All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Masad 111:2 Juzʾ 30 Page 603

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ”ما“ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِفْهامًا بِمَعْنى الإنْكارِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نَفْيًا، وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: أيُّ تَأْثِيرٍ كانَ لِمالِهِ وكَسْبِهِ في دَفْعِ البَلاءِ عَنْهُ؟ فَإنَّهُ لا أحَدَ أكْثَرُ مالًا مِن قارُونَ فَهَلْ دَفَعَ المَوْتَ عَنْهُ؟ ولا أعْظَمَ مُلْكًا مِن سُلَيْمانَ، فَهَلْ دَفَعَ المَوْتَ عَنْهُ؟.

وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي يَكُونُ ذَلِكَ إخْبارًا بِأنَّ المالَ والكَسْبَ لا يَنْفَعُ في ذَلِكَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (ما كَسَبَ) مَرْفُوعٌ و(ما) مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ يَعْنِي مَكْسُوبَهُ أوْ كَسْبَهُ، يُرْوى أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إنْ كانَ ما يَقُولُ ابْنُ أخِي حَقًّا فَأنا أفْتَدِي مِنهُ نَفْسِي بِمالِي وأوْلادِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، ثُمَّ ذَكَرُوا في المَعْنى وُجُوهًا:

أحَدُها: لَمْ يَنْفَعْهُ مالُهُ وما كَسَبَ بِمالِهِ، يَعْنِي رَأْسَ المالِ والأرْباحِ.

وثانِيها: أنَّ المالَ هو الماشِيَةُ وما كَسَبَ مِن نَسْلِها، ونِتاجِها، فَإنَّهُ كانَ صاحِبَ النَّعَمِ والنِّتاجِ.

وثالِثُها: (مالُهُ) الَّذِي ورِثَهُ مِن أبِيهِ والَّذِي كَسَبَهُ بِنَفْسِهِ.

ورابِعُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (ما كَسَبَ) ولَدُهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«إنَّ أطْيَبَ ما يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِن كَسْبِهِ وإنَّ ولَدَهُ مِن كَسْبِهِ» “، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«أنْتَ ومالُكَ لِأبِيكَ» “ ورُوِيَ أنَّ بَنِي أبِي لَهَبٍ احْتَكَمُوا إلَيْهِ فاقْتَتَلُوا فَقامَ يَحْجِزُ بَيْنَهم فَدَفَعَهُ بَعْضُهم فَوَقَعَ: فَغَضِبَ فَقالَ: أخْرِجُوا عَنِّي الكَسْبَ الخَبِيثَ.

وخامِسُها: قالَ الضَّحّاكُ: ما يَنْفَعُهُ مالُهُ وعَمَلُهُ الخَبِيثُ يَعْنِي كَيْدَهُ في عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ.

وسادِسُها: قالَ قَتادَةُ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ عَمَلُهُ الَّذِي ظَنَّ أنَّهُ مِنهُ عَلى شَيْءٍ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الفرقان: ٢٣] وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: قالَ هَهُنا: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وقالَ في سُورَةِ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الليل: ١١] فَما الفَرْقُ؟ الجَوابُ: التَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الماضِي يَكُونُ آكَدَ كَقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الحاقة: ٢٨] وقَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١].

السُّؤالُ الثّانِي: ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وكَسْبُهُ في ماذا؟ الجَوابُ: قالَ بَعْضُهم في عَداوَةِ الرَّسُولِ: فَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ، وقالَ بَعْضُهم: بَلْ لَمْ يُغْنِيا عَنْهُ في دَفْعِ النّارِ ولِذَلِكَ قالَ: (سَيَصْلى).