All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anʿām 6:119 Juzʾ 8 Page 143

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And why should you not eat of that upon which the name of Allah has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled. And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.

Read in the muṣḥaf

وقَدْ لاحَ بِذَلِكَ حُسْنُ انْتِظامِ قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: أيِّ شَيْءٍ يَكُونُ لَكم في ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: يَقْبَلُ أنْ يُذْكَرَ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: الَّذِي لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ‏‏‏‏ فَإنَّ التَّسْمِيَةَ قائِمَةٌ مَقامَ إذْنِهِ ‏‏‏ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مِن قَبْلِ ذَلِكَ والخَلْقُ خَلْقُهُ والأمْرُ أمْرُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِمّا لَمْ يُحَرَّمْ تَفْصِيلًا واضِحَ البَيانِ ظاهِرَ البُرْهانِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: فَإنَّ الضَّرُورَةَ تُزِيلُ التَّفْصِيلَ عَنْهُ بِرَدِّهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّفْصِيلِ؛ فَيَصِيرُ الكُلُّ حَلالًا لا تَفْصِيلَ فِيهِ، والمُرادُ في هَذِهِ الآيَةِ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلافِ المُخاطَبِينَ، فَأمّا مَن خُوطِبَ بِها وقْتَ الإنْزالِ فالمُرادُ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي آتاهُ الآيَةُ الآتِيَةُ أخِيرَ هَذِهِ فَإنَّها نَزَلَتْ جُمْلَةً، وكَذا كُلُّ ما شاكَلَها مِمّا أُنْزِلَ بِمَكَّةَ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ، وكَذا ما أخْبَرَ بِهِ ﷺ في وحْيٍ مَتْلُوٍّ إذْ ذاكَ، ولَعَلَّهُ نُسِخَتْ تِلاوَتُهُ وبَقِيَ حُكْمُهُ، أوْ وحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ مِن جَمِيعِ الأحادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَلى هَذِهِ السُّورَةِ، وأمّا مَن خُوطِبَ بِها بَعْدَ تَرْتِيبِهِ عَلى هَذا الوَجْهِ فالمُرادُ في حَقِّهِ [كَما] في البَقَرَةِ والمائِدَةِ وغَيْرِهِما مِنَ السُّوَرِ الماضِيَةِ - مِنَ الحَلالِ والحَرامِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: مَن عَمِلَ بِهَذِهِ الأوامِرِ اهْتَدى بِما نالَ مِنَ العِلْمِ وهم قَلِيلٌ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ النّاسِ ‏‏‏‏‏ (p-٢٤٤)أيْ: يَقَعُ مِنهم الضَّلالُ فَيُوقِعُونَ غَيْرَهم فِيهِ بِنُكُوبِهِمْ عَمّا دَعَتْ إلَيْهِ أوامِرُ اللَّهِ وهَدى إلَيْهِ بَيانُهُ، فَيَكُونُونَ بِمَعْرِضِ العَطَبِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِسَبَبِ اتِّباعِهِمْ لِلْهَوى؛ ولَمّا كانَ الهَوى - وهو مَيْلُ النَّفْسِ - رُبَّما كانَ مُوافِقًا لِما أدّى إلَيْهِ العِلْمُ بِصَحِيحِ الفِكْرِ وصَرِيحِ العَقْلِ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: دَعا إلى ذَلِكَ [مِمَّنْ لَهُ العِلْمُ] مِن شَرِيعَةٍ ماضِيَةٍ مِمَّنْ لَهُ الأمْرُ.

ولَمّا كانُوا يُنْكِرُونَ هَذا، أثْبَتَ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ ما هو مُسَلَّمٌ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ وقالَ دَلِيلًا عَلى صِحَّةِ ما أخْبَرَ بِهِ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإنْزالِ هَذا الكِتابِ شاهِدًا لَكَ بِإعْجازِهِ بِالتَّصْدِيقِ ‏‏ أيْ: وحْدَهُ ‏‏‏‏ وكانَ المَوْضِعُ لِلْإضْمارِ فَأُظْهِرَ لِلتَّعْمِيمِ والتَّنْبِيهِ عَلى الوَصْفِ الَّذِي أوْجَبَ لَهم ذَلِكَ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: الَّذِينَ يَتَجاوَزُونَ الحُدُودَ مُجْتَهِدِينَ في ذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:119