All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

An-Nisāʾ 4:131 Juzʾ 5 Page 99

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allah. But if you disbelieve - then to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah Free of need and Praiseworthy.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ مَبْنى هَذِهِ السُّورَةِ عَلى التَّعاطُفِ؛ والتَّراحُمِ؛ والتَّواصُلِ؛ (p-٤٢٦)لَمْ يَذْكُرْ فِيها الطَّلاقَ إلّا عَلى وجْهِ الإيماءِ في هَذِهِ الآيَةِ؛ عَلى وجْهِ البَيانِ لِرَأْفَتِهِ؛ وسَعَةِ رَحْمَتِهِ؛ وعُمُومِ تَرْبِيَتِهِ؛ وفي ذَلِكَ مَعْنى الوَصْلَةِ؛ والعَطْفِ؛ قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: ولِكَثْرَةِ ما يَعْرِضُ مِن رَعْيِ حُظُوظِ النُّفُوسِ عِنْدَ الزَّوْجِيَّةِ؛ ومَعَ القَرابَةِ - ويَدِقُّ ذَلِكَ ويَغْمُضُ -؛ لِذَلِكَ ما تَكَرَّرَ كَثِيرًا في هَذِهِ السُّورَةِ الأمْرُ بِالِاتِّقاءِ؛ وبِهِ افْتُتِحَتْ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النساء: ١] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

ولَمّا ذَكَرَ (تَعالى) آيَةَ التَّفَرُّقِ؛ وخَتَمَها بِصِفَتَيِ السَّعَةِ والحِكْمَةِ؛ دَلَّ عَلى الأوَّلِ تَرْغِيبًا في سُؤالِهِ: ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ كُلُّها؛ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ في السِّياقِ بَيانُ ضَعْفِ النُّفُوسِ؛ وجَبْلُها عَلى النَّقائِصِ؛ فَكانَتْ مُحْتاجَةً إلى تَقْوِيَةِ الكَلامِ المُخْرِجِ لَها عَمّا ألِفَتْ مِنَ الباطِلِ؛ قالَ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏؛ وعَلى الثّانِيَةِ بِالوَصِيَّةِ بِالتَّقْوى؛ لِأنَّهُ كَرَّرَ الحَثَّ عَلى التَّقْوى في هَذِهِ الجُمَلِ؛ في سِياقِ الشَّرْطِ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١٢٨] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١٢٩]؛ فَأخْبَرَ (تَعالى) بَعْدَ اللُّطْفِ؛ بِذَلِكَ السِّياقِ؛ أنَّ وصِيَّتَهُ بِها مُؤَكَّدَةٌ؛ لَمْ تَزَلْ قَدِيمًا وحَدِيثًا؛ لِأنَّ العِلْمَ بِالمُشارَكَةِ في الأمْرِ يَكُونُ أدْعى لِلْقَبُولِ؛ وأهْوَنَ عَلى النَّفْسِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ. (p-٤٢٧)ولَمّا كانَ الِاشْتِراكُ في الأحْكامِ مُوجِبًا لِلرَّغْبَةِ فِيها؛ والتَّخْفِيفِ لِثِقْلِها؛ وكانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْعالَمِ أجْدَرَ بِالقَبُولِ؛ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: التَّوْراةَ؛ والإنْجِيلَ؛ وغَيْرَهُما؛ وبَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ؛ لِأنَّ القَصْدَ بَيانُ كَوْنِهِمْ أهْلَ عِلْمٍ؛ لِيُرَغِّبَ فِيما أُوصُوا بِهِ؛ ودَلالَةً عَلى أنَّ العِلْمَ في نَفْسِهِ مُهَيِّئٌ لِلْقَبُولِ؛ ولِإفادَةِ أنَّ وصِيَّتَهم أعَمُّ مِن أنْ تَكُونَ في الكِتابِ؛ أوْ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ مِن غَيْرِ كِتابٍ؛ ولَمّا كانَ إيتاؤُهُمُ الكِتابَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِلْماضِي؛ وكَذا الإيصاءُ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ وغَيْرِهِمْ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: ووَصَّيْناكم مِثْلَما وصَّيْناهُمْ؛ ولَمّا كانَتِ التَّوْصِيَةُ بِمَعْنى القَوْلِ؛ فَسَّرَها بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي لا يُطاقُ انْتِقامُهُ؛ لِأنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنْ تَتَّقُوا فَهو حَظُّكُمْ؛ وسَعادَتُكم في الدّارَيْنِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِتَرْكِ التَّقْوى؛ ‏‏‏ ‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ المُطْلَقُ؛ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِفَرْضِ الكُفْرِ؛ حَسُنَ التَّأْكِيدُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏؛ مِنكُمْ؛ ومِن غَيْرِكُمْ؛ مِن حَيَوانٍ؛ وجَمادٍ؛ أجْسادًا؛ وأرْواحًا؛ وأحْوالًا.

ولَمّا كانَ المَعْنى: ”لا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ مِلْكِهِ؛ ولا إرادَتِهِ؛ ولا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِكُفْرِكُمْ؛ ولَمْ تَضُرُّوا إنْ فَعَلْتُمْ إلّا أنْفُسَكُمْ؛ لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْكُمْ؛ (p-٤٢٨)لا يَزْدادُ جَلالُهُ بِالطّاعاتِ؛ ولا يَنْقُصُ بِالمَعاصِي والسَّيِّئاتِ“؛ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ - دالًّا عَلى غِناهُ؛ واسْتِحْقاقِهِ لِلْمَحامِدِ -: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ كُلُّها؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: عَنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ الغِنى المُطْلَقَ لِذاتِهِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: مَحْمُودًا بِكُلِّ لِسانٍ؛ قالِيٍّ وحالِيٍّ؛ كَفَرْتُمْ أوْ شَكَرْتُمْ؛ فَكانَ ذَلِكَ غايَةً في بَيانِ حِكْمَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:131