All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

An-Nisāʾ 4:6 Juzʾ 4 Page 77

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allah as Accountant.

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ واخْتَبِرُوا عُقُولَهُمْ، وذُوقُوا أحْوالَهم ومَعْرِفَتَهم بِالتَصَرُّفِ قَبْلَ البُلُوغِ، فالِابْتِلاءُ عِنْدَنا: أنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ ما يَتَصَرَّفُ فِيهِ حَتّى تَتَبَيَّنَ حالُهُ فِيما يَجِيءُ مِنهُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ إذْنِ الصَبِيِّ العاقِلِ في التِجارَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: الحُلُمُ، لِأنَّهُ يَصْلُحُ لِلنِّكاحِ عِنْدَهُ، ولِطَلَبِ ما هو مَقْصُودٌ بِهِ، وهو التَوالُدُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَبَيَّنْتُمْ ‏‏‏‏ هِدايَةً في التَصَرُّفاتِ، وصَلاحًا في المُعامَلاتِ،

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ عَنْ حَدِّ البُلُوغِ. ونَظَمَ هَذا الكَلامُ أنَّ ما بَعْدَ حَتّى إلى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جُعِلَ غايَةً لِلِابْتِلاءِ، وهي "حَتّى" الَّتِي تَقَعُ بَعْدَها الجُمَلُ كالَّتِي في قَوْلِهِ:

؎ حَتّى ماءُ دِجْلَةَ أشْكَلُ

والواقِعَةُ بَعْدَها جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ، لِأنَّ إذا مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى الشَرْطِ، وفِعْلُ الشَرْطِ: (p-٣٣٢)بَلَغُوا النِكاحَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مِن شَرْطٍ وجَزاءٍ واقِعَةٍ جَوابًا لِلشَّرْطِ الأوَّلِ، الَّذِي هو ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَكَأنَّهُ قِيلَ: وابْتُلُوا اليَتامى إلى وقْتِ بُلُوغِهِمْ واسْتِحْقاقِهِمْ دَفْعَ أمْوالِهِمْ إلَيْهِمْ بِشَرْطِ إيناسِ الرُشْدِ مِنهُمْ، وتَنْكِيرُ الرُشْدِ يُفِيدُ أنَّ المُرادَ رُشْدٌ مَخْصُوصٌ، وهو الرُشْدُ في التَصَرُّفِ والتِجارَةِ، أوْ يُفِيدُ التَقْلِيلَ، أيْ: طَرَفًا مِنَ الرُشْدِ حَتّى لا يُنْتَظَرَ بِهِ تَمامُ الرُشْدِ، وهو دَلِيلٌ لَأبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ في دَفْعِ المالِ عِنْدَ بُلُوغِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ولا تَأْكُلُوها مُسْرِفِينَ ومُبادِرِينَ كِبَرَهُمْ، فَإسْرافًا وبِدارًا مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ، و‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في مَوْضِعِ المَصْدَرِ مَنصُوبُ المَوْضِعِ بِبِدارًا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونا مَفْعُولًا لَهُما، أيْ: لِإسْرافِكم ومُبادَرَتِكم كِبَرَهم تُفَرِّطُونَ في إنْفاقِها، وتَقُولُونَ: نُنْفِقُ فِيما نَشْتَهِي قَبْلَ أنْ يَكْبُرَ اليَتامى، فَيَنْتَزِعُوها مِن أيْدِينا.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قَسَّمَ الأمْرَ بَيْنَ أنْ يَكُونَ الوَصِيُّ غَنِيًّا، وبَيْنَ أنْ يَكُونَ فَقِيرًا، فالغَنِيُّ يَسْتَعْفِفُ مِن أكْلِها، أيْ: يَحْتَرِزُ مِن أكْلِ مالِ اليَتِيمِ، واسْتَعَفَّ أبْلَغُ مَن عَفَّ، كَأنَّهُ طالِبٌ زِيادَةَ العِفَّةِ، والفَقِيرُ يَأْكُلُ قُوتًا مُقَدَّرًا مُحْتاطًا في أكْلِهِ، عَنْ إبْراهِيمَ: ما سَدَّ الجَوْعَةَ، ووارى العَوْرَةَ،

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِأنَّهم تَسَلَّمُوها وقَبَضُوها دَفْعًا لِلتَّجاحُدِ، وتَفادِيًا عَنْ تَوَجُّهِ اليَمِينِ عَلَيْكم عِنْدَ التَخاصُمِ، والتَناكُرِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُحاسِبًا، فَعَلَيْكم بِالتَصادُقِ، وإيّاكم والتَكاذُبَ، أوْ هو راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ولا يُسْرِفْ، فَإنَّ اللهَ يُحاسِبُهُ عَلَيْهِ، ويُجازِيهِ بِهِ، وفاعِلُ كَفى: لَفْظَةُ اللهِ، والباءُ زائِدَةٌ. و"كَفى" يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، دَلِيلُهُ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ [البَقَرَةُ: ١٣٧].

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:6