﴿ ﴾ أيِ:انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، فَدَلَّ سِياقُ الكَلامَيْنِ عَلى افْتِراقِ البُلُوغَيْنِ، لِأنَّ النِكاحَ يَعْقُبُهُ هُنا، وذا يَكُونُ بَعْدَ العِدَّةِ، وفي الأُولى الرَجْعَةُ، وذا يَكُونُ في العِدَّةِ ﴿ ﴾ فَلا تَمْنَعُوهُنَّ. العَضْلُ. المَنعُ والتَضْيِيقُ ﴿ ﴾ مِن أنْ يَنْكِحْنَ ﴿﴾ الَّذِينَ يَرْغَبْنَ فِيهِمْ، ويَصْلُحُونَ لَهُنَّ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى انْعِقادِ النِكاحِ بِعِبارَةِ النِساءِ، والخِطابُ لِلْأزْواجِ الَّذِينَ يَعْضُلُونَ نِساءَهم بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ ظُلْمًا، ولا يَتْرُكُونَهُنَّ يَتَزَوَّجُهُنَّ مَن شِئْنَ مِنَ الأزْواجِ، سُمُّوا أزْواجًا باسِمِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ، أوْ لِلْأوْلِياءِ في عَضْلِهِنَّ أنْ يَرْجِعْنَ إلى أزْواجِهِنَّ، الَّذِينَ كانُوا أزْواجًا لَهُنَّ، سُمُّوا أزْواجًا بِاعْتِبارِ ما كانَ. نَزَلَتْ فى مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ حِينَ عَضَلَ أُخْتَهُ أنْ تَرْجِعَ إلى الزَوْجِ الأوَّلِ، أوْ لِلنّاسِ، أيْ: لا يُوجَدُ فِيما بَيْنَكم عَضْلٌ، لِأنَّهُ إذا وُجِدَ بَيْنَهُمْ، وهم راضُونَ، كانُوا في حُكْمِ العاضِلِينَ.
﴿ ﴾ إذا تَراضى الخُطّابُ والنِساءُ ﴿﴾ بِما يَحْسُنُ في الدِينِ والمُرُوءَةِ مِنَ الشَرائِطِ، أوْ بِمَهْرِ المِثْلِ والكُفْءِ، لِأنَّ عِنْدَ عَدَمِ أحَدِهِما لِلْأوْلِياءِ أنْ يَتَعَرَّضُوا. والخِطابُ في ﴿﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ ﴿ ﴾ فالمُواعَظَةِ إنَّما تَنْجَحُ فِيهِمْ ﴿﴾ أيْ: تَرْكُ العَضْلِ والضِرارِ ﴿ ﴾ أيْ: لَكُمْ، مِن أدْناسِ الآثامِ، أوْ " أزْكى وأطْهَر " أفْضَلُ وأطْيَبُ ﴿ ﴾ ما في ذَلِكَ مِنَ الزَكاءِ، والطُهْرِ ﴿ ﴾ ذَلِكَ.
(p-١٩٤)