﴿ ﴾ أيْ: ومَعَ هَذا البُرْهانِ النَيِّرِ مِنَ الناسِ ﴿ ﴾ أمْثالًا مِنَ الأصْنامِ ﴿﴾ يُعَظِّمُونَهُمْ، ويَخْضَعُونَ لَهم تَعْظِيمَ المَحْبُوبِ ﴿ ﴾ كَتَعْظِيمِ اللهِ، والخُضُوعِ لَهُ، أيْ: يُحِبُّونَ الأصْنامَ كَما يُحِبُّونَ اللهَ، يَعْنِي: يُسَوُّونَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ في مَحَبَّتِهِمْ، لِأنَّهم كانُوا يُقِرُّونَ بِاللهِ، ويَتَقَرَّبُونَ إلَيْهِ، وقِيلَ: يُحِبُّونَهم كَحُبِّ المُؤْمِنِينَ اللهَ.
﴿ ﴾ مِنَ المُشْرِكِينَ لِآلِهَتِهِمْ، لِأنَّهم لا يَعْدِلُونَ عَنْهُ إلى غَيْرِهِ بِحالٍ، والمُشْرِكُونَ يَعْدِلُونَ عَنْ أنْدادِهِمْ إلى اللهِ عِنْدَ الشَدائِدِ، فَيَفْزَعُونَ إلَيْهِ، ويَخْضَعُونَ لَهُ ﴿ ﴾ (تَرى) نافِعٌ وشامِيٌّ، عَلى خِطابِ الرَسُولِ، أوْ كُلِّ مُخاطَبٍ. أيْ: ولَوْ تَرى ذَلِكَ لَرَأيْتَ أمْرًا عَظِيمًا ﴿ ﴾ إشارَةٌ إلى مُتَّخِذِي الأنْدادِ ﴿ ﴾ (يُرَوْنَ) شامِيٌّ.
﴿ ﴾ حالٌ ﴿ ﴾ شَدِيدٌ عَذابُهُ، أيْ: ولَوْ يَعْلَمُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ارْتَكَبُوا الظُلْمَ العَظِيمَ بِشِرْكِهِمْ أنَّ القُدْرَةَ كُلَّها لِلَّهِ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الثَوابِ والعِقابِ دُونَ أنْدادِهِمْ، ويَعْلَمُونَ شِدَّةَ عِقابِهِ لِلظّالِمِينَ إذا عايَنُوا العَذابَ يَوْمَ القِيامَةِ، لَكانَ مِنهم ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصْفِ مِنَ النَدَمِ والحَسْرَةِ، فَحَذَفَ الجَوابَ، لِأنَّ لَوْ إذا جاءَ فِيما يُشَوَّقُ إلَيْهِ، أوْ يُخَوَّفُ مِنهُ قَلَّما يُوصَلُ بِجَوابٍ لِيَذْهَبَ القَلْبُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ، ولَوْ يَلِيها الماضِي، وكَذا إذْ وضَعَها لِتَدُلَّ عَلى الماضِي، وإنَّما دَخَلَتا عَلى المُسْتَقْبَلِ هُنا-، لِأنَّ إخْبارَ اللهِ تَعالى عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِاعْتِبارِ صِدْقِهِ كالماضِي.