قوله تعالى: ﴿ ﴾ قال المفسرون: إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم، ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم فيحزنون لذلك، فلما طال ذلك وكثر، شكوا إلى رسول الله -ﷺ- فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ولم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله هذه الآية انظر: "الكشف والبيان" 12/ 78 ب، عن ابن عباس، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 عن ابن عباس، و"الجامع" 17/ 291..
قوله تعالى: ﴿ ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن الإثم والعدوان مخالفتهم الرسول في النهي عن النجوى، فلما عادوا إلى ما نهاهم عنه لزمهم الإثم والعدوان وصاروا آثمين ظالمين.
والثاني: أن الإثم والعدوان ذلك السر الذي يجري بينهم، لأنه إما مكر وكيد بالمسلمين، أو شيء يسؤهم فهو إثم وعدوان انظر: "التفسير الكبير" 29/ 266..
وقراءة العامة ﴿﴾ من التفاعل لقوله: ﴿ ﴾ وقوله: ﴿ ﴾، وقرأ حمزة (وينتجون) قرأ حمزة، ورويس (ينتجُون) بالنون، وضم الجيم من غير ألف على (يفتعلون). وقرأ الباقون (يتناجون) بتاء ونون مفتوحتين وألف وفتح الجيم. انظر: "حجة القراءات" ص 704، و"النشر" 2/ 385، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 412.، وانتجى، وتناجى بمعنى واحد، ويفتعلون ويتفاعلون يجريان مجرى واحداً نحو اختصموا وتخاصموا، واقتتلوا وتقاتلوا. ولا يكون في قوله: ﴿تَنَاجَيْتُمْ * وَتَنَاجَوْا﴾ ردٌّ لقراءة حمزة، لأن الانتجاء في مساغه وجوازه مثل التناجي انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 279 - 285، و"حجة القراءات": 754..
قوله تعالى: ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ قال المقاتلان: وذلك أن الرسول -ﷺ- كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 79 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان، و"الدر" 6/ 184.. وقال أبو إسحاق: يوصي بعضهم بعضًا بمعصية الرسول انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 137.. والقولان هاهنا كما ذكرنا في الإثم والعدوان.
قوله تعالى: ﴿ ﴾. قال المفسرون: يعني اليهود كانوا يأتون النبي -ﷺ- فيقولون: السام عليك والسام الموت انظر: "اللسان" 2/ 246 (سوم).. وهم يوهمونه أنهم يقولون: السلام عليكم، فأخبر الله نبيه بذلك في قوله: ﴿ ﴾ أخرج الإمام أحمد في "المسند" 2/ 455 والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند جيد، و"الدر" 6/ 184، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 وأخرجه ابن أبي حاتم عن عائشة، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 323. وذكر معنى التحية في سورة النساء عند تفسيره الآية (86) سورة النساء..
قوله: ﴿ ﴾ قال المقاتلان: قالت اليهود: إن كان هؤلاء لا يعلمون ما نقول لهم فإن الله يعلم ما نقول فلو كان نبيًا لعذبنا الله بما نقول، فهلا يعذبنا الله بما نقول لمحمد إن كان نبيًّا، فأنزل الله ﴿ ﴾ انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف" 79/ 12 أ، ب، و"معالم التنزيل" 4/ 308..