الفَجْرَ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: العَصْرَ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآناءُ: السّاعاتُ، وقَدْ بَيَّنّاها في ( آلِ عِمْرانَ: ١١٣ )، ﴿فَسَبِّحْ﴾؛ أيْ: فَصَلِّ.

وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: المَغْرِبُ والعِشاءُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.

والثّانِي: جَوْفُ اللَّيْلِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-٣٣٤)

والثّالِثُ: العِشاءُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ.

والرّابِعُ: أوَّلُ اللَّيْلِ وأوْسَطُهُ وآخِرُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ المَعْنى: وسَبِّحْ أطْرافَ النَّهارِ. قالَ الفَرّاءُ: إنَّما هم طَرَفانِ، فَخَرَجا مَخْرَجَ الجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [ التَّحْرِيم: ٤ ] .

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها الظُّهْرُ، قالَهُ قَتادَةُ؛ فَعَلى هَذا إنَّما قِيلَ لِصَلاةِ الظُّهْرِ: أطْرافُ النَّهارِ؛ لِأنَّ وقْتَها عِنْدَ الزَّوالِ، فَهو طَرَفُ النِّصْفِ الأوَّلِ وطَرَفُ النِّصْفِ الثّانِي.

والثّانِي: أنَّها صَلاةُ المَغْرِبِ وصَلاةُ الصُّبْحِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وهَذا عَلى أنَّ الفَجْرَ في ابْتِداءِ الطَّرَفِ الأوَّلِ، والمَغْرِبَ في انْتِهاءِ الطَّرَفِ الثّانِي.

والثّالِثُ: أنَّها الفَجْرُ والظُّهْرُ والعَصْرُ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ الفَجْرُ مِنَ الطَّرَفِ الأوَّلِ، والظُّهْرُ والعَصْرُ مِنَ الطَّرَفِ الثّانِي، حَكاهُ الفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تَرْضى ) بِفَتْحِ التّاءِ. وقَرَأ الكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّها. فَمَن فَتَحَ فالمَعْنى: لَعَلَّكَ تَرْضى ثَوابَ اللَّهِ الَّذِي يُعْطِيكَ. ومِن ضَمَّها فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَعَلَّكَ تَرْضى بِما تُعْطى. والثّانِي: لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَرْضاكَ.

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:128