قوله تعالى: ﴿ ﴾ أي: بِأنِّي.
وقوله تعالى: ﴿ ﴾ أي: في الدِّينِ والنُصْرَةِ، والمُوَالاة. معناه: بعضكم يوالي بعضًا؛ كما ذكرنا في قوله: ﴿ ﴾ [آل عمران: 34]. هذا قولُ الكَلبِيِّ قوله، في: تفسير "بحر العلوم" 1/ 324، و"تفسير الثعلبي" 3/ 174أ. وغيرِه وهو قول: ابن عباس، والحسن، وقتادة، واختيار الطبري. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 216، و"النكت والعيون" 1/ 443، و"زاد المسير" 1/ 375..
وقيل هذا القول، أورده الطبري في تفسيره؛ مِن تتمة القول الأول، ولم يفصل بينهما. انظر: "تفسيره" 4/ 216. وأورده الثعلبي في "تفسيره" 3/ 174 أ، وصَدّره بـ (قيل) ولم ينسبه لقائل.: معناه: حُكْمُ جَمِيعِكم حُكْمُ واحِدٍ منكم؛ فيما أفْعَلُ بكم؛ مِنْ مُجازاتِكم على أعمالكم، وتَرْكِ تضييعها لكم. يستوي في ذلك ذُكْرانُكم وإناثكم.
وقوله تعالى: ﴿ ﴾. أحسنُ من قوله: (أحسن ..) إلى (.. للقتل الذي وقع بهم): نقله -بالمعنى- من "الحجة" للفارسي 3/ 117. وجوهِ القِراءَةِ: تقديمُ ﴿قَاتَلُوا﴾ على ﴿قُتِلُوا﴾ هي قراءة نافع، وعاصم، وأبي عمرو.
انظر: "السبعة" 221، و"القراءات" للأزهري 1/ 135، و"الحجة" للفارسي 3/ 117، و"الكشف" لمكي 1/ 373، و"التيسير" للداني 93.، لأن القتال قبل القتل. وقرأ ابنُ عامر، وابنُ كَثير: ﴿﴾ -مُشَدَّدَة- انظر: المصادر السابقة.؛ لِتَكَرُّرِ القتلِ فيهم، فهو مثل: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [ص: 50]، ومَنْ خَفَّفَ؛ فإن التخفيف يقع على القليل والكثير.
وقرأ حمزة، والكسائيُّ انظر: المصادر السابقة، و"النشر" 2/ 246.: ﴿ ﴾، ولها وجهان:
أحدهما: أن المعطوف بالواو، هو الأوَّلُ في المعنى، وإنْ كان مُؤَخَّرًا في اللفظ؛ لأن في (ج): (فإن). الواوَ لا يُوجِبُ في (ج): (لا توجب). ترتيبًا.
والثاني: أن المُرادَ بقوله: ﴿﴾ ، أي: قُتِلَ بعضُهم، ثم قاتل مَنْ بَقِيَ منهم، ولم يَهِنُوا، ولم يَضْعُفوا، لِلْقَتْلِ الذي وَقَعَ بهم استشهد الفارسي في هذا الموضع بقوله تعالى: ﴿ ﴾ [الآية: 146. سورة آل عمران]..
وقوله تعالى: ﴿ ﴾ قال الزجاجُ في "معاني القرآن" له 1/ 500. نقله عنه بتصرف واختصار.: هو مصدرٌ مؤكِّدٌ لِمَا قبله المصدر المؤكِّد، هو المفعول المطلق. وفي نصبه وجوه أخرى؛ منها: أنه منصوب على التمييز، الذي يسميه الفراء (التفسير). وقيل: منصوب على القطع؛ أي: الحال. وقيل غير ذلك.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 251، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 387، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 185، و"الدر المصون" 3/ 543 - 544. ، لأن معنى ﴿ ﴾: لأُثِيبَنَّهُمْ.
قال: ومثله: ﴿ ﴾ سورة النساء: 24. ﴿ ﴾، لأن قبلها جاء قوله تعالى: ﴿ ﴾ إلى آخر الآية 23 من سورة النساء.، و ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ سورة النمل: 88. ﴿ ﴾.؛ لأن ما قبله بمنزلة: (كَتَبَ اللهُ)، و (صَنَعَ اللهُ) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 381، و"المسائل الحلبيات" 303، وانظر: تفسير قوله تعالى: ﴿ ﴾ [الآية: 145]..