All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Nisāʾ 4:16 Juzʾ 4 Page 80

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And the two who commit it among you, dishonor them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allah is ever Accepting of repentance and Merciful.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "واللَّذانِ" بِتَشْدِيدِ النُّونِ، و"هَذانَ" في (طَه) و(الحَجِّ) و"هاتَيْنِ" في (القَصَصِ): ﴿إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ و"فَذانِكَ" (p-٣٥)كُلُّهُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، بِتَخْفِيفِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وشَدَّدَ أبُو عَمْرٍو "فَذانِكَ" وحْدَها.

وَقَوْلُهُ: واللَّذانِ: يَعْنِي: الزّانِيَيْنِ. وهَلْ هو عامٌّ، أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ في الأبْكارِ والثَّيِّبِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، قالَهُ الحَسَنُ، وعَطاءٌ.

والثّانِي: أنَّهُ خاصٌّ في البِكْرَيْنِ إذا زَنَيا، قالَهُ أبُو صالِحٍ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ، وسُفْيانُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: والأوَّلُ أصَحُّ، لِأنَّ هَذا تَخْصِيصٌ بِغَيْرِ دَلالَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الفاحِشَةُ. قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الأذى بِالكَلامِ، والتَّعْيِيرِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، والضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ التَّعْيِيرُ، والضَّرْبُ بِالنِّعالِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ الفاحِشَةِ ‏‏‏‏‏‏ العَمَلَ ‏‏‏‏‏‏‏ عَنْ أذاهِما. وهَذا كُلُّهُ كانَ قَبْلَ الحَدِّ.

فَصْلٌ

كانَ حَدَّ الزّانِيَيْنِ، فِيما تَقَدَّمَ، الأذى لَهُما، والحَبْسُ لِلْمَرْأةِ خاصَّةً، فَنَسَخَ الحُكْمانِ جَمِيعًا، واخْتَلَفُوا بِماذا وقَعَ نَسْخُهُما، فَقالَ: قَوْمٌ: بِحَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبِ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، ورَجْمٌ بِالحِجارَةِ، والبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، ونَفْيُ سَنَةٍ» وهَذا عَلى قَوْلِ مَن يَرى نَسْخَ القُرْآَنَ بِالسُّنَّةِ.

(p-٣٦)وَقالَ قَوْمٌ: نَسَخَ بِقَوْلِهِ: " ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النُّورِ: ٢] قالُوا: وكانَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِلْبِكْرَيْنِ، فَنَسَخَ حُكْمَهُما بِالجَلْدِ، ونَسَخَ حُكْمَ الثَّيِّبِ مِنَ النِّساءِ بِالرَّجْمِ.

وَقالَ قَوْمٌ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ النَّسْخُ وقْعَ بِقُرْآَنٍ، ثُمَّ رُفِعَ رَسْمُهُ، وبَقِيَ حُكْمُهُ، لِأنَّ في حَدِيثِ عُبادَةَ "قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا" والظّاهِرُ: أنَّهُ جُعِلَ بِوَحْيٍ لَمْ تَسْتَقِرَّ تِلاوَتُهُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا وجْهٌ صَحِيحٌ، يَخْرُجُ عَلى قَوْلِ مَن لَمْ يَنْسَخِ القُرْآَنَ بِالسُّنَّةِ. قالَ: ويَمْتَنِعُ أنْ يَقَعَ النَّسْخُ بِحَدِيثِ عُبادَةَ، لِأنَّهُ مِن أخْبارِ الآَحادِ، والنَّسْخُ لا يَجُوزُ بِذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:16