All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Ḥajj 22:73 Juzʾ 17 Page 341

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allah will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for that purpose. And if the fly should steal away from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أيْ: بُيِّنَ لَكم حالٌ مُسْتَغْرَبَةٌ أوْ قِصَّةٌ بَدِيعَةٌ رائِعَةٌ حَقِيقَةٌ بِأنْ تُسَمّى مَثَلًا وتَسِيرَ في الأمْصارِ والأعْصارِ، أوْ جُعِلَ لِلَّهِ مَثَلٌ، أيْ: مَثَلٌ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ، وأُرِيدَ بِذَلِكَ ما حُكِيَ عَنْهم مِن عِبادَتِهِمْ لِلْأصْنامِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لِلْمَثَلِ نَفْسِهِ اسْتِماعَ تَدَبُّرٍ وتَفَكُّرٍ، أوْ فاسْتَمِعُوا لِأجْلِهِ ما أقُولُ. فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ إلَخِ بَيانٌ لِلْمَثَلِ وتَفْسِيرٌ لَهُ عَلى الأوَّلِ، وتَعْلِيلٌ لِبُطْلانِ جَعْلِهِمُ الأصْنامَ مِثْلَ اللَّهِ سُبْحانَهُ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ عَلى الثّانِي. وقُرِئَ بِياءِ الغَيْبَةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ ومَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، والرّاجِعُ إلى المَوْصُولِ عَلى الأوَّلِينَ مَحْذُوفٌ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لَنْ يَقْدِرُوا عَلى خَلْقِهِ أبَدًا مَعَ صِغَرِهِ وحَقارَتِهِ، فَإنَّ "لَنْ" بِما فِيها مِن تَأْكِيدِ النَّفْيِ دالَّةٌ عَلى مُنافاةِ ما بَيْنَ المَنفِيِّ والمَنفِيِّ عَنْهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لِخُلُقِهِ، وجَوابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى شُرْطِيَّةٍ أُخْرى مَحْذُوفَةٍ ثِقَةً بِدَلالَةِ هَذِهِ عَلَيْها، أيْ: لَوْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ لَنْ يَخْلُقُوهُ ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ لَنْ يَخْلُقُوهُ كَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ مِرارًا، وهُما في مَوْضِعِ الحالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا (p-121)عَلى كُلِّ حالٍ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ بَيانٌ لِعَجْزِهِمْ عَنِ الِامْتِناعِ عَمّا يَفْعَلُ بِهِمُ الذُّبابُ بَعْدَ بَيانِ عَجْزِهِمْ عَنْ خَلْقِهِ، أيْ: إنْ يَأْخُذِ الذُّبابُ مِنهم شَيْئًا ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعَ غايَةِ ضَعْفِهِ، ولَقَدْ جُهِّلُوا غايَةَ التَّجْهِيلِ في إشْراكِهِمْ بِاللَّهِ القادِرِ عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ المُنْفَرِدِ بِإيجادِ كافَّةِ المَوْجُوداتِ تَماثِيلَ هي أعْجَزُ الأشْياءِ، وبَيَّنَ ذَلِكَ بِأنَّها لا تَقْدِرُ عَلى أقَلِّ الأحْياءِ وأذَلِّها ولَوِ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، بَلْ لا تَقْوى عَلى مُقاوَمَةِ هَذا الأقَلِّ الأذَلِّ وتَعْجِزُ عَنْ ذَبِّهِ عَنْ نَفْسِها واسْتِنْقاذِ ما يَخْتَطِفُهُ مِنها. قِيلَ: كانُوا يُطَيِّبُونَها بِالطِّيبِ والعَسَلِ ويُغْلِقُونَ عَلَيْها الأبْوابَ فَيَدْخُلُ الذُّبابُ مِنَ الكُوى فَيَأْكُلُهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عابِدُ الصَّنَمِ ومَعْبُودُهُ، أوِ الذُّبابُ الطّالِبُ لِما يَسْلُبُهُ مِنَ الصَّنَمِ مِنَ الطِّيبِ والصَّنَمُ المَطْلُوبُ مِنهُ ذَلِكَ، أوِ الصَّنَمُ والذُّبابُ كَأنَّهُ يَطْلُبُهُ لَيَسْتَنْقِذَ مِنهُ ما يَسْلُبُهُ، ولَوْ حَقَّقْتَ وجَدْتَ الصَّنَمَ أضْعَفَ مِنَ الذُّبابِ بِدَرَجاتٍ، وعابِدَهُ أجْهَلُ مِن كُلِّ جاهِلٍ وأضَلُّ مِن كُلِّ ضالٍّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:73