All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Āl ʿImrān 3:104 Juzʾ 4 Page 63

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong, and those will be the successful.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ: ولِتَكُونُوا كُلُّكم أُمَّةً تَدْعُونَ إلى الخَيْرِ، وتَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، ولَكِنَّ "مِن" هاهُنا تَدْخُلُ لِتَخُضَّ المُخاطَبِينَ مِن سائِرِ الأجْناسِ، وهي مُؤَكِّدَةٌ أنَّ الأمْرَ لِلْمُخاطَبِينَ، ومِثْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [ الحَجِّ: ٢٠ ] مَعْناهُ: اجْتَنِبُوا الأوْثانَ، فَإنَّها رِجْسٌ. ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ أخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويَسْألُها يَأْبى الظُّلامَةَ مِنهُ النَّوْفَلُ الزَّفْرُ

وَهُوَ النَّوْفَلُ الزَّفْرُ، لِأنَّهُ وصَفَهُ بِإعْطاءِ الرَّغائِبِ. والنَّوْفَلُ: الكَثِيرُ الإعْطاءِ لِلنَّوافِلِ، والزَّفْرُ: الَّذِي يَحْمِلُ الأثْقالَ. ويَدُلُّ عَلى أنَّ الكُلَّ أمَرُوا بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أمَرَ مِنهم فِرْقَةً، لِأنَّ الدُّعاةَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونُوا عُلَماءَ بِما يَدْعُونَ (p-٤٣٥)إلَيْهِ، ولَيْسَ الخَلْقُ كُلُّهم عُلَماءَ، والعِلْمُ يَنُوبُ بَعْضُ النّاسِ فِيهِ عَنْ بَعْضٍ، كالجِهادِ. فَأمّا الخَيْرُ، فَفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الإسْلامُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ. قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وأمّا المَعْرُوفُ، فَهو ما يَعْرِفُ كُلُّ عاقِلٍ صَوابَهُ، وضِدُّهُ المُنْكَرُ، وقِيلَ: المَعْرُوفُ هاهُنا: طاعَةُ اللَّهِ، والمُنْكَرُ: مَعْصِيَتُهُ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:104