All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Aḥzāb 33:14 Juzʾ 21 Page 419

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي مِنَ المُنافِقِينَ. وفي القائِلِينَ لِهَذا مِنهم قَوْلانِ. أحَدُهُما: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: بَنُو سالِمٍ مِنَ المُنافِقِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَثْرِبُ: اسْمُ أرْضٍ، ومَدِينَةُ النَّبِيِّ ﷺ في ناحِيَةٍ مِنها.

(p-٣٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ‏ ‏‏‏‏ بِضَمِّ المِيمِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن ضَمَّ المِيمَ، فالمَعْنى: لا إقامَةَ لَكُمْ؛ ومَن فَتَحَها، فالمَعْنى: لا مَكانَ لَكم تُقِيمُونَ فِيهِ. وهَؤُلاءِ كانُوا يُثَبِّطُونَ المُؤْمِنِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فارْجِعُوا﴾ أيْ: إلى المَدِينَةِ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ بِالمُسْلِمِينَ حَتّى عَسْكَرُوا بِـ " سَلْعٍ "، وجَعَلُوا الخَنْدَقَ بَيْنَهم وبَيْنَ القَوْمِ، فَقالَ المُنافِقُونَ لِلنّاسِ: لَيْسَ لَكم هاهُنا مُقامٌ، لِكَثْرَةِ العَدُوِّ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ. وحَكى الماوَرْدِيُّ قَوْلَيْنِ [آخَرَيْنِ]

أحَدُهُما: لا مُقامَ لَكم عَلى دِينِ مُحَمَّدٍ فارْجِعُوا إلى دِينِ مُشْرِكِي العَرَبِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: لا مُقامَ لَكم عَلى القِتالِ، فارْجِعُوا إلى طَلَبِ الأمانِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم بَنُو حارِثَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: بَنُو حارِثَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ. وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّما اسْتَأْذَنَهُ رَجُلانِ مِن بَنِي حارِثَةَ.

والثّانِي: بَنُو حارِثَةَ، وبَنُو سَلَمَةَ بْنِ جُشَمَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: خالِيَةٌ، فَقَدَ (p-٣٦١)أمْكَنَ مَن أرادَ دُخُولَها، وأصْلُ العَوْرَةِ: ما ذَهَبَ عَنْهُ السِّتْرُ والحِفْظُ، فَكَأنَّ الرِّجالَ سِتْرٌ وحِفْظٌ لِلْبُيُوتِ، فَإذا ذَهَبُوا أعْوَرَتِ البُيُوتُ، تَقُولُ العَرَبُ: أعْوَرَ مَنزِلِي: إذا ذَهَبَ سِتْرُهُ، أوْ سَقَطَ جِدارُهُ، وأعْوَرَ الفارِسُ: إذا بانَ مِنهُ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ والطَّعْنِ، يَقُولُ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ اللَّهَ يَحْفَظُها، ولَكِنْ يُرِيدُونَ الفِرارَ. وقالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ: قالُوا: بُيُوتُنا ضائِعَةٌ نَخْشى عَلَيْها السُّرّاقَ. وقالَ قَتادَةُ: قالُوا بُيُوتُنا مِمّا يَلِي العَدُوَّ، ولا نَأْمَنُ عَلى أهْلِنا، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ وأعْلَمَ أنَّ قَصْدَهُمُ الفِرارُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي المَدِينَةَ؛ والأقْطارُ: النَّواحِي والجَوانِبُ، واحِدُها: قُطْرٌ، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والضَّحّاكُ، والزُّهْرِيُّ، وأبُو عِمْرانَ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: " ثُمَّ سُيِلُوا " بِرَفْعِ السِّينِ وكَسْرِ الياءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُجاهِدٌ، وأبُو الجَوْزاءِ: " ثُمَّ سُوءِلُوا " بِرَفْعِ السِّينِ ومَدِّ الواوِ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَها. وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو الأشْهَبِ: " ثُمَّ سُولُوا " بِرَفْعِ السِّينِ وسُكُونِ الواوِ مِن غَيْرِ مَدٍّ ولا هَمْزٍ. وقَرَأ الأعْمَشُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " ثُمَّ سِيلُوا " بِكَسْرِ السِّينِ ساكِنَةَ الياءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ ولا واوٍ. ومَعْنى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: سُئِلُوا فِعْلَها؛ [والفِتْنَةُ: الشِّرْكُ، (لَآتَوْها) ] قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " لَأتَوْها " بِالقَصْرِ، أيْ: لَقَصْدُوها، ولَفَعَلُوها. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ‏‏‏‏‏ بِالمَدِّ، أيْ: لَأعْطَوْها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في مَعْنى الآيَةِ: لَوْ أنَّ الأحْزابَ دَخَلُوا المَدِينَةَ ثُمَّ أمَرُوهم بِالشِّرْكِ لَأشْرَكُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: وما احْتَبَسُوا عَنِ الإجابَةِ إلى الكُفْرِ إلّا قَلِيلًا، قالَهُ قَتادَةُ.

