All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Nūḥ 71:28 Juzʾ 29 Page 571

‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قِيلَ: مَسْجِدِي، وقِيلَ: سَفِينَتِي، وقِيلَ: لِمَن دَخَلَ في دِينِي، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا التَّفْسِيرِ يَصِيرُ قَوْلُهُ (مُؤْمِنًا) مُكَرَّرًا، قُلْنا: إنَّ مَن دَخَلَ في دِينِهِ ظاهِرًا، قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ، وقَدْ لا يَكُونُ، والمَعْنى ولِمَن دَخَلَ في دِينِي دُخُولًا مَعَ تَصْدِيقِ القَلْبِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ إنَّما خَصَّ نَفْسَهُ أوَّلًا بِالدُّعاءِ ثُمَّ المُتَّصِلِينَ بِهِ؛ لِأنَّهم أوْلى وأحَقُّ بِدُعائِهِ، ثُمَّ عَمَّ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ.
ثُمَّ خَتَمَ الكَلامَ مَرَّةً أُخْرى بِالدُّعاءِ عَلى الكافِرِينَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: هَلاكًا ودَمارًا، وكُلُّ شَيْءِ أُهْلِكَ فَقَدْ تَبَرَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الأعْرافِ: ١٣٩] وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٧] فاسْتَجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ فَأهْلَكَهم بِالكُلِّيَّةِ، فَإنْ قِيلَ: ما جُرْمُ الصِّبْيانِ حِينَ أُغْرِقُوا؟ والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَ أصْلابَ آبائِهِمْ وأعْقَمَ أرْحامَ نِسائِهِمْ قَبْلَ الطُّوفانِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً أوْ تِسْعِينَ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهم صَبِيٌّ حِينَ أُغْرِقُوا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَذا يَدُلُّ بِحَسَبِ المَفْهُومِ عَلى أنَّهم إذا لَمْ يَسْتَغْفِرُوا فَإنَّهُ تَعالى لا يُمْدِدْهم بِالبَنِينَ.

الثّانِي: قالَ الحَسَنُ: عَلِمَ اللَّهُ بَراءَةَ الصِّبْيانِ فَأهْلَكَهم بِغَيْرِ عَذابٍ.

الثّالِثُ: غَرِقُوا مَعَهم لا عَلى وجْهِ العِقابِ بَلْ كَما يَمُوتُونَ بِالغَرَقِ والحَرْقِ، وكانَ ذَلِكَ زِيادَةً في عَذابِ الآباءِ والأُمَّهاتِ إذا أبْصَرُوا أطْفالَهم يَغْرَقُونَ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ. والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ وسَلامُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.