All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Anfāl 8:6 Juzʾ 9 Page 177

‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ في مُتَعَلِّقٍ هَذِهِ الكافِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِالأنْفالِ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ تَأْوِيلَهُ: امْضِ لِأمْرِ اللَّهِ في الغَنائِمِ وإنْ كَرِهُوا، كَما مَضَيْتَ في خُرُوجِكَ مَن بَيْتِكَ وهم كارِهُونَ، قالَهُ الفَرّاءُ. والثّانِي: أنَّ الأنْفالَ لَلَّهِ والرَّسُولِ ﷺ بِالحَقِّ الواجِبِ، كَما (p-٣٢٢)أخْرَجَكَ رَبُّكَ بِالحَقِّ، وإنْ كَرِهُوا ذَلِكَ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: يَسْألُوكَ عَنِ الأنْفالِ مُجادَلَةً، كَما جادَلُوكَ في خُرُوجِكَ، حَكاهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

والثّانِي: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، والمَعْنى: إنَّ التَّقْوى والإصْلاحَ خَيْرٌ لَكم، كَما كانَ إخْراجُ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا خَيْرًا لَكم وإنْ كَرِهَهُ بَعْضُكم، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ.

والثّالِثُ: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏، فالمَعْنى: مُجادَلَتُهم إيّاكَ في الغَنائِمِ كَإخْراجِ اللَّهِ إيّاكَ إلى بَدْرٍ وهم كارِهُونَ، قالَهُ الكِسائِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: وهُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ، ذَكَرَهُ بَعْضُ ناقِلِي التَّفْسِيرِ.

والخامِسُ: أنْ "كَما" في مَوْضِعِ قَسَمٍ، مَعْناها: والَّذِي أخْرَجَكَ مِن بَيْتِكَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، واحْتَجَّ بِأنَّ "ما" في مَوْضِعِ "الَّذِي" ومِنهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [اللَّيْلِ:٣] قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفي هَذا القَوْلِ بَعْدَ؛ لِأنَّ الكافُ لَيْسَتْ مِن حُرُوفِ الإقْسامِ. وفي هَذا الخُرُوجِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ خُرُوجُهُ إلى بَدْرٍ، وكَرِهَ ذَلِكَ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ، لِأنَّهم عَلِمُوا أنَّهم لا يَظْفَرُونَ بِالغَنِيمَةِ إلّا بِالقِتالِ.

والثّانِي: أنَّهُ خُرُوجُهُ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ لَلْهِجْرَةِ.

وَفِي مَعْنى قَوْلِهِ: "بِالحَقِّ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّكَ خَرَجْتَ ومَعَكَ الحَقُّ.

والثّانِي: أنَّكَ خَرَجْتَ بِالحَقِّ الَّذِي وجَبَ عَلَيْكَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَوْلانِ

أحَدُهُما: كارِهُونَ خُرُوجَكَ. (p-٣٢٣)والثّانِي: كارِهُونَ صَرْفَ الغَنِيمَةِ عَنْهم، وهَذِهِ كَراهَةُ الطَّبْعِ لَمَشَقَّةِ السَّفَرِ والقِتالِ، ولَيْسَتْ كَراهَةً لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ يَعْنِي في القِتالِ يَوْمَ بَدْرٍ، لِأنَّهم خَرَجُوا بِغَيْرِ عِدَّةٍ، فَقالُوا: هَلّا أخْبَرْتَنا بِالقِتالِ لِنَأْخُذَ العُدَّةَ، فَجادَلُوهُ طَلَبًا لَلرُّخْصَةِ في تَرْكِ القِتالِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿بُعْدما تَبَيَّنَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَبَيَّنَ لَهم فَرْضُهُ. والثّانِي: تَبَيَّنَ لَهم صَوابُهُ. والثّالِثُ: تَبَيَّنَ لَهم أنَّكَ لا تَفْعَلُ إلّا ما أُمِرْتَ بِهِ. وفي "المُجادِلِينَ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم طائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ جِدالُهم في الحَقِّ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ، لا في القِتالِ. فَعَلى الأوَّلِ، يَكُونُ مَعْنى قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في لَقاءِ العَدُوِّ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، لِأنَّ أشَدَّ حالٍ مَن يُساقُ إلى المَوْتِ أنْ يَكُونَ ناظِرًا إلَيْهِ، وعالِمًا بِهِ. وعَلى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ: كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ حِينَ يُدْعَوْنَ إلى الإسْلامِ لَكَراهَتِهِمْ إيّاهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:6