All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Isrāʾ 17:110 Juzʾ 15 Page 293

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "Call upon Allah or call upon the Most Merciful. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآَيَةُ. هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ عَلى سَبَبَيْنِ: [ نَزَلَ ] أوَّلُها إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ عَلى سَبَبٍ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَهَجَّدَ ذاتَ لَيْلَةٍ بِمَكَّةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ في سُجُودِهِ: " يا رَحْمَنُ يا رَحِيمُ "، فَقالَ المُشْرِكُونَ: كانَ مُحَمَّدٌ يَدْعُو إلَهًا واحِدًا، فَهو الآَنَ (p-٩٩)يَدْعُو إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ: اللَّهُ والرَّحْمَنُ، ما نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحْمَنَ اليَمامَةِ، يَعْنُونَ: مُسَيْلِمَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآَيَةَ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَكْتُبُ في أوَّلِ ما أُوحِيَ إلَيْهِ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، حَتّى نَزَلَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ النَّمْلِ: ٣٠ ]، فَكَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقالَ مُشْرِكُو العَرَبِ: هَذا الرَّحِيمُ نَعْرِفُهُ، فَما الرَّحْمَنُ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرانَ.

والثّالِثُ: أنَّ أهْلَ الكِتابِ قالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إنَّكَ لِتُقِلُّ ذِكْرَ الرَّحْمَنِ، وقَدْ أكْثَرَ اللَّهُ في التَّوْراةِ هَذا الِاسْمَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

فَأمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَنَزَلَ عَلى سَبَبٍ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالقُرْآَنِ بِمَكَّةَ، فَيَسُبُّ المُشْرِكُونَ القُرْآَنَ ومَن أتى بِهِ، فَخَفَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى لَمْ يُسْمِعْ أصْحابَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِقِراءَتِكَ، فَيَسْمَعُ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآَنَ، " ولا تُخافِتْ بِها " عَنْ أصْحابِكَ فَلا يَسْمَعُونَ»، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ الأعْرابِيَّ كانَ يَجْهَرُ في التَّشَهُّدِ ويَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عائِشَةَ.

والثّالِثُ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ عِنْدَ الصَّفا، فَجَهَرَ بِالقُرْآَنِ في صَلاةِ الغَداةِ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: لا تَفْتَرِ عَلى اللَّهِ، فَخَفَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَقالَ (p-١٠٠)أبُو جَهْلٍ لِلْمُشْرِكِينَ: ألا تَرَوْنَ ما فَعَلْتُ بِابْنِ أبِي كَبْشَةَ ؟ رَدَدْتُهُ عَنْ قِراءَتِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلٌ.

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ المَعْنى: إنْ شِئْتُمْ فَقُولُوا: يا أللَّهُ، وإنْ شِئْتُمْ فَقُولُوا: يا رَحْمَنُ؛ فَإنَّهُما يَرْجِعانِ إلى واحِدٍ. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ المَعْنى: أيُّ أسْماءِ اللَّهِ تَدْعُوا، قالَ الفَرّاءُ: و " ما " قَدْ تَكُونُ صِلَةً، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ المُؤْمِنُونَ: ٤٠ ]، وتَكُونُ في مَعْنى: " أيُّ " مُعادَةٍ لِما اخْتَلَفَ لَفْظُهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها الصَّلاةُ الشَّرْعِيَّةُ. ثُمَّ في المُرادِ بِالكَلامِ سِتَّةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لا تَجْهَرْ بِقِراءَتِكَ ولا تُخافِتْ بِها، فَكَأنَّهُ نُهِيَ عَنْ شِدَّةِ الجَهْرِ بِالقِراءَةِ وشِدَّةِ المَخافَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَعَلى هَذا في تَسْمِيَةِ القِراءَةِ بِالصَّلاةِ قَوْلانِ ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ؛ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المَعْنى: فَلا تَجْهَرْ بِقِراءَةِ صَلاتِكَ. والثّانِي: أنَّ القِراءَةَ بَعْضُ الصَّلاةِ، فَنابَتْ عَنْها، كَما قِيلَ لِعِيسى: كَلِمَةُ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ بِالكَلِمَةِ كانَ.

والثّانِي: لا تُصَلِّ مُراءاةً لِلنّاسِ، ولا تَدَعْها مَخافَةَ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: لا تَجْهَرْ بِالتَّشَهُّدِ في صَلاتِكَ، رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ في رِوايَةٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ سِيرِينِ.

والرّابِعُ: لا تَجْهَرْ بِفِعْلِ صَلاتِكَ ظاهِرًا، ولا تُخافِتْ بِها شَدِيدَ الِاسْتِتارِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والخامِسُ: لا تُحْسِنْ عَلانِيَتَها وتُسِئْ سَرِيرَتَها، قالَهُ الحَسَنُ.

والسّادِسُ: لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ كُلِّها ولا تُخافِتْ بِجَمِيعِها، فاجْهَرْ في صَلاةِ اللَّيْلِ وخافِتْ في صَلاةِ النَّهارِ عَلى ما أمَرْناكَ بِهِ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى. (p-١٠١)

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالصَّلاةِ: الدُّعاءُ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، ومُجاهِدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ المُخافَتَةُ: الإخْفاءُ، يُقالُ: صَوْتٌ خَفِيتٌ. ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيِ: اسْلُكْ بَيْنَ الجَهْرِ والمُخافَتَةِ طَرِيقًا. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ الآَيَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [ الأعْرافِ: ٢٠٥ ] . وقالَ ابْنُ السّائِبِ: نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ [ الحِجْرِ: ٩٤ ] . وعَلى التَّحْقِيقِ وُجُودُ النَّسْخِ هاهُنا بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: ( في المِلْكِ ) بِكَسْرِ المِيمِ. ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: لَمْ يُحالِفْ أحَدًا ولَمْ يَبْتَغِ نَصْرَ أحَدٍ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى مُوالاةِ أحَدٍ لِذُلٍّ يَلْحَقُهُ، فَهو مُسْتَغْنٍ عَنِ الوَلِيِّ والنَّصِيرِ. ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَظِّمْهُ تَعْظِيمًا تامًّا.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:110