All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Tawbah 9:101 Juzʾ 11 Page 203

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا اسْتَوْفى الأقْسامَ الأرْبَعَةَ: قِسْمَيِ الحَضَرِ وقِسْمَيِ البَدْوِ ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَ قِسْمَيْنِ مِنهم تَشْرِيفًا لِلسّابِقِ وتَرْغِيبًا لِلّاحِقِ. خَلَطَ بَيْنَ الجَمِيعِ عَلى وجْهٍ آخَرَ ثُمَّ ذَكَرَ مِنهم فِرَقًا مِنهم مَن نَجَزَ الحُكْمَ بِجَزائِهِ بِإصْرارٍ أوْ مَتابٍ. ومِنهم مَن أُخِّرَ أمْرُهُ إلى يَوْمِ الحِسابِ، وابْتَدَأ الأقْسامَ بِالمَسْتُورِ عَنْ غَيْرِ عِلْمِهِ لِيَعْلَمَ أهْلُ ذَلِكَ القِسْمِ أنَّهُ سُبْحانَهُ عالِمٌ بِالخَفايا فَلا يَزالُوا أذِلّاءَ خَوْفًا مِمّا هَدَّدَهم بِهِ فَقالَ مُصَرِّحًا بِما لَمْ يَتَقَدَّمِ التَّصْرِيحُ بِهِ مِن نِفاقِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ حَوْلَ بَلَدِكُمُ المَدِينَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ قَدَّمْنا أنَّهم أشَدُّ كُفْرًا لِما لَهم مِنَ الجَفاءِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: راسِخُونَ في النِّفاقِ، وكَأنَّهُ قِدَمُهم لِجَلافَتِهِمْ وعُتُوِّهِمْ، وأتْبَعَهم مَن هو أصْنَعُ مِنهم (p-٩)فِي النِّفاقِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مُنافِقُونَ أيْضًا؛ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهم لا يَتُوبُونَ بِوَصْفِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ: صُلِبُوا ودامُوا وعَتَوْا وعَسَوْا وعَصَوْا وصارَ لَهم [بِهِ] دُرْبَةٌ عَظِيمَةٌ وضَراوَةٌ حَتّى ذَلَّتْ لَهم فِيهِ جَمِيعُ أعْضائِهِمُ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ وصارَ لَهم خُلُقًا ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ اسْتَعْلَوْا عَلى هَذا الوَصْفِ بِحَيْثُ صارُوا في غايَةِ المُكْنَةِ مِنهُ؛ ثُمَّ بَيَّنَ مَهارَتَهم فِيهِ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِأعْيانِهِمْ مَعَ ما لَكَ مِن عَظِيمِ الفَطِنَةِ وصِدْقِ الفِراسَةِ لِفَرْطِ تَوَقِّيهِمْ وتَحامِي ما يُشْكِلُ مِن أمْرِهِ؛ ثُمَّ هَدَّدَهم وبَيَّنَ خَسارَتَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ خاصَّةً ‏‏‏‏‏‏‏ [ثُمَّ] اسْتَأْنَفَ جَزاءَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ‏‏‏‏ أيْ: إحْداهُما بِرُجُوعِكَ سالِمًا وشُفُوفِ أمْرِكِ وعُلُوِّ شَأْنِهِ وضَخامَةِ أرْكانِهِ وعِزِّ سُلْطانِهِ وظُهُورِ بُرْهانِهِ، فَإنَّهم قَطَعُوا لِغَباوَتِهِمْ وجَلافَتِهِمْ وقَساوَتِهِمْ كَما أشَرْتُ إلَيْهِ بِقَوْلِي ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٩٨] - أنَّكَ لا تَرْجِعُ هَذِهِ المَرَّةَ مِن هَذِهِ السَّفْرَةِ لِما يَعْرِفُونَهُ مِن ثَباتِكَ لِلْأقْرانِ، وإقْدامِكَ عَلى اللُّيُوثِ الشُّجْعانِ، واقْتِحامِكَ لِلْأهْوالِ، إذا ضاقَ المَجالُ، ونَكَصَ الضَّراغِمَةُ الأبْطالُ، ومِن عَظَمَةِ الرُّومِ وقُوَّتِهِمْ وتَمَكُّنِهِمْ وكَثْرَتِهِمْ، وغابَ عَنِ الأغْبِياءِ وخَفِيَ عَنِ الأشْقِياءِ الأغْنِياءِ أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهم أعْظَمُ مِنهم وأكْبَرُ، وجُنُودُهُ أقْوى مِن جُنُودِهِمْ وأكْثَرُ؛ والثّانِيَةُ بَعْدَ وفاتِكَ بِقَهْرِ أهْلِ الرِّدَّةٍ ومَحْقِهِمْ ورُجُوعِ ما أصَّلْتَهُ بِخَلِيفَتِكَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى (p-١٠)ما كانَ عَلَيْهِ في أيّامِكَ مِنَ الظُّهُورِ وانْتِشارِ الضِّياءِ والنُّورِ والحُكْمِ عَلى مَن خالَفَهُ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ، وسَيَأْتِي أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ المَرَّةُ الثّانِيَةُ إخْرابَ مَسْجِدِ الضِّرارِ والإخْبارُ بِما أضْمَرُوا في شَأْنِهِ مِن خَفِيِّ الأسْرارِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ المَوْتِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا يَعْلَمُ عَظَمَةَ حَقِّ عِلْمِهِ إلّا اللَّهُ تَعالى، وهو العَذابُ الأكْبَرُ الدّائِمُ الَّذِي لا يَنْفَكُّ أصْلًا.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:101