All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥadīd 57:10 Juzʾ 27 Page 538

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And why do you not spend in the cause of Allah while to Allah belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allah has promised the best [reward]. And Allah, with what you do, is Acquainted.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أمَرَهم بِالإيمانِ والإنْفاقِ، وكانَ الإيمانُ مَعَ كَوْنِهِ الأساسَ الَّذِي لا يَصِحُّ عَمَلٌ بِدُونِهِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِن خُسْرانٍ أوْ نُقْصانٍ، فَبَدَأ بِهِ لِذَلِكَ، ورَغَّبَ بِخَتْمِ الآيَةِ بِالإشارَةِ بِالرَّأْفَةِ إلى أنَّ [مَن] تَوَصَّلَ (p-٢٦٧)إلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الإيمانِ أوْ غَيْرِهِ زادَهُ مِن فَضْلِهِ «مَن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنهُ ذِراعًا - إلى قَوْلِهِ: ومَن أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» عَطَفَ عَلَيْهِ التَّرْغِيبَ في التَّوَصُّلِ إلَيْهِ بِالإنْفاقِ مُنْكِرًا عَلى مَن تَرَكَهُ مُوَبِّخًا لِمَن حادَ عَنْهُ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ فانٍ، مُفْهِمًا بِزِيادَةِ ”أنْ“ المَصْدَرِيَّةِ اللَّوْمَ عَلى تَرْكِهِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ الثَّلاثَةِ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ وأيُّ شَيْءٍ يَحْصُلُ ‏‏‏ في ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُوجِدُوا الإخْراجَ لِلْمالِ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ في كُلِّ ما يُرْضِي المَلِكَ الأعْظَمَ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ لِتَكُونَ لَكم بِهِ وصْلَةٌ فَيَخُصَّكم بِالرَّأْفَةِ الَّتِي هي أعْظَمُ الرَّحْمَةِ، فَإنَّهُ ما بَخِلَ [بِهِ] أحَدٌ عَنْ وجْهِ خَيْرٍ إلّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَرامَةً في وجْهِ شَرٍّ، وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ في جُمْلَةٍ حالِيَّةٍ باعِثًا عَلى الإنْفاقِ بِأبْلَغِ بَعْثٍ فَقالَ: ‏‏ تَأْكِيدًا لِلْعَظَمَةِ بِالنَّدْبِ إلى ذَلِكَ بِاسْتِحْضارِ جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ لا سِيَّما صِفَةُ الإرْثِ المُقْتَضِيَةُ لِلزُّهْدِ في المَوْرُوثِ ‏‏‏‏ [أيِ] الإرْثُ والمَوْرُوثُ والمَوْرُوثُ عَنْهُ وغَيْرُ ذَلِكَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَمِيعًا لا شَيْءَ فِيهِما أوْ مِنهُما إلّا هو كَذَلِكَ يَزُولُ عَنِ المُنْتَفِعِ بِهِ ويَبْقى لِلَّهِ بَقاءَ الإرْثِ، ومَن تَأمَّلَ أنَّهُ زائِلٌ هو وكُلُّ ما في يَدِهِ والمَوْتَ مِن ورائِهِ، ويَدَ طَوارِقِ الحَوادِثِ مُطْبِقَةٌ بِهِ، وعَمّا قَلِيلٍ يُنْقَلُ ما في يَدِهِ إلى غَيْرِهِ (p-٢٦٨)هانَ عَلَيْهِ الجُودُ بِنَفْسِهِ ومالِهِ.

