All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Nisāʾ 4:171 Juzʾ 6 Page 105

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O People of the Scripture, do not commit excess in your religion or say about Allah except the truth. The Messiah, Jesus, the son of Mary, was but a messenger of Allah and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allah and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allah is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ تَجْرِيدٌ لِلْخِطابِ وتَخْصِيصٌ لَهُ بِالنَّصارى زَجْرًَا لَهم عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والضَّلالِ.

‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ بِالإفْراطِ في رَفْعِ شَأْنِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وادِّعاءِ أُلُوهِيَّتِهِ وأمّا غُلُوُّ اليَهُودِ في حَطِّ رُتْبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ورَمْيُهم لَهُ بِأنَّهُ وُلِدَ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ فَقَدْ نَعى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِيما سَبَقَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا تَصِفُوهُ بِما يَسْتَحِيلُ اتِّصافُهُ بِهِ مِنَ الحُلُولِ والِاتِّحادِ واتِّخاذِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ بَلْ نَزِّهُوهُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ وقُرِئَ بِكَسْرِ المِيمِ وتَشْدِيدِ السِّينِ كالسِّكِّيتِ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ بَدَلٌ مِنهُ أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ صِفَةٌ لَهُ مُفِيدَةٌ لِبُطْلانِ ما وصَفُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ مِن بُنُوَّتِهِ لِلَّهِ تَعالى وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَإ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ عَنِ القَوْلِ الباطِلِ المُسْتَلْزِمِ لِلْأمْرِ بِضِدِّهِ أعْنِي الحَقَّ، أيْ: أنَّهُ مَقْصُورٌ عَلى رُتْبَةِ الرِّسالَةِ لا يَتَخَطّاها.

‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: مُكَوَّنٌ بِكَلِمَتِهِ وأمْرِهِ الَّذِي هو كُنْ مِن غَيْرِ واسِطَةِ أبٍ ولا نُطْفَةٍ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أوْصَلَها إلَيْها وحَصَّلَها فِيها بِنَفْخِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: أعْلَمَها إيّاها وأخْبَرَها بِها بِطَرِيقِ البِشارَةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ . وقِيلَ: الجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ المُسْتَكِنِّ فِيما دَلَّ عَلَيْهِ "وَكَلِمَتُهُ" مِن مَعْنى المُشْتَقِّ الَّذِي هو العامِلُ فِيها و"قَدْ" مُقَدَّرَةٌ مَعَها.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قِيلَ: هو الَّذِي نَفَخَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في دِرْعِ مَرْيَمَ فَحَمَلَتْ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى سُمِّيَ النَّفْخُ رُوحًَا لِأنَّهُ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الرُّوحِ و"مِن" لِابْتِداءِ الغايَةِ مَجازًَا لا تَبْعِيضِيَّةٌ كَما زَعَمَتِ النَّصارى. يُحْكى أنَّ طَبِيبًَا حاذِقًَا نَصْرانِيًَّا لِلرَّشِيدِ ناظَرَ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ الواقِدِيَّ المَرْوَزِيَّ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ لَهُ: إنَّ في كِتابِكم ما يَدُلُّ عَلى أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ جُزْءٌ مِنهُ تَعالى وتَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقَرَأ الواقِدِيُّ: وسَخَّرَ لَكم ما في السَّمَواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًَا مِنهُ فَقالَ: إذَنْ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ تِلْكَ الأشْياءِ جُزْءًَا مِنَ اللَّهِ تَعالى عُلُوًَّا كَبِيرًَا، فانْقَطَعَ النَّصْرانِيُّ فَأسْلَمَ وفَرِحَ الرَّشِيدُ فَرَحًَا شَدِيدًَا ووَصَلَ الواقِدِيَّ بِصِلَةٍ فاخِرَةٍ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ"رُوحٌ" أيْ: كائِنَةٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى جُعِلَتْ مِنهُ تَعالى وإنْ كانَتْ بِنَفْخِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِكَوْنِ النَّفْخِ بِأمْرِهِ سُبْحانَهُ. وقِيلَ: سُمِّيَ رُوحًَا لِإحْيائِهِ الأمْواتَ. وقِيلَ: لِإحْيائِهِ القُلُوبَ كَما سُمِّيَ بِهِ القرآن (p-260)لِذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . وقِيلَ: أُرِيدَ بِالرُّوحِ الوَحْىُ الَّذِي أوْحى إلى مَرْيَمَ بِالبِشارَةِ. وقِيلَ: جَرَتِ العادَةُ بِأنَّهم إذا أرادُوا وصْفَ شَيْءٍ بِغايَةِ الطَّهارَةِ والنَّظافَةِ قالُوا: إنَّهُ رُوحٌ؛ فَلَمّا كانَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَكَوِّنًَا مِنَ النَّفْخِ لا مِنَ النُّطْفَةِ وُصِفَ بِالرُّوحِ، وتَقْدِيمُ كَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ رَسُولَ اللَّهِ في الذِّكْرِ مَعَ تَأخُّرِهِ عَنْ كَوْنِهِ كَلِمَتَهُ تَعالى ورُوحًَا مِنهُ في الوُجُودِ لِتَحْقِيقِ الحَقِّ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِما هو نَصٌّ فِيهِ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ وتَعْيِينِ مَآلِ ما يَحْتَمِلُهُ وسَدِّ بابِ التَّأْوِيلِ الزّائِغِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وخُصُّوهُ بِالأُلُوهِيَّةِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ أجْمَعِينَ وصِفُوهم بِالرِّسالَةِ ولا تُخْرِجُوا بَعْضَهم عَنْ سِلْكِهِمْ بِوَصْفِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الآلِهَةُ ثَلاثَةٌ اللَّهُ والمَسِيحُ ومَرْيَمُ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ * أوِ اللَّهُ ثَلاثَةٌ إنْ صَحَّ أنَّهم يَقُولُونَ: اللَّهُ جَوْهَرٌ واحِدٌ ثَلاثَةُ أقانِيمَ أُقْنُومُ الأبِ وأُقْنُومُ الِابْنِ وأُقْنُومُ الرُّوحِ القُدُسِ وأنَّهم يُرِيدُونَ بِالأوَّلِ الذّاتَ. وقِيلَ: الوُجُودُ وبِالثّانِي العِلْمَ وبِالثّالِثِ الحَياةَ.

‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَنِ التَّثْلِيثِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَدْ مَرَّ وُجُوهُ انْتِصابِهِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِالذّاتِ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّعَدُّدِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ فَـ"اللَّهُ" مُبْتَدَأٌ و"إلَهٌ" خَبَرُهُ و "واحِدٌ" نَعْتٌ أيْ: مُنْفَرِدٌ في أُلُوهِيَّتِهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًَا مِن ذَلِكَ فَإنَّهُ إنَّما يُتَصَوَّرُ فِيمَن يُماثِلُهُ شَيْءٌ ويَتَطَرَّقُ إلَيْهِ فَناءٌ واللَّهُ سُبْحانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أمْثالِهِ، وقُرِئَ "إنْ يَكُونُ" أيْ: سُبْحانَهُ ما يَكُونُ لَهُ ولَدٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَعْلِيلِ التَّنْزِيهِ وتَقْرِيرِهِ: أيْ: لَهُ ما فِيهِما مِنَ المَوْجُوداتِ خَلْقًَا ومِلْكًَا وتَصَرُّفًَا لا يَخْرُجُ عَنْ مَلَكُوتِهِ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ ولَدًَا لَهُ تَعالى.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَيْهِ يَكِلُ كُلُّ الخَلْقِ أُمُورَهم وهو غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ فَأنّى يُتَصَوَّرُ في حَقِّهِ اتِّخاذُ الوَلَدِ الَّذِي هو شَأْنُ العَجَزَةِ المُحْتاجِينَ في تَدْبِيرِ أُمُورِهِمْ إلى مَن يَخْلُفُهم ويَقُومُ مَقامَهم.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:171