All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Balad 90:17 Juzʾ 30 Page 594

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، يَعْنِي: فَلَمْ يَشْكُرْ تِلْكَ الأيادِي، والنِعَمَ، بِالأعْمالِ الصالِحَةِ، مِن فَكِّ الرِقابِ، أوْ إطْعامِ اليَتامى، والمَساكِينِ، ثُمَّ بِالإيمانِ الَّذِي هو أصْلُ كُلِّ طاعَةٍ، وأساسُ كُلِّ خَيْرٍ، بَلْ غَمَطَ النِعَمَ، وكَفَرَ بِالمُنْعِمِ، والمَعْنى أنَّ الإنْفاقَ عَلى هَذا الوَجْهِ مَرْضِيٌّ، نافِعٌ عِنْدَ اللهِ، لا أنْ يُهْلِكَ مالَهُ لُبَدًا في الرِياءِ، والفَخارِ، وقَلَّما تُسْتَعْمَلُ "لا"، مَعَ الماضِي، إلّا مُكَرَّرَةً، وإنَّما لَمْ تُكَرَّرْ في الكَلامِ الأفْصَحِ، لِأنَّهُ لَمّا فَسَّرَ اقْتِحامَ العَقَبَةِ بِثَلاثَةِ أشْياءَ، صارَ كَأنَّهُ أعادَ "لا"، ثَلاثَ مَرّاتٍ، وتَقْدِيرُهُ: "فَلا فَكَّ رَقَبَةً، ولا أطْعَمَ مِسْكِينًا، ولا آمَنَ"، و"اَلِاقْتِحامُ": اَلدُّخُولُ والمُجاوَزَةُ بِشِدَّةٍ ومَشَقَّةٍ، و"اَلْقُحْمَةُ": اَلشِّدَّةُ، فَجَعَلَ الصالِحَةَ عَقَبَةً، وعَمَلَها اقْتِحامًا لَها، لِما في ذَلِكَ مِن مُعاناةِ المَشَقَّةِ، ومُجاهَدَةِ النَفْسِ، وعَنِ الحَسَنِ: "عَقَبَةٌ واللهِ شَدِيدَةٌ، مُجاهَدَةُ الإنْسانِ نَفْسَهُ وهَواهُ أوْ عَدُوَّهُ الشَيْطانَ"، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: "ما العَقَبَةُ": ما اقْتِحامُها، ومَعْناهُ أنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ صُعُوبَتِها عَلى النَفْسِ، وكُنْهَ ثَوابِها عِنْدَ اللهِ، و"فَكُّ الرَقَبَةِ": تَخْلِيصُها مِنَ الرِقِّ، أوِ الإعانَةُ في مالِ الكِتابَةِ، "فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ"، "مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو وعَلِيٌّ "، عَلى الإبْدالِ مِن "اِقْتَحَمَ العَقَبَةَ"، وقَوْلُهُ: " ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ "، اِعْتِراضٌ، غَيْرُهُمْ: "فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ"، عَلى: "اِقْتِحامُها فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ"، و"اَلْمَسْغَبَةُ": اَلْمَجاعَةُ، و"اَلْمَقْرَبَةُ": القَرابَةُ، و"اَلْمَتْرَبَةُ": اَلْفَقْرُ، "مَفْعَلاتٌ"، مِن "سَغَبَ"، إذا جاعَ، و"قَرُبَ"، في النَسَبِ، يُقالُ: "فُلانٌ ذُو قَرابَتِي"، و"ذُو مَقْرَبَتِي"، و"تَرِبَ"، إذا افْتَقَرَ، ومَعْناهُ: اِلْتَصَقَ بِالتُرابِ، فَيَكُونُ مَأْواهُ المَزابِلَ، ووَصَفَ اليَوْمَ بِـ "ذِي مَسْغَبَةٍ"، كَقَوْلِهِمْ: "هَمٌّ ناصِبٌ"، أيْ: "ذُو نَصَبٍ"، ومَعْنى "ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا"، أيْ: داوَمَ عَلى الإيمانِ، وقِيلَ: "ثُمَّ"، بِمَعْنى الواوِ، وقِيلَ: إنَّما جاءَ بِـ "ثُمَّ"، لِتَراخِي الإيمانِ وتَباعُدِهِ في الرُتْبَةِ والفَضِيلَةِ عَنِ العِتْقِ، والصَدَقَةِ، لا في الوَقْتِ، إذِ الإيمانُ هو السابِقُ عَلى غَيْرِهِ، ولا يَثْبُتُ عَمَلٌ صالِحٌ إلّا بِهِ،

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، عَنِ المَعاصِي، وعَلى الطاعاتِ والمِحَنِ الَّتِي يُبْتَلى بِها المُؤْمِنُ،

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، بِالتَراحُمِ فِيما بَيْنَهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Balad 90:17