ولَمّا رَغَّبَهم في الإنْفاقِ عَلى الإطْلاقِ، رَغَّبَهم في المُبادَرَةِ إلَيْهِ، مادِحًا أهْلَهُ خاصًّا مِنهم أهْلَ السِّباقِ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ المُرادُ أهْلَ الإسْلامِ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أوْجَدَ الإنْفاقَ في مالِهِ وجَمِيعِ قُواهُ وما يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ المَقْصُودُ الإنْفاقَ في زَمانِ الإيمانِ لا مُطْلَقَ الزَّمانِ، خَصَّ بِالجارِّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي هو فَتْحُ جَمِيعِ الدُّنْيا في الحَقِيقَةِ وهو فَتْحُ مَكَّةَ الَّذِي كانَ سَبَبًا لِظُهُورِ الدِّينِ [عَلى الدِّينِ] كُلِّهِ لِما نالَ المُنْفِقَ إذْ ذاكَ بِالإنْفاقِ مِن كَثْرَةِ المَشاقِّ لِضِيقِ المالِ حِينَئِذٍ، وذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِ المُنْفِقِ أنْفَذَ بَصِيرَةً ونَفَقَتِهِ أعْظَمَ غِنًى وأشَدَّ نَفْعًا، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى فَضْلِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإنَّهُ أوَّلُ مَن أنْفَقَ ولَمْ يَسْبِقْهُ في ذَلِكَ أحَدٌ، وفِيهِ نَزَلَتِ الآيَةُ - كَما حَكاهُ البَغْوِيُّ عَنِ الكَلْبِيِّ.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِالإيمانِ خِدْمَةَ الرَّحْمَنِ، وكانَ الإنْفاقُ وإنْ كانَ مُصَدِّقًا لِلْإيمانِ لا يَكْمُلُ تَصْدِيقُهُ إلّا بِبَذْلِ النَّفْسِ قالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ سَعْيًا في إنْفاقِ نَفْسِهِ لِمَن آمَنَ بِهِ، وحَذَفَ المَنفِيَّ لِلتَّسْوِيَةِ بِهِ وهو [مَن] لَمْ يُنْفِقْ مُطْلَقًا أوْ بِقَيْدِ القَبْلِيَّةِ لِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ، ولَعَلَّهُ أفْرَدَ الضَّمِيرَ إشارَةً إلى قِلَّةِ السّابِقِينَ.

ولَمّا كانَ نَفْيُ المُساواةِ لا يُعْرَفُ مِنها الفاضِلُ مِن غَيْرِهِ، وقَدْ كانَ (p-٢٦٩)حَذْفُ قَسِيمِ مَن أنْفَقَ لِوُضُوحِهِ والتَّنْفِيرِ مِنهُ ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ، نَفى اللَّبْسَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيِ المُنْفِقُونَ المُقاتِلُونَ وهُمُ السّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، المُقَرَّبُونَ مِن أهْلِ الرُّتْبَةِ العَلِيَّةِ لِمُبادَرَتِهِمْ إلى الجُودِ بِالنَّفْسِ والمالِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وبِعِظَمِ الدَّرَجَةِ يَكُونُ عِظَمُ صاحِبِها ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ المُرادُ التَّفْضِيلَ عَلى مَن أوْجَدَ الإنْفاقَ والقِتالَ [فِي زَمانٍ بَعْدَ ذَلِكَ، لا عَلى مَنِ اسْتَغْرَقَ كُلَّ زَمانٍ بَعْدَهُ بِالإنْفاقِ والقِتالِ] أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ التَّفْضِيلُ مُفْهِمًا اشْتِراكَ الكُلِّ في الفَضْلِ، صَرَّحَ بِهِ تَرْغِيبًا في الإنْفاقِ عَلى كُلِّ حالٍ فَقالَ: ‏‏ أيْ مِنَ القِسْمَيْنِ ‏‏‏ ‏‏ [أيِ] الَّذِي لَهُ الجَلالُ والكَمالُ والإكْرامُ ‏‏‏‏‏ أيِ الدَّرَجَةَ الَّتِي هي غايَةُ الحُسْنِ وإنْ كانَتْ في نَفْسِها مُتَفاوِتَةً، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”وكُلّ“ وهو أوْفَقُ لِما عُطِفَ عَلَيْهِ.

ولَمّا كانَ زَكاءُ الأعْمالِ إنَّما هو بِالنِّيّاتِ، وكانَ التَّفْضِيلُ مَناطَ العِلْمِ، قالَ مُرَغِّبًا في إحْسانِ النِّيّاتِ مُرَهِّبًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِيها: ‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الشّامِلَةُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، وقَدَّمَ الجارَّ إعْلامًا بِمَزِيدِ اعْتِناءٍ بِالتَّمْيِيزِ عِنْدَ التَّفْضِيلِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُجَدِّدُونَ عَمَلَهُ عَلى مَرِّ الأوْقاتِ ‏‏‏‏ أيْ عالِمٌ بِباطِنِهِ وظاهِرِهِ عِلْمًا لا مَزِيدَ (p-٢٧٠)عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، فَهو يَجْعَلُ جَزاءَ الأعْمالِ عَلى قَدْرِ النِّيّاتِ الَّتِي هي أرْواحُ صُوَرِها.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:10