All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

At-Tawbah 9:101 Juzʾ 11 Page 203

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ مُنافِقِي أهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَها مِنَ الأعْرابِ بَعْدَ بَيانِ حالِ أهْلِ البادِيَةِ مِنهم أيْ ومِمَّنْ حَوْلَ بَلَدِكم ‏‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ بِالمَوْصُولِ كَما أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأشْجَعُ وأسْلَمُ وغِفارٌ وكانَتْ مَنازِلُهم حَوْلَ المَدِينَةِ وإلى هَذا ذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ كالبَغَوِيِّ والواحِدِيِّ وابْنِ الجَوْزِيِّ وغَيْرِهِمْ واسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَدَحَ هَذِهِ القَبائِلَ ودَعا لِبَعْضِها فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ وغَيْرُهُما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ قالَ: «قُرَيْشٌ والأنْصارُ وجُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأشْجَعُ وأسْلَمُ وغِفارٌ مَوالِي اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ لا مَوالِيَ لَهم غَيْرُهُ» وجاءَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ ﷺ قالَ:
صفحة 10
«أسْلَمُ سالَمَها اللَّهُ تَعالى وغِفارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَها أما إنِّي لَمْ أقُلْها لَكِنْ قالَها اللَّهُ تَعالى» . وأُجِيبُ بِأنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبارِ الأغْلَبِ مِنهم ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى (مِمَّنْ حَوْلَكُمْ) فَيَكُونُ كالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ خَبَرًا عَنِ - المُنافِقُونَ - كَأنَّهُ قِيلَ: المُنافِقُونَ مِن قَوْمٍ حَوْلَكم ومِن أهْلِ المَدِينَةِ وهو مِن عَطْفِ مُفْرَدٍ عَلى مُفْرَدٍ ويَكُونُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ مَسُوقَةً لِبَيانِ غُلُوِّهِمْ في النِّفاقِ إثْرَ بَيانِ اتِّصافِهِمْ بِهِ أوْ صِفَةً لِمُنافِقُونَ واسْتَبْعَدَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ فِيهِ الفَصْلَ بَيْنَ الصِّفَةِ ومَوْصُوفِها وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ (مِن أهْلِ المَدِينَةِ) خَبَرًا مُقَدَّمًا والمُبْتَدَأُ بَعْدَهُ مَحْذُوفٌ قامَتْ صِفَتُهُ مَقامَهُ والتَّقْدِيرُ: ومِن أهْلِ المَدِينَةِ قَوْمٌ مَرَدُوا وحَذْفُ المَوْصُوفِ وإقامَةُ صِفَتِهِ مَقامَهُ إذا كانَ بَعْضَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِن أوْ في مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ مَقِيسٌ شائِعٌ نَحْوَ - مِنّا أقامَ ومِنّا ظَعَنَ - وفي غَيْرِ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ أوْ نادِرٌ ومِنهُ قَوْلُ سُحَيْمٍ:

أنا ابْنُ جَلا وطَلّاعِ الثَّنايا مَتى أضَعِ العِمامَةَ تَعْرِفُونِي
عَلى أحَدِ التَّأْوِيلاتِ فِيهِ وأصْلُ المُرُودِ عَلى ما ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى المَلاسَةُ ومِنهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ والأمْرَدُ الَّذِي لا شَعْرَ عَلى وجْهِهِ والمَرْداءُ الرَّمْلَةُ الَّتِي لا تُنْبِتُ شَيْئًا وقالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أصْلُهُ الظُّهُورُ ومِنهُ قَوْلُهُمْ: شَجَرَةٌ مَرْداءُ إذا تَساقَطَ ورَقُها وأظْهَرَتْ عِيدانُها وفي القامُوسِ: مَرَدَ كَنَصَرَ وكَرُمَ مُرُوَدًا ومُرُودَةً ومَرادَةً فَهو مارِدٌ ومَرِيدٌ ومُتَمَرِّدٌ أقْدَمَ وعَتا أوْ هو أنْ يَبْلُغَ الغايَةَ الَّتِي يَخْرُجُ بِها مِن جُمْلَةِ ما عَلَيْهِ ذَلِكَ الصِّنْفُ وفَسَّرُوهُ بِالِاعْتِيادِ والتَّدَرُّبِ في الأمْرِ حَتّى يَصِيرَ ماهِرًا فِيهِ وهو قَرِيبٌ مِمّا ذَكَرَهُ في القامُوسِ مِن بُلُوغِ الغايَةِ ولا يَكادُ يُسْتَعْمَلُ إلّا في الشَّرِّ

