All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Yā-Sīn 36:7 Juzʾ 22 Page 440

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Already the word has come into effect upon most of them, so they do not believe.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: وجَبَ العَذابُ. والثّانِي: سَبَقَ القَوْلُ بِكُفْرِهِمْ.

(p-٦)قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، وهَذِهِ إشارَةٌ إلى إرادَةِ اللَّهِ تَعالى السّابِقَةِ لِكُفْرِهِمْ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لِما سَبَقَ مِنَ القَدَرِ بِذَلِكَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها مَثَلٌ، ولَيْسَ هُناكَ غِلٌّ حَقِيقَةً، قالَهُ أكْثَرُ المُحَقِّقِينَ، ثُمَّ لَهم فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها أنَّها مَثَلٌ لِمَنعِهِمْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لِحَبْسِهِمْ عَنِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ بِمَوانِعَ كالأغْلالِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ: لِمَنعِهِمْ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها مَوانِعٌ حِسِّيَّةٌ مَنَعَتْ كَما يَمْنَعُ الغِلُّ؛ قالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: «حَلَفَ أبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي لِيَدْمَغْنَّهُ، فَجاءَهُ وهو يُصَلِّي، فَرَفَعَ حَجَرًا فَيَبِسَتْ يَدُهُ والتَصَقَ الحَجَرُ بِيَدِهِ، فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ فَأُخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، فَقامَ رَجُلٌ مِنهم فَأخَذَ الحَجْرَ، فَلَمّا دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَمَسَ اللَّهُ عَلى بَصَرِهِ فَلَمْ يَرَهُ فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ فَلَمْ يُبْصِرْهم حَتّى نادَوْهُ، فَنَزَلَ في أبِي جَهْلٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآَيَةُ، ونَزَلَ في الآَخَرِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏» .

(p-٧)والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، إلّا أنَّهُ وصْفٌ لِما سَيُنْزِلُهُ اللَّهُ تَعالى بِهِمْ في النّارِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ "فَهِيَ" كِنايَةٌ عَنِ الإيمانِ، ولَمْ تُذْكَرْ، لِأنَّ الغِلَّ لا يَكُونُ إلّا في اليَمِينِ والعُنُقِ جامِعًا لَهُما، فاكْتُفِيَ بِذِكْرِ أحَدِهِما عَنْ صاحِبِهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: "هِيَ" كِنايَةٌ عَنِ الأيْدِي، ولَمْ يُذْكَرْ إيجازًا، لِأنَّ الغِلَّ يَتَضَمَّنُ اليَدَ والعُنُقَ، وأنْشَدَ:

؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي

وَإنَّما قالَ: أيُّهُما، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ الخَيْرَ والشَّرَّ مُعَرَّضانِ لِلْإنْسانِ. قالَ الفَرّاءُ: والذَّقْنُ أسْفَلَ اللَّحْيَيْنِ، والمُقْمَحُ: الغاضُّ بَصَرَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ رافِعٍ رَأْسَهُ فَهو مُقامِحٌ وقامِحٌ، والجَمْعُ: قِماحٌ، فَإنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِإنْسانٍ فَهو مُقْمِحٌ، ومِنهُ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: بَعِيرٌ قامِحٌ، وإبِلٌ قِماحٌ: إذا رُوِيَتْ مِنَ الماءِ فَقَمَحَتْ، قالَ الشّاعِرُ -وَذَكَرَ سَفِينَةُ-:

؎ ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ

وَقالَ الأزْهَرِيُّ: المُرادُ أنَّ أيْدِيَهم لَمّا غُلَّتْ عِنْدَ أعْناقِهِمْ؛ رَفَعَتِ الأغْلالُ أذْقانَهم ورُؤُوسَهُمْ، فَهم مَرْفُوعُو الرُّؤُوسِ بِرَفْعِ الأغْلالِ إيّاها.

(p-٨)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِفَتْحِ السِّينِ، والباقُونَ: بِضَمِّها وقَدْ تَكَلَّمْنا عَلى الفَرْقِ [بَيْنَهُما] في [الكَهْفِ: ٩٤] . وفي مَعْنى الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَنَعْناهم عَنِ الإيمانِ بِمَوانِعَ، فَهم لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ عَنِ الكُفْرِ.

والثّانِي: حَجَبْناهم عَنْ أذى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظُّلْمَةِ لَمّا قَصَدُوهُ بِالأذى

قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أغَشِيَنا عُيُونَهم وأعْمَيْناهم عَنِ الهُدى.

وَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ: "فَأعْشَيْناهُمْ" بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ الإنْذارَ لا يَنْفَعُهم لِإضْلالِهِ إيّاهم بِالآَيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. ثُمَّ أخْبَرَ عَمَّنْ يَنْفَعُهُ الإنْذارُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: إنَّما يَنْفَعُ إنْذارُكَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو القُرْآَنُ، فَعَمِلَ بِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَدْ شَرَحْناهُ في [الأنْبِياءِ: ٤٩]، والأجْرُ الكَرِيمُ: الحَسَنُ، وهو الجَنَّةُ. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِلْبَعْثِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ في دُنْياهم. وقَرَأ النَّخْعِيُّ، والجَحْدَرِيُّ: "وَيَكْتُبُ" بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ التّاءِ "وَآَثارَهُمْ" بِرَفْعِ الرّاءِ.

وَفِي آَثارِهم ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها خُطاهم بِأرْجُلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «شَكَتْ بَنُو سَلَمَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُعْدَ مَنازِلِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَيْكم مَنازِلَكُمْ، فَإنَّما تُكْتَبُ آَثارُكُمْ"،» وقالَ قَتادَةُ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لَوْ كانَ اللَّهُ مُغْفِلًا شَيْئًا، لَأغْفَلَ ما تُعْفِي الرِّياحُ مِن أثَرِ قَدِمِ ابْنِ آَدَمَ. (p-٩)والثّانِي: أنَّها الخُطا إلى الجُمُعَةِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

والثّالِثُ: ما أثَرُوا مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُ بِها بَعْدَهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "وَكُلُّ" بِرَفْعِ اللّامِ، أيْ: مِنَ الأعْمالِ ﴿أحْصَيْناهُ﴾ أيْ: حَفِظْناهُ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:7