ثم بين فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله فقال: ﴿ ﴾ قال: يعني فتح مكة في قول جميعهم انظر: "معالم التنزيل" 4/ 294، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 239، وزاد مع الشعبي الزهري. ، قال مقاتل: لا يستوي في الفضل والسابقة من أنفق من ماله وقاتل العدو من قبل فتح مكة انظر: "تفسير مقاتل" 140 ب..
قال الكلبي في رواية محمد بن فضيل: نزلت في أبي بكر رضي الله عنه، يدل على هذا أنه كان أول من أنفق المال على رسول الله ﷺ في سبيل الله انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 469، و "الوسيط" 4/ 245، و"معالم التنزيل" 4/ 294، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 240..
قال ابن عمر: كنت قاعدًا عند النبي -ﷺ- وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة فخلّها خلها: أي جمع بين طرفيها بعود أو حديد. النهاية (خلل). في صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال: مالي أرى أبا بكر عليه عباءة فخلها في صدره؟ فقال: أنفق ماله عليّ قبل الفتح انظر: "الكشف والبيان" 12/ 62 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 469، و"معالم التنزيل" 4/ 295، و"ابن كثير" 4/ 307، كلهم ذكروا بيان أطول من هذا، وتعقبه ابن كثير بقوله: هذا الحديث ضعيف الإسناد من هذا الوجه، وذكره ابن الجوزي في ترجمة أبي بكر عن ابن عمر بدون سند، و"صفة الصفوة" 1/ 249 - 250..
ولأنه -رضي الله عنه- كان أيضًا أول من قاتل على الإسلام فقد روى زر عن ابن مسعود قال: أول من أظهر إسلامه بسيفه النبي -ﷺ- وأبو بكر رضي الله عنه انظر: "معالم التنزيل" 4/ 295، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 240، و"لباب التأويل" 7/ 32..
قال صاحب النظم: قوله: ﴿ ﴾ يقتضي نقيضًا كما قال ﴿ ﴾ [الحشر: 20] ولم يجيء هاهنا النقيض الذي يقابل من أنفق فلما قال ﴿ ﴾ دل على هذا النقيض؛ لأن نقيضه من أنفقوا من بعد وقاتلوا انظر: "التفسيرالكبير" 29/ 218، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 240، و"فتح القدير" 5/ 168..
قال عطاء: يريد درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا من قبل الفتح في أفضلها انظر: "الوسيط" 4/ 246، و"معالم التنزيل" 4/ 295.، وقال مقاتل بن حبان: يقول كانت نفقتهم وجهادهم مع النبي -ﷺ- أعظم أجرًا ودرجات من درجات من أنفق وقاتل بعد الفتح فتح مكة انظر: "فتح القدير" 5/ 168..
قال أبو إسحاق: لأن المتقدمين نالهم من المشقة أكثر مما نال من بعدهم وكانت بصائرهم أيضًا أنفذ انظر: "معاني القرآن" 5/ 123..
قوله تعالى: ﴿ ﴾ قال مقاتل بن سليمان: يقول وكلا الفريقين وعد الله الجنة انظر: "تفسير مقاتل" 140 ب..
والقراء في النصب في ﴿ ﴾ لأنه بمنزلة زيدًا وعدت خيرًا فهو مفعول وعد، وقرأ ابن عامر "وكل" بالرفع قرأ ابن عامر "وكل" وقرأ الباقون بالنصب انظر: "حجة القراءات" ص 698، و"النشر" 2/ 384، و"الإتحاف" ص 409.، وحجته أن الفعل إذا تقدم عليه مفعوله لم يقو عمله فيه قوته إذا تأخر، ألا ترى أنهم قد قالوا في الشعر قوله: (في الشعر) زيادة لا فائدة منها.: زيدٌ ضربتُ، ومما جاء في ذلك الشعر "البيت" لأبي النجم. انظر: "الخزانة" 1/ 173، و"الخصائص" 1/ 292، و"شرح أبيات المغني" 4/ 24.:
قد أصبحتْ أمُّ الخيارِ وتدَّعي ... عليَّ ذنْبًا كُلُهُ لم أصْنّعِ
فرووا (كُلُ) بالرفع لتقدمه على الفعل، وإن لم يكن شيء يمنع من تسلّط الفعل عليه فكذلك ﴿ ﴾ ويكون على إرادة الهاء وحذفها كما تحذف من الصلاتِ نحو: ﴿ ﴾ [الفرقان: 41] والصفات ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: 48]. ومثل ذلك قول جرير انظر: "ديوان جرير" 1/ 89، و"شرح أبيات المغني" ص 741، "شرح شواهد سيبويه" 1/ 45، و"مغني اللبيب" ص 503، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 25، و"شرح شواهد الألفية" 4/ 75.:
أبحتَ حمى تهامةَ بعد نجدٍ ... وما شيءٌ حميتَ بمُستباحِ
أي حميته من قوله: "وحجته أن الفعل" إلى هنا من كلام أبي علي الفارسي.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 266 - 267..