All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Jumuʿah 62:8 Juzʾ 28 Page 553

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يَعْنِي أنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم مِن تَحْرِيفِ الآياتِ وغَيْرِهِ مُلاقِيكم لا مَحالَةَ، ولا يَنْفَعُكُمُ الفِرارُ ثُمَّ تَرُدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ يَعْنِي ما أشْهَدْتُمُ الخَلْقَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وعالِمٌ بِما غَيَّبْتُمْ عَنِ الخَلْقِ مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ وما أسْرَرْتُمْ في أنْفُسِكم مِن تَكْذِيبِكم رِسالَتَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إمّا عِيانًا مَقْرُونًا بِلِقائِكم يَوْمَ القِيامَةِ، أوْ بِالجَزاءِ إنْ كانَ خَيْرًا فَخَيْرٌ. وإنْ كانَ شَرًّا فَشَرٌّ، فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ هو التَّنْبِيهُ عَلى السَّعْيِ فِيما يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هو الوَعِيدُ البَلِيغُ والتَّهْدِيدُ الشَّدِيدُ. ثُمَّ في الآيَةِ مَباحِثُ:

البَحْثُ الأوَّلُ: أدْخَلَ الفاءَ لِما أنَّهُ في مَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”مُلاقِيكم“ مِن غَيْرِ (فَإنَّهُ).
الثّانِي: أنْ يُقالَ: المَوْتُ مُلاقِيهِمْ عَلى كُلِّ حالٍ، فَرُّوا أوْ لَمْ يَفِرُّوا، فَما مَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ؟ قِيلَ: إنَّ هَذا عَلى جِهَةِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إذْ ظَنُّوا أنَّ الفِرارَ يُنْجِيهِمْ، وقَدْ صَرَّحَ بِهَذا المَعْنى، وأفْصَحَ عَنْهُ بِالشَّرْطِ الحَقِيقِيِّ في قَوْلِهِ:

ومَن هابَ أسْبابَ المَنايا تَنالُهُ ولَوْ نالَ أسْبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