قوله تعالى: ﴿ ﴾ الآية.
قال أصحاب المعاني: لما ذكر الله أنه يُغني من سعته، أشار إلى ما يوجب الرغبة إليه في طلب الخير منه، لأنه الذي يملك السموات والأرض، ولا تفنى خزائنه انظر: الطبري 5/ 318، و"زاد المسير" 2/ 220، و"البحر المحيط" 3/ 366..
ثم ذكر الوصية بتقوى الله مُجملة فقال: ﴿ ﴾ قال ابن عباس: يريد اليهود والنصارى انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 99..
﴿﴾ أوصى. ﴿ ﴾.
قال الأخفش: أي: بأن اتقوا الله انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 459، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 209، و"الدر المصون" 4/ 112.، كقوله:
أمرتك الخير ... البيت لعل البيت كما أشار إلى ذلك فضيلة المشرف كما يلي:
أمرتك الخير لكن ما أتمرت به ... وما استقمت فما قولي لك استقم
ولم أقف عليه.
قال الكسائي: يقال أوصيتك أن أفعل كذا، وأن تفعل كذا، كلٌّ عربي، ويقال: ألم آمرك أن ائت زيدًا، وأن تأتي زيدًا؟ قال الله تعالى: ﴿ ﴾ ثم قال ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 14] على النهي بعد قوله: ﴿أَنْ أَكُونَ﴾ وهي قراءة أُبي: (ولا أكون من المشركين)، وقال: ﴿ ﴾ [النمل: 91] ولو كان على الأمر: أن أعبد -جزمًا-، لكان صوابًا لم أقف على كلام الكسائي..
ثم بيّن أن نفع التقوى عائد إلى العباد، بأنه جل وعز غني عنهم وعن جميع الأشياء فقال:
﴿ ﴾ أي: بما أوصيكم به.
قال المفسرون: يعني: أن له ملائكة في السموات والأرض هم أطوع له منكم "الكشف والبيان" 4/ 130 ب..
﴿ ﴾. معنى الغني: الذي لا حاجة له انظر: الطبري 5/ 318.، والله تعالى غني بذاته، لا بشيء، ولهذا قال أصحابنا: الغني هو القادر على ما يريد؛ لأنه إنما يستغني بقدرته على ما يريد من "الكشف والبيان" 4/ 130 ب. وهذا من تأويل الأشاعرة للصفات، حيث أول الغنى بالقدرة..
والحميد: المحمود على نعمه انتهى المؤلف من تفسير الآية (131)، وأتى بعدها بتفسير الآية (133) وترك ما بينهما..