All commentaries

البسيط

Al-Wāḥidī

أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)

The long one of al-Wāḥidī's three — grammar, the readings, and why a verse came down.

Al-Isrāʾ 17:110 Juzʾ 15 Page 293

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "Call upon Allah or call upon the Most Merciful. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ الآية. قال ابن عباس: إن رسول الله -ﷺ- قال وهو ساجد ذات ليلة: يا رحمن، فسمعه أبوجهل -وهم لا يعرفون الرحمن-، فقال: إن محمدًا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهًا آخر مع الله يقال له: الرحمن، فأنزل الله تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أخرجه "الطبري" 15/ 182، بنحوه من طريق أبي الجوزاء (ضعيفة)، وورد بنحوه في "تفسير الثعلبي" 7/ 123 ب، و"الماوردي" 3/ 281، و"الطوسي" 6/ 533، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 302، بنحوه بلا سند، وأورده السيوطي في "الدر" و"اللباب" 5/ 348، ص 142 وعزاه إلى ابن مردويه. ،أي: قل يا محمد: ادعوا الله يا معشر المشركين في جميع النسخ: (يا معشر المؤمنين)، والصواب ما أثبته، كما في "الطبري" 15/ 182، و"ابن كثير" 3/ 77، وسياق الكلام يدل عليه.، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي إن شئتم قولوا: يا الله، وإن شئتم قولوا: يا رحمن.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال أبو إسحاق: أعلمهم الله أن دعاءهم الله ودعاءهم الرحمن يرجعان إلى واحدٍ، فقال: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ المعنى أي أسماء الله تدعوا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 264، بنصه.

وقال المبرد: يقول إذا دعوتم الله الرحمن فإنما تدعون واحداً، يعني أن تَخْيِيره في (أ)، (د)، (ش): (يختبره)، والمثبت من (ع). بين أن يُدْعى الله وبين أن يدعى الرحمن إنّما هو لأنهما واحد، يَدلّ على هذا: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لم أقف عليه. قال النحويون: (أي) في الكلام تقع في ثلاثة مواضع؛ أحدها: الاستفهام، والآخر: الجزاء، والثالث: الخبر ذكر في "الأزهية" أنها تأتي على سنة أوجه: تكون جزاءً، واستفهامًا، وخبرًا، وتعجبًا، ونداءً، ونعتًا فيه معنى المدح، انظر:"حروف المعاني" للزجاجي ص 62، و"الأزهية" ص 106، و"مغني اللبيب" ص 107.، فإذا كان استفهامًا أو جزاءً لم تَحْتَج إلى صلة، وعمل فيها ما بعدها، ولم يجز أن يحمل فيها ما قبلها إلا ما يَجُرّ، وسنذكر ذلك عند قوله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ [الكهف: 12] إن شاء الله، وإذا كانت خبرًا احتاجت إلى صلة نحو صلة الذي، ويعمل فيها ما قبلها وما بعدها سوى صلتها؛ كقولك: لأضربن أيهم في الدار.

قال الفراء: العرب تقول: أيّ وأيّان وأيّون، إذا أفردوا (أيًّا) أنَّثُوها وجمعوها، وأنَّثُوها فقالوا: أيّة وأيّتان وأيّات، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها، وذكّروا فقالوا: أيّ الرجلين؟ وأيّ المرأتين؟ وأيّ الرجال؟ وأيّ النساء؟ وإذا أضافوا إلى مُكَنّى المؤنث أنثوا وإلى مُكَنّى المذكر ذَكّروا، فقالوا: أيّهما وأيّتهما للمرأتين، قال الله -عز وجل-: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، وقال زهير في لُغة من أَنّث:

وزوَّدُوكَ في (أ)، (د)، (ش): (زودك)، والمثبت من (ع) وهو موافق للديوان. اشتياقًا أَيَّةً سَلَكُوا وصدره:

بانَ الخليطُ ولم يأْوُوا لمَن ترَكوا

"شرح ديوان زهير" ص 164، وورد في "الخزانة" 5/ 453 ، (الخليط): المجاور لك في الدار، (ولم يأوُوا):لم يرحموا، (وأيَّةً سلكوا):أيّ جهةٍ سلكوا فأنت مشتاق.