(p-٣٦٢)والثّانِي: وما تَلَبَّثُوا بِالمَدِينَةِ بَعْدَ الإجابَةِ إلّا يَسِيرًا حَتّى يُعَذَّبُوا، قالَهُ السُّدِّيُّ، وحَكى أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ في الآيَةِ قَوْلًا عَجِيبًا، وهو أنَّ الفِتْنَةَ هاهُنا: الحَرْبُ، والمَعْنى: ولَوْ دُخِلَتِ المَدِينَةُ عَلى أهْلِها مِن أقْطارِها، ثُمَّ سُئِلَ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ الحَرْبَ لَأتَوْها مُبادِرِينَ، وما تَلَبَّثُوا- يَعْنِي الجُيُوشَ الدّاخِلَةَ عَلَيْهِمْ بِها- إلّا قَلِيلًا حَتّى يُخْرِجُوهم مِنها؛ وإنَّما مَنَعَهم مِنَ القِتالِ مَعَكَ ما قَدْ تَداخَلَهم مِنَ الشَّكِّ في دِينِكَ؛ قالَ: وهَذا المَعْنى حَفِظْتُهُ مِن كِتابِ الواقِدِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ في وقْتِ مُعاهَدَتِهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم ناسٌ غابُوا عَنْ وقْعَةِ بَدْرٍ، فَلَمّا عَلِمُوا ما أعْطى اللَّهُ أهْلَ بَدْرٍ مِنَ الكَرامَةِ قالُوا: لَئِنْ شَهِدْنا قِتالًا لَنُقاتِلَنَّ، قالَهُ قَتادَةُ.

(p-٣٦٣)والثّانِي: أنَّهم أهْلُ العَقَبَةِ، وهم سَبْعُونَ رَجُلًا بايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى طاعَةِ اللَّهِ ونُصْرَةِ رَسُولِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ بِالمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ما نَزَلَ، عاهَدَ اللَّهَ مَعْتِبُ بْنُ قُشَيْرٍ وثَعْلَبَةُ بْنُ حاطِبٍ: لا نُوَلِّي دُبُرًا قَطُّ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ الأحْزابِ نافَقا، قالَهُ الواقِدِيُّ، واخْتارَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، وهو ألْيَقُ مِمّا قَبْلَهُ. وإذا كانَ الكَلامُ في حَقِّ المُنافِقِينَ، فَكَيْفَ يُطْلَقُ القَوْلُ عَلى أهْلِ العَقَبَةِ كُلِّهِمْ!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولا﴾ أيْ: يُسْألُونَ عَنْهُ في الآخِرَةِ.

ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ الفِرارَ لا يَزِيدُ في آجالِهِمْ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ بَعْدَ الفِرارِ في الدُّنْيا ‏‏ ‏‏‏‏ وهو باقِي آجالِكم.

ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ ما قَدَّرَهُ عَلَيْهِمْ لا يُدْفَعُ، بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: يُجِيرُكم ويَمْنَعُكم مِنهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو الإهْلاكُ والهَزِيمَةُ والبَلاءُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهي النَّصْرُ والعافِيَةُ والسَّلامَةُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لا يَجِدُونَ مُوالِيًا ولا ناصِرًا يَمْنَعُهم مِن مُرادِ اللَّهِ فِيهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:14