All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Muḥammad 47:38 Juzʾ 26 Page 510

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Here you are - those invited to spend in the cause of Allah - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allah is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away, He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: فَلا تَضْعُفُوا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "إلى السَّلْمِ" بِفَتْحِ السِّينِ؛ وقَرَأ حَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِكَسْرِ السِّينِ، والمَعْنى: لا تَدْعُوا الكُفّارَ إلى الصُّلْحِ ابْتَداءً. وفي هَذا دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ طَلَبُ الصُّلْحِ مِنَ المُشْرِكِينَ، ودَلالَةٌ عَلى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ صُلْحًا، لِأنَّهُ نَهاهُ عَنِ الصُّلْحِ.

(p-٤١٤)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أنْتُمْ أعَزُّ مِنهُمْ، والحُجَّةُ لَكُمْ، وآخِرُ الأمْرِ لَكم وإنْ غَلَبُوكم في بَعْضِ الأوْقاتِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِالعَوْنِ والنُّصْرَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: لَنْ يَنْقُصَكم ولَنْ يَظْلِمَكُمْ، يُقالُ: وتَرْتَنِي حَقِّي، أيْ: بَخَسْتَنِيهِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى: لَنْ يَنْقُصَكم مِن ثَوابِ أعْمالِكم شَيْئًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَنْ يَسْألَكُمُوها كُلَّها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: يُجْهِدْكم. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُلِحَّ عَلَيْكم بِما يُوجِبُهُ في أمْوالِكم ﴿تَبْخَلُوا﴾، [يُقالُ: أحْفانِي بِالمَسْألَةِ وألْحَفَ: إذا ألَحَّ. وقالَ السُّدِّيُّ: إنْ يَسْألْكم جَمِيعَ ما في أيْدِيكم تَبْخَلُوا] .

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ يَعْمَرَ: "وَيُخْرَجُ" بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ الرّاءِ "أضْغانُكُمْ" بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَزِينٍ، وعِكْرِمَةُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، والجَحْدَرِيُّ: "وَتَخْرُجُ" بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ ورَفْعِ الرّاءِ "أضْغانُكُمْ" بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والوَلِيدُ عَنْ (p-٤١٥)يَعْقُوبَ: "وَنَخْرِجُ" بِنُونٍ مَرْفُوعَةٍ وكَسْرِ الرّاءِ "أضْغانَكُمْ" بِنَصْبِ النُّونِ، أيْ: يُظْهِرُ بُغْضَكم وعَداوَتَكم لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ؛ ولَكِنَّهُ فَرَضَ عَلَيْكم يَسِيرًا.

وَفِيمَن يُضافُ إلَيْهِ هَذا الإخْراجُ وجْهانِ.

أحَدُهُما: إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: البُخْلُ، حَكاهُما الفَرّاءُ. وقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَّكاةِ، ولَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأنّا قَدْ بَيَّنّا أنَّ مَعْنى الآيَةِ: إنْ يَسْألْكم جَمِيعَ أمْوالِكُمْ؛ والزَّكاةُ لا تُنافِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما فُرِضَ عَلَيْكم في أمْوَلِكم ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِما فُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكاةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى نَفْسِهِ بِما يَنْفَعُها في الآخِرَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَنْكم وعَنْ أمْوالِكم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ إلَيْهِ وإلى ما عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ والرَّحْمَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَنْ طاعَتِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أطْوَعُ لَهُ مِنكم ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَلْ خَيْرًا مِنكم. وفي هَؤُلاءِ القَوْمِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ العَجَمُ، قالَهُ الحَسَنُ. وفِيهِ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كانَ سَلْمانُ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ إذا تَوَلَّيْنا اسْتُبْدِلُوا بِنا؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [يَدَهُ] عَلى مَنكِبِ سَلْمانَ، فَقالَ: "هَذا وقَوْمُهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أنَّ الدِّينَ مُعَلَّقٌ بِالثُّرَيّا لَتَناوَلَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ" .» والثّانِي: فارِسُ والرُّومُ، قالَهُ (p-٤١٦)عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: مَن يَشاءُ مِن جَمِيعِ النّاسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: يَأْتِي بِخَلْقٍ جَدِيدٍ غَيْرِكُمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. والخامِسُ: كِنْدَةُ والنَّخَعُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والسّادِسُ: أهْلُ اليَمَنِ، قالَهُ راشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، وشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ. والسّابِعُ: الأنْصارُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّامِنُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ وقالَ: فِيهِ بُعْدٌ [لِأنَّهُ] لا يُقالُ لِلْمَلائِكَةِ "قَوْمٌ"، إنَّما يُقالُ ذَلِكَ (p-٤١٧)لِلْآدَمِيِّينَ؛ قالَ: وقَدْ قِيلَ: إنْ تَوَلّى أهْلُ مَكَّةَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِهِمْ أهْلَ المَدِينَةِ، وهَذا [مَعْنى] ما ذَكَرْنا عَنْ مُقاتِلٍ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:38