يُرادُ أَيّةُ وجْهة، فانَّثها حين لم يُضِفْها؛ ولو قال: أيًّا سلكوا، بمعنى: أيّ وجهة، كان جائزًا، ويقول لك قائل: رأيتُ رجلا، فتجيبه: أيًّا؟ ويقول: رجلين، فتقول: أَيَّيْن؟ وفي الرجال: أَيّون؟ وفي المرأة: أيّة؟ وفي النساء: أيّات؟ ورد في "تهذيب اللغة" (أي) 1/ 241 نقل طويل مع تصرف يسير. و (ما) في قوله: ‏‏‏ ‏‏ صلة، كقوله: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} [ص: 11] ، و ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: 40]، و ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25]، و ﴿تَدْعُونَ﴾ في موضع جزم بأي؛ لأنه من حروف الشرط والجزاء، يقول: أيّهم يعط أعط، وعلامة الجزم في تدعوا سقوط النون التي تثبت للرفع في يفعلون، وجواب الشرط (الفاء) في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال: (كان رسول الله -ﷺ- يرفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سَبُّوه وسَبُّوا من جاء به، فأوحى الله إليه: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فيسمعه المشركون فيسبوه، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فلا يسمع أصحابك، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، أي: أسمعهم القرآن أحيانًا يأخذوا عنك) أخرجه بنحوه من طريق سعيد: أحمد 1/ 23، والبخاري (4722) كتاب التفسير، باب ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، ومسلم (446) في الصلاة، باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية، و"الطبري" 15/ 184 من طرق، والطبراني في "الكبير" 12/ 55، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 207، و"تفسير الثعلبي" 7/ 123 ب، و"الماوردي" 3/ 281، وأخرجه المؤلف في "أسباب النزول" ص 303، بنحوه.، وهذا قول قتادة والسدي أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 392، بنحوه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 186، بنحوه من طريقين عن قتادة.، واختيار أبي إسحاق، قال: المخافتة: الإخفاء، والجهر: رفع الصوت.

وكان النبيّ -ﷺ- إذا جهر بالقرآن سبّ المشركون القرآن، فأمر الله أن لا يعرّض القرآن لسبهم، وأن لا يخافت مخافتةً لا يسمعها من يصلي خلفه من أصحابه فقال: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، أي اسلك طريقًا بين الجهر والمخافتة "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 265، بنصه تقريبًا.، يقال: خَفَتَ صوته يَخْفِت خُفُوتًا وخُفَاتًا، إذا ضَعُفَ وسكن، وصوتٌ خَفِيتٌ، أي: خَفِيضٌ، ومن هذا يقال للرجل إذا مات قد خَفَتَ، أي انقطع كلامه، وخفت الزرع إذا ذَبُلَ ولَانَ، وزرع خَافِت، والرجل يخافت بقراءته: إذا لم يبين قراءته برفع الصوت، وقد تخافت القومُ إذا تشاوَرُوا بينهم ورد في "تهذيب اللغة" (خفت) 1/ 1064، بنحوه، انظر: (خفت) في "المحيط في اللغة" 4/ 313، و"الصحاح" 1/ 248، و"اللسان" 2/ 1208.، وقال الجعدي:

ولَسْتُ وإنْ عَزُّوا عليّ بِهَالِكٍ ... خُفاتًا ولا مُسْتَهْزِمٍ ذاهبِ العَقْلِ "شعر النابغة الجعدي" ص 225، وورد في "تهذيب اللغة" (خفت) 1/ 1064، و"اللسان" (خفت) 2/ 1208، (خفاتًا): ضعفًا وتذَلُّلاً، (مستهزم): جزوع.

