All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Tawbah 9:102 Juzʾ 11 Page 203

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed a righteous deed with another that was bad. Perhaps Allah will turn to them in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ هَذا القِسْمَ المارِدَ الجافِيَ، ثَنّى بِمُقابَلَةِ اللَّيِّنِ الصّافِي، وهي الفِرْقَةُ الَّتِي نُجِزَ المَتابُ عَلَيْها والنَّظَرُ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ إلَيْها فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ آخَرُونَ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: كَلَّفُوا أنْفُسَهم ذِكْرَها تَوْبَةً مِنهم نَدَمًا وإقْلاعًا وعَزْمًا ولَمْ يَفْزَعُوا إلى المَعاذِيرِ الكاذِبَةِ [وهُمُ المُقْتَصِدُونَ].

ولَمّا كانَ الخَلْطُ جَمْعًا في امْتِزاجٍ، كانَ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهِ يُفْهَمُ أنَّ المَخْلُوطَ امْتَزَجَ بِغَيْرِهِ، فالإتْيانُ بِالواوِ في «آخَرَ» يُفْهِمُ أنَّ المَعْنى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِسَيِّئٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِصالِحٍ، فَهو مِن ألْطَفِ شاهِدٍ لِنَوْعِ الِاحْتِباكِ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِما أفْهَمَ ذَلِكَ إشارَةً إلى تَساوِي العَمَلَيْنِ وأنَّهُ لَيْسَ أحَدُهُما بِأوْلى مِنَ الآخَرِ أنْ يَكُونَ أصْلًا، [وقَدْ فَسَّرَها النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ في أُناسٍ رَآهم في المَنامِ شَطْرٌ مِنهم حَسَنٌ وشَطْرٌ مِنهم قَبِيحٌ كَما رَواهُ البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] ثُمَّ أوْجَبَ تَحْقِيقَ تَوْبَتِهِمُ المَلْزُومَةِ لِلِاعْتِرافِ بِقَبُولِها بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ أيْ: بِما لَهُ مِنَ الإحاطَةِ بِأوْصافِ الكَمالِ (p-١١)‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ ‏‏ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى واجِبَةٌ لِأنَّ هَذا دَأْبُ المُلُوكِ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِها يُفِيدُ - مَعَ الإيذانِ بِأنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأحَدٍ شَيْءٌ، وأنَّ كُلَّ إحْسانٍ يَفْعَلُهُ فَإنَّما هو عَلى سَبِيلِ الفَضْلِ إشارَةً إلى أنَّهم صارُوا كَغَيْرِهِمْ مِن خُلَّصِ المُؤْمِنِينَ غَيْرِ المَعْصُومِينَ في مُواقَعَةِ التَّقْصِيرِ وتَوَقُّعِ الرَّحْمَةِ مِنَ اللَّهِ بِالرُّجُوعِ بِهِمْ إلى المُراقَبَةِ، فَكَما أنَّ أُولَئِكَ مَعْدُودُونَ في حِزْبِ اللَّهِ مَعَ هَذا التَّقْصِيرِ المَرْجُوِّ لَهُ العَفْوُ فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ فِعْلَهُ بِهِمْ مُرَجِّيًا لِلْمَزِيدِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ أيْ ذا الجَلالِ والإكْرامِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِقَبُولِ المُعْرِضِ إذا أقْبَلَ وإبْدالِ سَيِّئِهِ بِحَسَنٍ فَضْلًا مِنهُ وإكْرامًا؛ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ في التَّفْسِيرِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنا: ««أتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ فابْتَعَثانِي فانْتَهَيا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبَنٍ ذَهَبٍ ولَبَنٍ فِضَّةٍ، فَتَلَقّانا رِجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهِمْ كَأحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كَأقْبَحِ ما أنْتَ راءٍ، قالا [لَهُمْ]: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهم فَصارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ، قالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وهَذاكَ مَنزِلُكَ، قالا: أمّا القَوْمُ الَّذِينَ كانُوا شَطْرٌ مِنهم حَسَنٌ وشَطْرٌ مِنهم قَبِيحٌ فَإنَّهم خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَفا اللَّهُ عَنْهم»».

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:102