وهُوَ عَلى الوَجْهَيْنِ الأوَّلِينَ شامِلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ حَسَبَ شُمُولِ النِّفاقِ وعَلى الوَجْهِ الأخِيرِ خاصٌّ بِمُنافِقِي أهْلِ المَدِينَةِ واسْتَظْهَرَ ذَلِكَ وقِيلَ: إنَّهُ الأنْسَبُ بِذِكْرِ مُنافِقِي أهْلِ البادِيَةِ أوَّلًا ثُمَّ ذَكَرَ مُنافِقِي الأعْرابِ المُجاوِرِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مُنافِقِي أهْلِ المَدِينَةِ ويَبْقى عَلى هَذا أنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَرْتَبَةَ المُجاوِرِينَ في النِّفاقِ بِخِلافِهِ عَلى تَقْدِيرِ شُمُولِهِ لِلْفَرِيقَيْنِ ثُمَّ لا يَخْفى أنَّ التَّمَرُّدَ عَلى النِّفاقِ إذا اقْتَضى الأشَدِّيَّةَ فِيهِ أشْكَلَ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُمُ المُفَضَّلُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . بِأهْلِ الحَضَرِ ولَعَلَّ المُرادَ تَفْضِيلُ المَجْمُوعِ عَلى المَجْمُوعِ أوْ يَلْتَزِمُ عَدَمَ الِاقْتِضاءِ

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِتَمَرُّدِهِمْ أيْ لا تَعْرِفُهم أنْتَ بِعُنْوانِ نِفاقِهِمْ يَعْنِي أنَّهم بَلَغُوا مِنَ المَهارَةِ في النِّفاقِ والتَّنَوُّقِ في مُراعاةِ التَّقِيَّةِ والتِحامِي عَنْ مَواقِعِ التُّهَمِ إلى حَيْثُ يَخْفى عَلَيْكَ مَعَ كَمالِ فِطْنَتِكَ وصِدْقِ فِراسَتِكَ حالَهم وفي تَعْلِيقِ نَفْيِ العِلْمِ بِهِمْ مَعَ أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِحالِهِمْ مُبالَغَةٌ في ذَلِكَ وإيماءٌ إلى أنَّ ما هم عَلَيْهِ مِن صِفَةِ النِّفاقِ لِعَراقَتِهِمْ ورُسُوخِهِمْ فِيها صارَتْ بِمَنزِلَةِ ذاتِيّاتِهِمْ أوْ مُشَخِّصاتِهِمْ بِحَيْثُ لا يُعَدُّ مَن لا يَعْرِفُهم بِتِلْكَ الصِّفَةِ عالِمًا بِهِمْ ولا حاجَةَ في هَذا المَعْنى إلى حَمْلِ العِلْمِ عَلى المُتَعَدِّي لِمَفْعُولَيْنِ وتَقْدِيرِ المَفْعُولِ الثّانِي أيْ لا تَعْلَمُهم مُنافِقِينَ وقِيلَ: المُرادُ لا تَعْرِفُهم بِأعْيانِهِمْ وإنْ عَرَفْتَهم إجْمالًا وما ذَكَرْناهُ لِما فِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ ما فِيهِ أوْلى وحاصِلُهُ لا تَعْرِفُ نِفاقَهم ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ نَعْرِفُهم بِذَلِكَ العُنْوانِ وإسْنادُ العِلْمِ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ إلَيْهِ تَعالى مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يَتَوَقَّفَ فِيهِ وإنْ وهِمَ فِيهِ مَن وهِمَ لا سِيَّما إذا خَرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ المُشاكَلَةِ وقَدْ فَسَّرَ العِلْمَ هُنا بِالمَعْرِفَةِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما كَما أخْرَجَهُ عَنْهُ أبُو الشَّيْخِ

نَعَمْ لا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلى مَعْناهُ المُتَبادِرِ كَما لا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلى ذَلِكَ فِيما تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ مُحْوِجٌ إلى التَّقْدِيرِ وعَدَمُ التَّقْدِيرِ أوْلى مِنَ التَّقْدِيرِ