يقول: لست أهلك خفاتًا أي ضعفًا لمصاب من أُصبت به منهم، وإن كانوا أعزة، ولكني أتصبَّر وأتجلَّد، هذا الذي ذكرنا في الجهر والمخافتة بالصلاة مذهب أكثر المفسرين انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 221 أ، و"الطبري" 15/ 184، و"السمرقندي" 2/ 287، و"الثعلبي" 7/ 123 ب، و"الماوردي" 3/ 281، و"الطوسي" 6/ 534، وقد رجحه الطبري لصحة الإسناد الذي روي به عن صحابي وهو ابن عباس من طريق سعيد، ولآنه أشبه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التنزيل.، ومعنى الصلاة في هذا القول: القراءة، وذلك أن الصلاة لا تصح إلا بقراءة، فسميت القراءة صلاة، كما سميت الصلاة قراءة في قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آية: 78]، وقد مرّ. وفي الآية قول ثان؛ وهو أن المراد بالصلاة الدعاء، وهذا قول أبي هريرة وعائشة ومجاهد "تفسير مجاهد" 1/ 372 بلفظه، أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه، و"الطبري" 15/ 184 بلفظه من طرق عن مجاهد، وورد بلفظه في تفسير الثعلبي 7/ 124 أ، و"الطوسي" 6/ 534..

قال أبو هريرة في الآية: يعني بذلك الدعاء والمسألة انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 71، و"ابن الجوزي" 5/ 101..

وقالت عائشة: هي في الدعاء أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه، و"الطبري" 15/ 183 بلفظه من طرق، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 207، و"تفسير الماوردي" 3/ 281، و"الطوسي" 6/ 534، وأخرجه المؤلف في "أسباب النزول" ص 304 بلفظه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 375 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.، وروي هذا مرفوعًا: أن النبيّ -ﷺ- قال في هذه الآية: "إنما ذلك في الدعاء لا ترفع صوتك، فتكثر ذنوبك، فيُسمع منك، فتُعيَّر به" لم أقف عليه مسندًا، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 124، بنحوه، و"الفخر الرازي" 21/ 71 بنصه.، وهذا قول إبراهيم وابن عباس في رواية عطاء أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه عن ابن عباس من طريق عكرمة (حسنة)، وعن عطاء 6/ 97، و"الطبري" 1/ 1845 بلفظه عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن عطاء، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 534 بلفظه عن ابن عباس وعطاء، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 137، و"الخازن" 3/ 184 فيهما عن إبراهيم.، كل هؤلاء قالوا: في الدعاء، وعلى هذا: الصلاة الدعاء، والجهر به منهي عنه، وكذلك الإسرار الذي هو إخفاء، والمستحب منه ما بين ذلك، وحدّه أن يُسْمِع نفسه يؤيّده ما رواه الشيخان عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي -ﷺ- في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي -ﷺ-: "أيها الناس اربعوا [أي: ارفقوا] على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم" أخرجه البخاري (2992) كتاب الجهاد، باب: ما يكره من رفع الصوت في

التكبير، ومسلم (2704) كتاب الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر واللفظ له.؛ كما روي عن ابن مسعود أنه قال: لم يخافت من أسمع أذنيه أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بنصه، و"الطبري" 15/ 188 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 376.، وفي الآية قول ثالث؛ وهو ما روى منصور عن الحسن ومعمر في جميع النسخ (مغيرة)، والصواب ما أثبته من تفسير عبد الرزاق والطبري. عنه قال: لا تُراء بعلانيتها ولا تسئْ سريرتها أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 393، بنحوه من طريق معمر، و"الطبري" 15/ 187 بنصه من طريق منصور ومعمر وعوف، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 7/ 124 أ، و"الماوردي" 3/ 281، و"الطوسي" 6/ 534.، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي، قال: يقول لا تصل مراءاة للناس، ولا تدعها مخافة للناس أخرجه "الطبري" 15/ 187 بنصه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، والطبراني في "الكبير" 12/ 256، بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 124 أ، بنصه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 375 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.؛ وعلى هذا القول: الجهر بالصلاة هو إعلانها مراءاة، والمخافتة بها تركها مخافة أو إساءتها سرًّا؛ على ما قال الحسن.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:110