قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وأيُّ شَيْءٍ يَقَعُ لَكم في أنْ لا تَأْكُلُوا؟ ومَوْضِعُ "أنْ" نُصِبَ لِأنَّ "فِي" سَقَطَتْ، فَوُصِلَ المَعْنى إلى "أنْ" فَنَصَبَها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ" مَرْفُوعَتانِ؛ وقَرَأ نافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، (p-١١٣)وَيَعْقُوبُ، والقَزّازُ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ: "فَصَّلَ" بِفَتْحِ الفاءِ، ما حَرَّمَ بِفَتْحِ الحاءِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "فَصَّلَ" بِفَتْحِ الفاءِ، ﴿ ﴾ بِضَمِّ الحاءِ. قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: فَصَّلَ لَكُمُ الحَلّالَ مِنَ الحَرامِ، وأحَلَّ لَكم في الِاضْطِرارِ ما حَرَّمَ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكم، يَعْنِي: ما بَيَّنَ في [المائِدَةِ] مِنَ المَيْتَةِ، والدَّمِ، إلى آَخَرِ الآَيَةِ. ﴿ ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي العَرَبِ يَضِلُّونَ في أمْرِ الذَّبائِحِ وغَيْرِهِ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: " لَيَضِلُّونِ "، وفي [يُونُسَ: ٨٨]: ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا﴾ وفي [إبْراهِيمَ: ٣٠]: ﴿أنْدادًا لِيُضِلُّوا﴾ وفي [الحَجِّ: ٩]: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ﴾، وفي [لُقْمانَ: ٦]: ﴿ ﴾ وفي [الزُّمَرِ:٨]: ﴿أنْدادًا لِيُضِلَّ﴾ بِفَتْحِ الياءِ في هَذِهِ المَواضِعِ السِّتَّةِ؛ وضَمَّهُنَّ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " لَيُضِلُّونَ بِأهْوائِهِمْ " . وُفي [يُونُسَ]: " لَيَضِلُّوا " بِالفَتْحِ؛ وضَمَّ الأرْبَعَةُ الباقِيَةُ. فَمَن فَتَحَ، أرادَ: أنَّهم هُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا؛ ومَن ضَمَّ، أرادَ: أنَّهم أضَلُّوا غَيْرَهم، وذَلِكَ أبْلَغُ في الضَّلالِ، لِأنَّ كُلَّ مُضِلٍّ ضالٌّ؟ ولَيْسَ كُلُّ ضالٍّ مُضِلًّا.