والجُمْلَةُ تَقْرِيرٌ لِما سَبَقَ مِن مَهارَتِهِمْ في النِّفاقِ أيْ لا يَقِفُ عَلى سَرائِرِهِمُ المَرْكُوزَةِ فِيهِمْ إلّا مَن لا تُخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ
صفحة 11
لِما هم عَلَيْهِ مِن شِدَّةِ الِاهْتِمامِ بِإبْطالِ الكُفْرِ وإظْهارِ الإخْلاصِ، وأمْرُ تَعْلِيقِ العِلْمِ هُنا كَأمْرِ تَعْلِيقِ نَفْيِهِ فِيما مَرَّ. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي الإقْدامُ عَلى دَعْوى الأُمُورِ الخَفِيَّةِ مِن أعْمالِ القَلْبِ ونَحْوِها، وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: ما بالُ أقْوامٍ يَتَكَلَّفُونَ عَلى النّاسِ يَقُولُونَ: فُلانٌ في الجَنَّةِ وفُلانٌ في النّارِ فَإذا سَألْتَ أحَدَهم عَنْ نَفْسِهِ قالَ: لا أدْرِي لَعَمْرِي أنْتَ بِنَفْسِكَ أعْلَمُ مِنكَ بِأعْمالِ النّاسِ، ولَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا ما تَكَلَّفَهُ نَبِيٌّ قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ وقالَ اللَّهُ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهَذِهِ الآياتُ ونَحْوَها أقْوى دَلِيلٍ في الرَّدِّ عَلى مَن يَزْعُمُ الكَشْفَ والِاطِّلاعَ عَلى المُغَيَّباتِ بِمُجَرَّدِ صَفاءِ القَلْبِ وتَجَرُّدِ النَّفْسِ عَنِ الشَّواغِلِ وبَعْضُهم يَتَساهَلُونَ في هَذا البابِ جِدًّا ‏‏‏‏‏‏‏ ولا بُدَّ لِتَحْقِيقِ المُقْتَضى فِيهِمْ عادَةً ‏‏‏‏ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَطِيبًا فَقالَ: قُمْ فُلانُ فاخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ اخْرُجْ يا فُلانُ فَإنَّكَ مُنافِقٌ فَأخْرَجَهم بِأسْمائِهِمْ فَفَضَحَهم ولَمْ يَكُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ شَهِدَ تِلْكَ الجُمُعَةَ لِحاجَةٍ كانَتْ لَهُ فَلَقِيَهم وهم يَخْرُجُونَ مِنَ المَسْجِدِ فاخْتَبَأ مِنهُمُ اسْتِحْياءً أنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ وظَنَّ أنَّ النّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا واخْتَبَأُوا هم مِنهُ وظَنُّوا أنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِأمْرِهِمْ فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ لَمْ يَنْصَرِفُوا فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: أبْشِرْ يا عُمَرُ فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ تَعالى المُنافِقِينَ اليَوْمَ فَهَذا العَذابُ الأوَّلُ والعَذابُ الثّانِي عَذابُ القَبْرِ». وفي رِوايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ «أنَّهُ ﷺ أقامَ في ذَلِكَ اليَوْمِ وهو عَلى المِنبَرِ سِتَّةً وثَلاثِينَ رَجُلًا»

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ فَسَّرَ العَذابَ مَرَّتَيْنِ بِالجُوعِ والقَتْلِ ولَعَلَّ المُرادَ بِهِ خَوْفُهُ وتَوَقُّعُهُ، وقِيلَ: هو فَرْضِيٌّ إذا أظْهَرُوا النِّفاقَ وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهم عُذِّبُوا بِالجُوعِ مَرَّتَيْنِ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّ العَذابَ الأوَّلَ أخْذُ الزَّكاةِ والثّانِيَ عَذابُ القَبْرِ وعَنِ ابْنِ إسْحَقَ أنَّ الأوَّلَ غَيْظُهم مِن أهْلِ الإسْلامِ والثّانِيَ عَذابُ القَبْرِ، ولَعَلَّ تَكْرِيرَ عَذابِهِمْ لِما فِيهِمْ مِنَ الكُفْرِ المَشْفُوعِ بِالنِّفاقِ أوِ النِّفاقِ المُؤَكَّدِ بِالتَّمَرُّدِ فِيهِ

وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالمَرَّتَيْنِ التَّكْثِيرُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَوْمَ القِيامَةِ الكُبْرى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هو عَذابُ النّارِ، وتَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ عَلى ما قِيلَ بِإسْنادِ عَذابِهِمُ السّابِقِ إلى نُونِ العَظَمَةِ حَسَبَ إسْنادِ ما قَبْلَهُ مِنَ العِلْمِ وإسْنادِ رَدِّهِمْ إلى العَذابِ اللّاحِقِ إلى أنْفُسِهِمْ إيذانٌ بِاخْتِلافِهِما حالًا وأنَّ الأوَّلَ خاصٌّ بِهِمْ وُقُوعًا وزَمانًا يَتَوَلّاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى والثّانِي شامِلٌ لِعامَّةِ الكَفَرَةِ وُقُوعًا وزَمانًا وإنِ اخْتَلَفَتْ طَبَقاتُ عَذابِهِمْ، ولا يَخْفى أنَّهُ إذا فُسِّرَ العَذابُ العَظِيمُ بِعَذابِ الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ لَمْ يَكُنْ شامِلًا لِعامَّةِ الكَفَرَةِ نَعَمْ هو شامِلٌ لِعامَّةِ المُنافِقِينَ فَقَطْ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ في بِناءِ ‏‏‏‏‏ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ مِنَ التَّعْظِيمِ ما فِيهِ فَيُناسِبُ العَذابَ العَظِيمَ فَلِذا غَيَّرَ السَّبْكَ إلَيْهِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:101