All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

An-Nisāʾ 4:171 Juzʾ 6 Page 105

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O People of the Scripture, do not commit excess in your religion or say about Allah except the truth. The Messiah, Jesus, the son of Mary, was but a messenger of Allah and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allah and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allah is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

Read in the muṣḥaf

(p-٢٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في نَصارى نَجْرانَ، السَّيِّدِ والعاقِبِ، ومَن مَعَهُما. والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ: النَّصارى. وقالَ الحَسَنُ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى. والغُلُوُّ: الإفْراطُ ومُجاوَزَةُ الحَدِّ، ومِنهُ غَلا السِّعْرُ. وقالَ الزَّجّاجُ: الغُلُوُّ: مُجاوَزَةُ القَدْرِ في الظُّلْمِ. وغُلُوُّ النَّصارى في عِيسى: قَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو اللَّهُ، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو ابْنُ اللَّهِ، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ. وعَلى قَوْلِ الحَسَنِ غُلُوُّ اليَهُودِ فِيهِ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا تَغْلُوا في دِينِكم بِالزِّيادَةِ في التَّشَدُّدِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا تَقُولُوا إنَّ اللَّهَ لَهُ شَرِيكٌ (p-٢٦١)أوِ ابْنٌ أوْ زَوْجَةٌ. وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى "المَسِيحِ" و "الكَلِمَةِ" في (آلِ عِمْرانَ.

وَفِي مَعْنى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ رُوحٌ مِن أرْواحِ الأبْدانِ. قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَمّا أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ عَلى بَنِي آدَمَ كانَ عِيسى رُوحًا مِن تِلْكَ الأرْواحِ، فَأرْسَلَهُ إلى مَرْيَمَ، فَحَمَلَتْ بِهِ.

والثّانِي: أنَّ الرُّوحَ النَّفْخُ، فَسُمِّيَ رُوحًا، لِأنَّهُ حَدَثَ عَنْ نَفْخَةِ جِبْرِيلَ في دِرْعِ مَرْيَمَ. ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

؎ وقُلْتُ لَهُ ارْفَعْها إلَيْكَ وأحْيِها بِرُوحِكَ واقْتَتْهُ لَها قِيتَةً قَدْرا

هَذا قَوْلُ أبِي رَوْقٍ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إنْسانٌ حَيٌّ بِإحْياءِ اللَّهِ لَهُ.

والرّابِعُ: أنَّ الرُّوحَ: الرَّحْمَةُ، فَمَعْناهُ: ورَحْمَةٌ مِنهُ، ومِثْلُهُ ﴿وَأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾ [المُجادَلَةُ ٢٢] .

والخامِسُ: أنَّ الرُّوحَ هاهُنا جِبْرِيلُ. فالمَعْنى: ألْقاها اللَّهُ إلى مَرْيَمَ، والَّذِي ألْقاها رُوحٌ مِنهُ، ذَكَرَ هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. (p-٢٦٢)والسّادِسُ: أنَّهُ سَمّاهُ رُوحًا، لِأنَّهُ يَحْيا بِهِ النّاسُ كَما يَحْيَوْنَ بِالأرْواحِ، ولِهَذا المَعْنى: سُمِّيَ القُرْآنُ رُوحًا، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.

والسّابِعُ: أنَّ الرُّوحَ: الوَحْيُ أوْحى اللَّهُ إلى مَرْيَمَ يُبَشِّرُها بِهِ، وأوْحى إلى جِبْرِيلَ بِالنَّفْخِ في دِرْعِها، وأوْحى إلى ذاتِ عِيسى أنْ: كُنْ فَكانَ. ومِثْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النَّحْلِ: ٢] أيْ: بِالوَحْيِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

فَأمّا قَوْلُهُ: "مِنهُ" فَإنَّهُ إضافَةُ تَشْرِيفٍ، كَما تَقُولُ: بَيْتُ اللَّهِ، والمَعْنى: مِن أمْرِهِ، ومِمّا يُقارِبُها قَوْلُهُ: ﴿وَسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ [الجاثِيَةِ: ١٣] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: رَفَعَهُ بِإضْمارِ: لا تَقُولُوا آلِهَتُنا ثَلاثَةٌ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ما هو إلّا إلَهٌ واحِدٌ ‏‏‏‏‏‏ ومَعْنى سُبْحانَهُ: تَبْرِئَتُهُ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: قَيِّمًا عَلى خَلْقِهِ، مُدَبِّرًا لَهم.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:171