All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Baqarah 2:155 Juzʾ 2 Page 24

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,

Read in the muṣḥaf

قالَ الفَرّاءُ: "مَن" تَدُلُّ عَلى أنَّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنها شَيْئًا مُضْمَرًا، فَتَقْدِيرُهُ: بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ، وشَيْءٍ مِنَ الجُوعِ، وشَيْءٍ مِن نَقْصِ الأمْوالِ.

وَفِيمَن أُرِيدَ في هَذِهِ الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ النَّبِيِّ خاصَّةً، قالَهُ عَطاءٌ. والثّانِي: أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ. والثّالِثُ: أنَّ هَذا يَكُونُ في آَخِرِ الزَّمانِ. قالَ كَعْبٌ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ لا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ إلّا ثَمَرَةً. والرّابِعُ: أنَّ الآَيَةَ عَلى عُمُومِها.

فَأمّا الخَوْفُ؛ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهو الفَزَعُ في القِتالِ. والجُوعُ: المَجاعَةُ الَّتِي أصابَتْ أهْلَ مَكَّةَ سَبْعَ سِنِينَ. ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ: ذَهابُ أمْوالِهِمْ، والأنْفُسِ بِالمَوْتِ والقَتْلِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، والثَّمَراتُ لَمْ تُخْرُجْ كَما كانَتْ تَخْرُجُ. وحَكى أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ الخَوْفَ في الجِهادِ، والجُوعِ في فَرْضِ الصَّوْمِ، ونَقْصِ الأمْوالِ: ما فُرِضَ فِيها مِنَ الزَّكاةِ والحَجِّ، ونَحْوِ ذَلِكَ. والأنْفُسِ: ما يُسْتَشْهَدُ مِنها في القِتالِ، والثَّمَراتُ: ما فُرِضَ فِيها مِنَ الصَّدَقاتِ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى هَذِهِ البَلاوِي بِالجَنَّةِ.

واعْلَمْ أنَّهُ إنَّما أخْبَرَهم بِما سَيُصِيبُهم، لِيُوَطِّنُوا أنْفُسَهم عَلى الصَّبْرِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْعَدَ بِهِمْ مِنَ الجَزَعِ. ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ يُرِيدُونَ: نَحْنُ عَبِيدُهُ يَفْعَلُ بِنا ما يَشاءُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُونَ: نَحْنُ مُقِرُّونَ بِالبَعْثِ والجَزاءِ عَلى أعْمالِنا، والثَّوابِ عَلى صَبْرِنا. قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَقَدْ أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ عِنْدَ المُصِيبَةِ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ الأنْبِياءُ قَبْلَهم ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَوْ أُعْطِيها الأنْبِياءُ لَأُعْطِيها يَعْقُوبُ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: ولِلْعَرَبِ في المُصِيبَةِ ثَلاثُ لُغاتٍ: مُصِيبَةٌ، ومُصابَةٌ، ومُصْوِبَةٌ، زَعَمَ الكِسائِيُّ أنَّهُ سَمِعَ أعْرابِيًّا يَقُولُ: جَبَرَ اللَّهُ مُصْوِبَتَكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:155