All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Ḥajj 22:73 Juzʾ 17 Page 341

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allah will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for that purpose. And if the fly should steal away from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ قالَ الأخْفَشُ: إنْ قِيلَ: أيْنَ المَثَلُ ؟

فالجَوابُ: أنَّهُ لَيْسَ هاهُنا مَثَلٌ، وإنَّما المَعْنى: يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ لِي مَثَلٌ؛ أيْ: شُبِّهَتْ بِيَ الأوْثانُ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ لِهَذا المَثَلِ. وتَأْوِيلُ الآيَةِ: جَعَلَ المُشْرِكُونَ الأصْنامَ شُرَكائِي فَعَبَدُوها مَعِي، فاسْتَمِعُوا حالَها، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَعْبُدُونَ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ( يَدْعُونَ ) بِالياءِ المَفْتُوحَةِ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وأبُو رَجاءٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: ( يُدْعَوْنَ ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ العَيْنِ، يَعْنِي: الأصْنامَ. ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والذُّبابُ واحِدٌ، والجَمْعُ القَلِيلُ: أذِبَّةٌ، والكَثِيرُ: الذِّبّانُ، مِثْلُ: (p-٤٥٢)غُرابٍ وأغْرِبَةٍ وغِرْبانٍ. وقِيلَ: إنَّما خَصَّ الذُّبابَ لِمَهانَتِهِ واسْتِقْذارِهِ وكَثْرَتِهِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الأصْنامَ، ‏‏‏؛ أيْ: لِخَلْقِهِ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الأصْنامَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا يَطْلُونَ أصْنامَهم بِالزَّعْفَرانِ فَيَجِفُّ، فَيَأْتِي الذُّبابُ فَيَخْتَلِسُهُ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانُوا إذا طَيَّبُوا أصْنامَهم عَجَنُوا طِيبَهم بِشَيْءٍ مِنَ الحَلْواءِ، كالعَسَلِ ونَحْوِهِ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ الذُّبابُ فَيَسْلِبُها إيّاهُ، فَلا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ ولا مَن عَبَدَها أنْ يَمْنَعَهُ ذَلِكَ. وقالَ السُّدِّيُّ: كانُوا يَجْعَلُونَ لِلْآلِهَةِ طَعامًا، فَيَقَعُ الذُّبابُ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُ مِنهُ. قالَ ثَعْلَبٌ: وإنَّما قالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَجَعَلَ أفْعالَ الآلِهَةِ كَأفْعالِ الآدَمِيِّينَ؛ إذْ كانُوا يُعَظِّمُونَها ويَذْبَحُونَ لَها وتُخاطَبُ، كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [ النَّمْل: ١٨ ]، لَمّا خاطَبَهم جَعَلَهم كالآدَمِيِّينَ، ومِثْلُهُ: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [ يُوسُف: ٤٠ ]، وقَدْ بَيَّنّا هَذا المَعْنى في ( الأعْرافِ: ١٩١ ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الطّالِبَ: الصَّنَمُ، والمَطْلُوبُ: الذُّبابُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الطّالِبُ: الذُّبابُ يَطْلُبُ ما يَسْلُبُهُ مِنَ الطِّيبِ الَّذِي عَلى الصَّنَمِ، والمَطْلُوبُ: الصَّنَمُ يَطْلُبُ الذُّبابَ مِنهُ سَلْبَ ما عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: الطّالِبُ: عابِدُ الصَّنَمِ يَطْلُبُ التَّقَرُّبَ بِعِبادَتِهِ، والمَطْلُوبُ: الصَّنَمُ، هَذا مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ. (p-٤٥٣)

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: ما عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ؛ إذْ جَعَلُوا هَذِهِ الأصْنامَ شُرَكاءَ لَهُ، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لا يَقْهَرُ، ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يُرامُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:73